تظاهر مئات من الحريديم ليلة أمس في مدينة بني براك قرب تل أبيب، وأغلقوا طريق رقم 4 الرئيسي في الاتجاهين، ما أدى إلى شلل مروري استمر نحو ثلاث ساعات، احتجاجًا على اعتقال شبان رفضوا الانصياع لأوامر التجنيد في "جيش الاحتلال الإسرائيلي".
ورفع المحتجون لافتات وهتافات من بينها: "نموت ولا نتجند"، و"السجن لا الجيش"، و"من الأفضل أن تموت حريديا على أن تعيش علمانيا"، معبرين عن رفضهم مناقشة قانون إعفاء المتدينين من الخدمة العسكرية المعروف باسم قانون بيسموت داخل لجنة الخارجية والأمن بالكنيست، معتبرين طرحه للنقاش "استسلامًا".
ووصفت الشرطة التظاهرة بأنها غير قانونية، وأعلنت عن اعتقال متظاهر واحد للاشتباه في اعتدائه على أحد عناصرها، فيما تسببت الاحتجاجات بازدحامات مرورية كثيفة وتوقف جزئي لخط القطار الأحمر إلى محطات "بيتح تكفا".
وفي سياق ردود الفعل، انتقد زعيم المعارضة يئير لبيد هتافات المحتجين، مشيرًا إلى سقوط 923 قتيلا خلال العامين الماضيين دفاعًا عن مجموعة من المتخلفين عن الخدمة، فيما هاجم أفيغدور ليبرمان، رئيس حزب "إسرائيل بيتنا"، الاحتجاجات واعتبرها دليلًا على أن الحكومة تهتم ببقائها السياسي أكثر من تطبيق القانون.
تأتي هذه الاحتجاجات في سياق أزمة أوسع حول تجنيد الحريديم في إسرائيل، التي تعود جذورها إلى قرارات سابقة للمحكمة العليا الإسرائيلية بإلزام الطلاب المتدينين في المعاهد الدينية بالخدمة العسكرية التقليدية، بعد أن كانوا يحصلون سابقًا على إعفاءات واسعة.
هذه القرارات أثارت ردود فعل واسعة داخل المجتمع الحريدي، الذي يرى في الخدمة العسكرية الإلزامية انتهاكًا لقيمه الدينية وحريته في الدراسة الدينية، ما أدى إلى تصاعد الاحتجاجات والمظاهرات، وإغلاق الطرق، ومحاولات التهرب من التجنيد، وتصاعد المواجهات مع الشرطة العسكرية. ومنذ ذلك الحين، أصبح ملف التجنيد الإلزامي لدى الحريديم واحدًا من أكثر الملفات إثارة للجدل سياسيًا واجتماعيًا في "إسرائيل".
