أقرت لجنة الخارجية والأمن في الكنيست، مساء أمس الإثنين، برئاسة عضو الكنيست بوعاز بيسموت، الدفع بمشروع قانون إلى مرحلتي القراءة الثانية والثالثة، يتيح توسيع صلاحيات الجيش الإسرائيلي وجهاز المخابرات الإسرائيلية (الشاباك) للوصول إلى بيانات محفوظة على حواسيب تُستخدم في تشغيل كاميرات ثابتة.
ويستند هذا التوجه إلى خطاب أمني متكرر يتحدث عن "تصاعد التهديدات السيبرانية" و"الطبيعة الخاصة للفضاء السيبراني الإسرائيلي"، بوصفه مبررًا للإبقاء على صلاحيات استثنائية تمسّ بالخصوصية.
ويأتي مشروع القانون ضمن إطار تشريع مؤقت مرتبط بالحرب التي شنّها الجيش الإسرائيلي على قطاع غزة بعد السابع من تشرين الأول/أكتوبر، وذلك بموجب التعديل رقم (5) لسنة 2025. إلا أن هذا الطابع المؤقت تحوّل عمليًا إلى غطاء قانوني يسمح بتوسيع صلاحيات أمنية استثنائية وتكريسها كواقع شبه دائم.
ويُطبق القانون حصريًا على حواسيب تعود لإسرائيليين داخل الخط الأخضر وفي المستوطنات، من دون أن يشمل الفلسطينيين في الضفة الغربية وقطاع غزة، في تمييز واضح الدلالة. إذ لا تحتاج الأجهزة الأمنية الإسرائيلية أصلًا إلى مثل هذا التشريع لاختراق الحواسيب أو أنظمة المراقبة الفلسطينية، في ظل منظومة السيطرة الواسعة المفروضة على تلك المناطق من دون رقابة تشريعية أو قضائية مماثلة.
وتعود جذور هذا التشريع إلى الإجراءات التي اتخذتها الحكومة الإسرائيلية عقب أحداث السابع من تشرين الأول، حيث جرى في 14 تشرين الأول/أكتوبر 2023 إقرار لوائح طوارئ خاصة منحت الجيش الإسرائيلي صلاحيات غير مسبوقة للوصول إلى مواد مصورة تنتجها كاميرات ثابتة منتشرة في مختلف أنحاء الدولة.
وقد بُررت هذه الخطوة بتقديرات أمنية حذّرت من "مخاطر محتملةط ناجمة عن وصول جهات "معادية" إلى معلومات حساسة، وهي صيغة عامة استُخدمت لتغليب الاعتبارات الأمنية على حساب الحقوق المدنية والخصوصية. وبعد ثلاثة أيام فقط، توسعت الصلاحيات لتشمل جهاز المخابرات الإسرائيلية الشاباك، ما رسّخ منذ البداية مسار تعميم الإجراءات الاستثنائية.
وفي السادس من كانون الأول/ديسمبر 2023، صادق الكنيست على تحويل لوائح الطوارئ إلى قانون مؤقت لمدة ستة أشهر قابل للتمديد. ومنذ ذلك الحين، جرى تمديد العمل بالقانون ثلاث مرات متتالية، في مؤشر على أن الطابع المؤقت لم يعد مرتبطًا بظرف طارئ، بل أصبح أداة تشريعية مرنة لإدامة صلاحيات الطوارئ.
أما مشروع القانون الحالي، فيتجاوز ما سبقه، إذ يقترح تمديد سريانه للمرة الرابعة حتى 31 كانون الأول/ديسمبر 2026، مع تعديل جوهري يفصل بين تطبيق القانون ووجود عمليات عسكرية واسعة. وبذلك، يمكن تفعيل الصلاحيات حتى في غياب حالة حرب، ما يحوّل التشريع فعليًا من قانون طوارئ استثنائي إلى بنية دائمة تشرعن المراقبة والتدخل الأمني في الحياة المدنية. ورغم الحديث عن تقليص المبررات القانونية، يبقى جوهر القانون قائمًا على توسيع النفاذ الأمني إلى الفضاء الخاص.
وفي مذكرة التفسير المرفقة، تعيد الأجهزة الأمنية استخدام خطاب "التهديد السيبراني المتصاعد" و"خصوصية الفضاء السيبراني الإسرائيلي" لتسويغ الإبقاء على الصلاحيات، من دون طرح معايير دقيقة أو آليات شفافة تحول دون إساءة استخدامها. ويُوظف هذا الخطاب لمنح أدوات مراقبة واسعة النطاق حتى خارج سياق المواجهة العسكرية، ما يثير تساؤلات جدية بشأن حدود السلطة الأمنية في أوقات السلم.
