أطباء بلا حدود: غزة بحاجة إلى إنعاش طبي عاجل وإجلاء آلاف الجرحى للعلاج

أكدت منظمة "أطباء بلا حدود" أن قطاع غزة يواجه احتياجات إنسانية وطبية ونفسية غير مسبوقة، رغم دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ. وشددت المنظمة على أن الهدوء الحالي لا يعني انتهاء المأساة، بل بداية مرحلة جديدة تتطلب تحركًا عاجلًا لإعادة إنعاش المنظومة الصحية المدمَّرة وتوسيع نطاق المساعدات الإنسانية.

وقالت جنان سعد، مديرة المكتب الإعلامي الإقليمي للمنظمة، في تصريحات لموقع عربي21، إن اتفاق وقف إطلاق النار “لا يمكن اعتباره نهاية للأزمة المروعة التي يعيشها سكان القطاع”، موضحة أن آلاف الجرحى ما زالوا بحاجة إلى إجلاء عاجل لتلقي العلاج في الخارج، وأن الكوادر الطبية المحلية تعمل في ظروف “تفوق قدرتها على الاحتمال”.

ودعت سعد إلى توسيع تدفق المساعدات الإنسانية والطبية بشكل فوري ومنتظم إلى جميع مناطق القطاع، بما فيها شمال غزة، مشيرة إلى ضرورة السماح بدخول الإمدادات والفرق الطبية دون عوائق. وأضافت: “الاحتياجات الأساسية في غزة هائلة — من أدوية ومعدات ووقود وغذاء ومياه صالحة للشرب — في وقتٍ يواجه فيه نحو مليوني فلسطيني شتاءً قاسيًا من دون مأوى”.

وأوضحت المسؤولة أن النظام الصحي في غزة دُمّر بشكل شبه كامل، إذ خرج أكثر من ثلثي المستشفيات عن الخدمة كليًا أو جزئيًا، فيما تعاني المرافق المتبقية من نقص حاد في الوقود والمستلزمات الطبية. وقالت إن المستشفيات “تعرضت للحصار والقصف، وفقدت الطواقم الطبية عشرات العاملين الذين قتلوا أو أُصيبوا أثناء أداء مهامهم”.

وأضافت سعد أن عدد الجرحى في القطاع تجاوز 168 ألف شخص، كثير منهم يعانون من إصابات معقدة تتطلب تدخلات جراحية متخصصة، فضلًا عن آلاف المصابين بسوء التغذية والأمراض الناتجة عن تلوث المياه وتدهور الأوضاع المعيشية.

وحول إمكانية نقل المرضى إلى خارج القطاع، أكدت سعد أنه لا توجد حتى الآن آلية واضحة للإخلاء الطبي، موضحة أن بعض الحالات غادرت في ظروف استثنائية، بينما ينتظر آلاف المرضى إذن الخروج لتلقي العلاج في مستشفيات الضفة الغربية أو دول أخرى.

وشددت منظمة أطباء بلا حدود على ضرورة الإجلاء العاجل لجميع الحالات الحرجة، وتسهيل مرورها الآمن عبر المعابر، مؤكدة أن إنقاذ الأرواح يجب أن يكون “أولوية فوق أي اعتبارات سياسية أو أمنية”.

وفي ما يتعلق بخطة المنظمة للمرحلة المقبلة، كشفت سعد أن فرق أطباء بلا حدود لا تزال تعمل داخل غزة رغم المخاطر، بينما تنتظر فرق إضافية الدخول بمجرد توفر الأمان. وأضافت أن المنظمة أعدت خططًا لوجستية متكاملة وقوافل طبية ومخزونات طوارئ يمكن نشرها فور ضمان الوصول الآمن وحماية الطواقم الطبية.

ويأتي هذا الموقف بعد إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب عن المرحلة الأولى من خطة وقف إطلاق النار وتبادل الأسرى بين إسرائيل وحركة حماس، إثر مفاوضات غير مباشرة في شرم الشيخ بمشاركة مصر وقطر وتركيا وتحت إشراف واشنطن. وقد بدأ تنفيذ الاتفاق منتصف الأسبوع الماضي، متضمّنًا وقف العمليات العسكرية، وانسحابًا تدريجيًا للقوات الإسرائيلية، وتبادلًا للأسرى، وفتحًا جزئيًا لمعابر القطاع لدخول المساعدات الإنسانية.

وترى منظمة أطباء بلا حدود أن هذا الاتفاق “لن يحمل المعجزة المنتظرة ما لم يترافق مع إعادة بناء شاملة للقطاع الطبي والإنساني في غزة، وتمكين السكان من الحصول على أبسط مقومات الحياة بكرامة وأمان”.

اشترك في القائمة البريدية ليصلك آخر الأخبار وكل ما هو جديد

صيغة البريد الإلكتروني خاطئة