بقلم الباحث في الشأن الإسرائيلي: ناصر ناصر
اعلنت اسرائيل اليوم أنها قد كشفت و بواسطة تكنولوجيا متقدمة، ثم أغلقت نفقا آخر للمقاومة الفلسطينية على حدود قطاع غزة ، ليكون هذا هو النفق السادس عشر الذي تكتشفه هذه السنة على حد زعمها ، مؤكدة و على لسان وزير دفاعها ليبرمان ان هذه هي خطوة اخرى باتجاه القضاء على احد اهم اسلحة المقاومة الاستراتيجية والتي اقضت مضاجعها في فترات الحرب و السلم في السنوات الاخيرة ، مما يبدو كفشل اسرائيلي في تحقيق احد اهم وعود الجيش و الساسة في اسرائيل ، وهو القضاء على الانفاق حتى نهاية العام 2018 .
تشير المعلومات المتوفرة من قبل الناطق باسم الجيش انه تم اكتشاف النفق قبل عدة اشهر انتظروا الفرصة المناسبة لإغلاقه هذا اليوم، وبان النفق حديث نسبيا و يحتوي على شبكة من الاتصالات و يبلغ طوله 1000 متر، حيث ينطلق من خانيونس ، و يخترق الحدود مسافة 200 متر وهي الجزء الذي تم إغلاقه لا تفجيره. تجنبا للمزيد من الاستفزاز والضجة، كما انه جزء صغير و هام من شبكة أنفاق واسعة و معقدة داخل قطاع غزة .
كما أشار الجيش انه لاحظ استخدام حماس لمواد جديدة تهدف لتجاوز إجراءات معينة للجيش الاسرائيلي في ملاحقته للأنفاق، معتبرا ذلك تطورا آخر في مسيرة اصرار حماس على الحفاظ على سلاحها الاستراتيجي، مما يعني استمرارا لحرب الادمغة و العقول و الارادات بين " أقوى جيش في الشرق الاوسط " و بين المقاومة الفلسطينية المحاصرة برا و بحرا و جوا في غزة .
من الممكن النظر لهذا الحدث من زاويتين: الاولى تكتيكية ، و الثانية استراتيجية ، أما الاولى فتظهر خسارة تكتيكية هامة للمقاومة و التي فقدت جزءا مهما من سلاحها الاستراتيجي الذي بذلت من اجله الكثير من دماء أبنائها و عرق جبين أبناء شعبها ، أما الثانية فتظهر نجاحا استراتيجيا للمقاومة في تأكيدها على استمرار عملها من أجل الحفاظ على مبدأ قيام سلاح الانفاق بشكل عام و سلاح الانفاق الهجومية التي لا تعرف الحدود بشكل خاص .
تظهر زاوية النظر الاستراتيجية ان اسرائيل لم تستطع بالرغم مما تمتلكه من أحدث انواع التكنولوجيا في العالم، و من إنفاقها ملايين الدولارات على مشروعها العسكري الاستخباراتي للقضاء على سلاح الانفاق بشقيه الهجومي و الدفاعي ، بل و فشلت أيضا في الوفاء بوعدها ان يتم ذلك حتى نهاية العام 2018 ، و هي تعلم ان وجود مجرد نفق هجومي واحد هو امر كاف لتحقيق تفوق استراتيجي للمقاومة في أي مواجهة قادمة ، فكيف ان كان أكثر من ذلك ، كما تقر و تعترف .
