حسابات "إسرائيلية" تستخدم الذكاء الاصطناعي للتشكيك بكارثة فيضانات غزة

كشفت وكالة "سند" للانباء التابعة لمجموعة الجزيرة الإعلامية عن حملة تضليل رقمية قادتها حسابات تابعة للاحتلال "الإسرائيلي"، هدفت إلى تكذيب الرواية الفلسطينية حول الأوضاع المعيشية والإنسانية الكارثية في قطاع غزة، في أعقاب المنخفض القطبي "بيرون" الذي ضرب القطاع خلال الأيام الماضية.

وأوضحت الوكالة، في تقرير نُشر الاثنين 22 ديسمبر/كانون الأول 2025، أن الحملة جاءت بالتزامن مع تداول واسع لمشاهد توثّق الفيضانات التي أغرقت مخيمات النازحين ومناطق سكنية واسعة في قطاع غزة، وما رافقها من تفاعل دولي ومطالبات بإدخال معدات الإيواء والكرفانات، حيث نشطت حسابات "إسرائيلية" لمحاولة نزع المصداقية عن تلك المشاهد، وادّعت أنها "مفبركة" ومولّدة باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي.

ورصدت "سند" سلسلة منشورات وتغريدات لحسابات "إسرائيلية" اتهمت الفلسطينيين بتصنيع مشاهد الفيضانات والمعاناة بهدف كسب التعاطف الدولي، في مسعى لتشتيت التفاعل العالمي مع الكارثة الإنسانية المتفاقمة في القطاع.

وبيّنت الوكالة أن تلك الحسابات نشرت مقاطع فيديو مولّدة بالذكاء الاصطناعي، بعضها يُظهر تدفقًا مبالغًا فيه للمياه، وأخرى تُظهر أطفالًا ونساءً تحت أمطار غزيرة أو في مشاهد ثلجية غير واقعية، ثم نسبت هذه المقاطع زورًا إلى "ناشطين فلسطينيين"، واستخدمتها كدليل مزعوم على "تضليل فلسطيني".

وأضافت أن عشرات الحسابات الدعائية "الإسرائيلية" أعادت نشر تلك المقاطع ضمن حملة منظمة للسخرية من معاناة النازحين، والتقليل من حجم الكارثة، عبر تقديم محتوى غير حقيقي على أنه كشف لصور ومعاناة "مزيفة"، وفق ادعائها.

وأشارت "سند" إلى أن الحملة لم تقتصر على حسابات "إسرائيلية"، بل شاركت فيها حسابات أوروبية معروفة بعدائها للمسلمين والمهاجرين، في محاولة لتوسيع نطاق التشكيك بالرواية الفلسطينية.

وفي إطار التحقق، أكدت الوكالة أن البحث في مصدر الفيديوهات المتداولة أظهر أن أصلها يعود إلى الحسابات "الإسرائيلية" نفسها التي روّجت لها، ولم تُنشر في أي حسابات فلسطينية موثوقة، أو لدى صحفيين ووسائل إعلام معروفة في قطاع غزة، ما يكشف نمطًا تضليليًا يقوم على صناعة محتوى زائف ثم اتهام الضحايا بترويجه.

ولفتت "سند" إلى أن الكارثة الإنسانية في غزة لا تحتاج إلى فبركة، في ظل المعطيات الرسمية الصادرة عن المكتب الإعلامي الحكومي، الذي أعلن في 13 ديسمبر/كانون الأول الجاري عن خسائر أولية تُقدّر بنحو 4 ملايين دولار جراء المنخفض القطبي "بيرون"، إضافة إلى تداعيات خطيرة طالت الإيواء والبنية التحتية.

وبحسب البيان الحكومي، انتشلت طواقم الدفاع المدني 11 شهيدًا، ولا يزال البحث جاريًا عن مفقود، نتيجة انهيار مبانٍ سبق أن تعرّضت لقصف "إسرائيلي"، كما سُجّل انهيار ما لا يقل عن 13 منزلًا في محافظات القطاع، كانت جميعها متضررة سابقًا جراء القصف.

وأشار البيان إلى غرق وانجراف أكثر من 27 ألف خيمة للنازحين، وتضرر فعلي لأكثر من 53 ألف خيمة بين تضرر كلي وجزئي، ما انعكس مباشرة على أكثر من ربع مليون نازح من أصل نحو 1.5 مليون يعيشون في خيام ومراكز إيواء بدائية، تفتقر إلى الحد الأدنى من الحماية.

وأكدت هذه المعطيات، وفق البيان، صحة التحذيرات المتكررة من هشاشة بيئة النزوح التي فرضها الاحتلال "الإسرائيلي" بالقصف ومنع إدخال مواد الإيواء، ما جعل آثار المنخفض الجوي أكثر قسوة وفتكًا بالسكان المدنيين.

اشترك في القائمة البريدية ليصلك آخر الأخبار وكل ما هو جديد

صيغة البريد الإلكتروني خاطئة