كشف موقع "واللا" الإخباري الإسرائيلي، في تحقيق جديد، عن تغييرات جوهرية طرأت مؤخرًا على تعليمات إطلاق النار التي تنفذها شرطة الاحتلال في الضفة الغربية والقدس، حيث بات التعامل مع الفلسطينيين، وخاصة العمال الذين يحاولون دخول الداخل المحتل دون تصاريح، أكثر تشددًا وتساهلًا في الوقت نفسه من حيث استخدام الرصاص، وذلك بناءً على سياسة جديدة أقرّها وزير الأمن القومي المتطرف إيتمار بن غفير.
ووفقًا للموقع، فإن بن غفير هو من صاغ السياسة الجديدة بنفسه، والتي تعتبر أن كل فلسطيني يحاول التسلل إلى الداخل بهدف العمل يُعامل كـ"مخرب محتمل يشكل خطرًا أمنيًا"، ما يعني توسيع دائرة المسموح إطلاق النار عليهم.
وأشار التحقيق إلى أنه "بهدوء ودون إعلان رسمي"، غيّرت شرطة الاحتلال طريقة تطبيق أوامر إطلاق النار بحق العمال الفلسطينيين الذين لا يملكون تصاريح، معتبرًا أن هذا التغيير أدى إلى ارتفاع غير مسبوق في عدد الإصابات.
وبحسب بيانات الموقع، أُصيب 106 فلسطينيين بالرصاص منذ بداية عام 2025، معظمهم في محيط القدس المحتلة، في حين وصفت منظمة "بتسيلم" الحقوقية هذه السياسة بأنها "استهتار صارخ بحياة الفلسطينيين".
وأوضح التحقيق أن هذا التصعيد يُعدّ تحولًا كبيرًا في التعامل مع ما يُعرف بـ"المتسللين"، إذ كانت تعليمات إطلاق النار سابقًا أكثر انضباطًا وتقتصر على الحالات التي تشكّل خطرًا مباشرًا على الحياة، وبعد استنفاد وسائل التحذير الأخرى.
وبحسب تعليمات الشرطة الرسمية، يُسمح بإطلاق النار على الجزء السفلي من جسم المهاجم فقط بهدف منعه من تنفيذ الهجوم، ويحظر إطلاق النار إذا ابتعد ولم يعد يشكل خطرًا. لكن التحقيق أشار إلى أن هذه الضوابط لم تعد تُطبّق بحزم مع العمال الفلسطينيين الذين يحاولون دخول إسرائيل.
وتساءل "واللا": "هل من المنطقي اعتبار عشرات آلاف الفلسطينيين الذين يدخلون يوميًا بحثًا عن لقمة العيش، تهديدًا أمنيًا يستدعي إطلاق النار عليهم؟"
ويأتي هذا التغيير في ظل استمرار إغلاق المعابر بين الضفة الغربية والقدس والداخل الفلسطيني منذ السابع من أكتوبر 2023، ما أدى إلى منع آلاف العمال من الوصول إلى أماكن عملهم.
ووفقًا لمعطيات الموقع، فقد اعتقلت سلطات الاحتلال 13,118 عاملاً عام 2024 أثناء محاولتهم الوصول إلى القدس والداخل المحتل، بينما بلغ العدد 12,456 منذ مطلع العام الحالي.
كما أشار التقرير إلى نية بن غفير زيادة عدد كتائب "حرس الحدود" بثماني كتائب إضافية ضمن ميزانية عام 2026، وهي خطوة قال الموقع إنها حصلت على مصادقة المستشارة القانونية للحكومة الإسرائيلية.
وفي تعليقها على التحقيق، قالت منظمة "بتسيلم" إن السياسة الجديدة تندرج ضمن "روتين العنف اليومي" الذي تمارسه سلطات الاحتلال بحق الفلسطينيين في الضفة الغربية، مؤكدة أن "الظروف الاقتصادية الخانقة دفعت بالكثيرين للمخاطرة بحياتهم من أجل إعالة أسرهم، لكنهم يُواجهون اليوم سياسة إطلاق نار تعكس الاستخفاف الكامل بحياة الفلسطينيين".
