كشفت صحيفة الغارديان البريطانية في تقرير موسع عن المخاطر التي يواجهها الصحفيون الفلسطينيون في غزة، مشيرة إلى أن عام 2025 شهد تصعيدًا غير مسبوق ضد الإعلاميين أثناء تأديتهم مهامهم. وركز التقرير على قصة أنس الشريف، مراسل قناة الجزيرة، الذي أصبح رمزًا لتضحيات الصحفيين المحليين في تغطية الحرب والكارثة الإنسانية في القطاع.
قالت الصحفية جين مارتينسون، أستاذة الصحافة المالية في جامعة سيتي سانت جورج بلندن، إن أنس الشريف كان أبرز الأسماء المستهدفة، ليس بسبب أي نشاط مسلح، بل بسبب نقل الحقيقة إلى العالم. ونقلت الغارديان عن مارتينسون أن الشريف كان يرفع يديه احتفالًا بوقف إطلاق نار مؤقت، لكنه سرعان ما تحول إلى هدف للقتل نتيجة حمله الكاميرا وصوته الإعلامي الذي وثق المجاعة والدمار في غزة. وأضافت أن شعبية الشريف جعلته معرضًا لخطر متزايد، وذكر التقرير أن منظمات دولية حذرت في يوليو 2025 من محاولات الاحتلال الإسرائيلي لتشويه سمعته واتهامه زورًا بالإرهاب، لتبرير استهدافه لاحقًا.
أوضحت الغارديان أن الهجوم الذي أودى بحياة الشريف وستة من زملائه وقع في أغسطس 2025، بالقرب من مستشفى الشفاء، حيث كانت الخيمة الإعلامية التي يعملون فيها معرضة للقصف المباشر. ونقلت الصحيفة عن منشورات عقب الحادثة قول الشريف: "إذا وصلتكم هذه الكلمات، فاعلموا أن إسرائيل نجحت في قتلي وإسكات صوتي"، في إشارة إلى المخاطر اليومية التي يواجهها الصحفيون أثناء نقل الأخبار الإنسانية.
ركز التقرير على أن هذا الحادث ليس حالة منفردة، بل يمثل جزءًا من سلسلة استهداف واسعة للصحفيين في غزة، حيث سجلت منظمة مراسلون بلا حدود مقتل 67 صحفيًا عام 2025 أثناء أداء مهامهم، ونصفهم تقريبًا في القطاع. وأكدت الصحيفة أن القيود الصارمة على دخول الصحفيين الأجانب إلى غزة جعلت الصحفيين المحليين هم المصدر الوحيد لنقل الأحداث، ما يزيد تعرضهم للمخاطر ويضعف قدرة العالم على الوصول إلى الحقائق.
نقلت الغارديان أيضًا شهادات من منظمات حقوقية دولية مثل اللجنة لحماية الصحفيين وهيومن رايتس ووتش، التي وصفت استهداف الصحفيين الفلسطينيين بأنه انتهاك صارخ للقانون الدولي الإنساني وحرية الإعلام. وذكرت أن التقييد على التغطية الأجنبية واستخدام اتهامات ملفقة بتهم الإرهاب يمثلان تكتيكًا ممنهجًا لتبرير القتل والإساءة إلى سمعة الإعلاميين المحليين.
أوضحت الصحيفة أن هذه القيود تجعل من الصعب توثيق الأحداث الإنسانية اليومية في غزة، خاصة مع انتشار التضليل على وسائل التواصل الاجتماعي. ونقلت عن خبراء أن غياب الصحفيين الدوليين يسهل على أطراف النزاع تشويه سمعة الإعلاميين المحليين، ويزيد من صعوبة محاسبة المسؤولين عن الجرائم الموثقة.
وفي نهاية تقريرها، ركزت الغارديان على تحذير قوي بشأن العام المقبل، حيث قالت إن استمرار الصحفيين في تغطية الأحداث المروعة في غزة يمثل السبيل الوحيد لضمان وصول الحقيقة للعالم، مضيفة: "مع كل اعتذار عن هذه الرسالة الكئيبة في نهاية العام، ما لم يتمكن الصحفيون من مواصلة تغطية مثل هذه الأحداث المروعة، فلن يكون عام 2026 أفضل حالًا من عام 2025، بل قد يكون أسوأ بكثير".
وأكد التقرير أن استهداف الصحفيين المحليين في غزة يضع حرية الإعلام العالمية على المحك، مشيرًا إلى أن الصحفيين الفلسطينيين أصبحوا العين واليد الوحيدة للعالم الخارجي، وأن حماية هؤلاء الإعلاميين هي ضرورة أخلاقية وقانونية، لضمان استمرار نقل الحقيقة ومساءلة الأطراف المتورطة في الجرائم ضد الإنسانية.
اختتمت صحيفة الغارديان تقريرها بالتحذير من أن العام المقبل قد يحمل مزيدًا من المخاطر في حال استمرار تقييد حرية الصحفيين في غزة.
وركزت الصحيفة على أهمية استمرار التغطية الصحفية لتوثيق الأحداث المروعة التي تشهدها الأرض، مشيرة إلى أن الإعلاميين الفلسطينيين هم العين واليد الوحيدة للعالم الخارجي لمتابعة ما يجري على الأرض.
وقالت الغارديان: "مع كل اعتذار عن هذه الرسالة الكئيبة في نهاية العام، ما لم يتمكن الصحفيون من مواصلة تغطية مثل هذه الأحداث المروعة، فلن يكون عام 2026 أفضل حالًا من عام 2025، بل قد يكون أسوأ بكثير".
وتؤكد الصحيفة من خلال هذه التحذيرات أن حماية الصحفيين واستمرار عملهم الحر يشكلان حجر الزاوية لمساءلة الأطراف المتورطة في الجرائم ضد الإنسانية، وضمان وصول الحقيقة إلى الرأي العام العالمي، وإلا فإن صمت العالم أمام هذه الانتهاكات سيستمر ويتصاعد في العام المقبل.
