فادي رمضان

طوفان القدس- سيفٌ للأقصى والأسرى

{قَالَ رَجُلَانِ مِنَ الَّذِينَ يَخَافُونَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمَا ادْخُلُوا عَلَيْهِمُ الْبَابَ فَإِذَا دَخَلْتُمُوهُ فَإِنَّكُمْ غَالِبُونَ ۚ وَعَلَى اللَّهِ فَتَوَكَّلُوا إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ} [سورة المائدة: 23] اي يوم هذا؟ أي لحظات هذه؟ أي مشاهد هذه؟ أي تاريخ هذا؟ تتزاحم الكلمات والعبارات وتتخالط المشاعر لوصف هذا المشهد وتختصرها بانها يوم من أيام الله الذي وعد به عباده الصابرون، عباده المجاهدون، عباده المظلومون، حيث يقول تعالى ({فِي بِضْعِ سِنِينَ ۗ لِلَّهِ الْأَمْرُ مِن قَبْلُ وَمِن بَعْدُ ۚ وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ (4) بِنَصْرِ اللَّهِ ۚ يَنصُرُ مَن يَشَاءُ ۖ وَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ (5)} [سورة الروم: 4 إلى 5]

استمعنا كثيرا عن طبيعة المعركة القادمة من قبل قادة المقاومة لكننا لم نتخيل هذا المشهد المفاجئ الكبير، حيث استطاعت كتائب القسام والمقاومة في صبيحة اليوم السبت الموافق ال 7 من اكتوبر وفي تمام الساعة 6:20 من مباغتة العدو الصهيوني ودك فلسطين المحتلة بآلاف الصواريخ لساعات متواصلة، وسط اقتحام العشرات من المقاومين لمستوطنات الغلاف.

يأتي هذا بعد يوم واحد من احتفال الشعب المصري والسوري والأمة العربية بنصر السادس من أكتوبر عام 197٣، فقد استطاعت القوات المصرية والسورية، بدعم من الدول العربية الأخرى، عبور قناة السويس وهضبة الجولان، وهزيمة القوات الإسرائيلية.

في بداية الأمر لم نستطيع استيعاب ما يجري، فهو أكبر من تخيلنا، الا عندما خرج علينا قائد أركان المقاومة محمد الضيف بكلمات مختصرة تلخص المشهد والاعلان عن بدء عملية طوفان القدس، وقد تجاهل العدو الصهيوني كثيرا بعد معركة سيف القدس امكانيات المقاومة، واعتبر انه استطاع أن يكسرها وانه أعاد حالة الردع المفقودة، وأخذ يعيث بالأرض فسادا بدءا من تدنيس المسجد الأقصى والاقتحامات المتزايدة بالأعياد اليهودية وغيرها حتى انه بدأ يصرح على لسان الجماعات اليهودية المتطرفة وقادتها بانه على اعتاب هدم المسجد الأقصى، في تحدٍ سافر لمشاعر الفلسطينيين والمسلمين، ولم يسلم من استفزازاته ولا فساده الأسرى في سجونه، وبدء بإحكام الخناق عليهم بإجراءات تعسفية، حتى باتت كلمة الفصل اليوم لكتائب القسام ضمن عملية طوفان الأقصى بنجاحٍ غير مسبوق من خلال:

اولاً: السرية التامة في موعد وطبيعة العملية حتى عن بعض التشكيلات الغير منخرطة في العملية من كتائب القسام، حتى بات اجهزة استخبارات العدو في ثبات عظيم ولم تكن حتى بالحلم من توقع العملية.

ثانيا: أوهمت كتائب القسام ان اياً من عملياتها القادمة سيعتمد على الأنفاق، وبات جيش العدو كل تركيزه على هذا التكتيك، فكانت المفاجأة ان الاقتحام كان من فوق الأرض وبعمليات إنزال جوي.

ثالثاً: التغطية الجوية بصواريخ غطت مستوطنات الغلاف حتى تل أبيب لم يكن يتوقعها العدو من حيث الكثافة والدقة واصابتها لأهدافها بشكل دقيق مما شكلت حالة من الإرباك لأجهزة أمن وجيش العدو، حيث فاق عدد الصواريخ ال 5500 صاروخ بالضربة الاولى التي امتدت لساعات متواصلة ولا زال العدد بازدياد.

رابعا: الشجاعة والتنسيق بطريقة محكمة بين الوحدات العاملة يظهر الحجم الاعداد المبذول لهذا اليوم، وكذلك أعداد المجاهدون المقتحمون كان كبيرا جدا، فاقت تصور العدو التي كان يصرح بها عبر اعلامه، مما شكل هروب ونزوح جماعي للجنود وللمستوطنين من الغلاف.

خامسا: أوهمت قيادة المقاومة أن سياسة التحسينات الاقتصادية لقطاع غزة والاغتيالات التي طالما هدد بها قادة الاحتلال بأنها آتت أكلها، حتى بات تستخدمها بشكل مكثف.

سادسا: استطاعت كتائب القسام من تجنيد صبر عناصر المقاومة على استفزازات العدو لهم خلال العامين السابقين وبالتحديد بعد معركة سيف القدس في مناسبات عديدة منها القصف المتكرر لغزة، والاستفراد بتنظيم دون غيره، والاغتيالات في غزوة والضفة الغربية، وتدنيس الاقصى ليشكل قوة دافعه لنجاح هذه العملية.

هذا الكيان اوهن من بيت العنكبوت، فلذلك مطلوب من المقاومة في كل المحاور، كما طالبها القائد العام محمد الضيف من استغلال هذا الحدث والالتحام والاشتباك مع هذا العدو وتشتيت جهوده، لعلها تكون معركة وعد الآخرة، ولينالوا شرف هذا المجد، وللحفاظ على ما حققته المقاومة هذا اليوم، كما أنه مطلوب من الشعوب العربية الدعم العلني ومساندة المقاومة ولفظ التطبيع وأعوانه.

ويبقى السؤال الأهم بعد هذه اللوحة المشرفة، هل سيبقى التنسيق الأمني وأدواته سيف مسلط على رقاب أهلنا والمقاومة في الضفة الغربية، أم سيعود المنسقون لحضن الشعب والمقاومة، ام ستنتفض الضفة بوجههم وتمسحهم إلى زوال؟

اشترك في القائمة البريدية ليصلك آخر الأخبار وكل ما هو جديد

صيغة البريد الإلكتروني خاطئة