معبر الكرامة.. معاناة المواطنين تتصاعد والسلطة عاجزة عن التصرف

جانب من معاناة المسافرين على المعبر

شهاب _ أحمد البرعي
في ظل استمرار المعاناة أمام الفلسطينيين القادمين إلى الضفة الغربية من الجانب الأردني عبر معبر الكرامة، تقف السلطة الفلسطينية موقف المتفرج والعاجز عن التصرف.

وحمّل المسافرون السلطة الفلسطينية المسؤولية الكاملة عمّا يحدث في ظل الأوضاع الكارثية والأزمة الخانقة التي يشهدها المعبر في الفترة الأخيرة، والتي ارتفعت وتيرتها بعد عيد الأضحى.

وأعرب المسافرون عن تذمرهم من الأزمة الخانقة عبر المعبر إضافة إلى المعاملة غير اللائقة التي يلقونها، حيث يستغرق السفر من الضفة الغربية إلى الأردن في بعض الأحيان نحو عشر ساعات نتيجة الأزمة الخانقة والتنقل بين 3 نقاط حدودية، إضافة إلى فرض ضرائب وعمولات تثقل كاهلهم.

وأثارت مشاهد تنقل مستشار رئيس السلطة للشؤون الدينية محمود الهباش عبر معبر الكرامة متمتعاً بخدمةVIP  ، غضب وحنق المسافرين الذين باتوا يواجهون الأمرين أثناء تنقلهم عبر المعبر.

الكاتب ياسين عز الدين قال "إنه إلى جانب الإجراءات المعقدة والرسوم المرتفعة، يضطر المسافر الفلسطيني حتى ينتقل من المعبر الإسرائيلي مسافة (100) متر إلى دفع مبلغ (50) شيكلا، وذلك عدا عن مشكلات ضياع حقائب السفر أو تلف محتوياتها.

ولفت ياسين إلى وجود "ضريبة المغادرة" بقيمة (156) شيكلا للشخص، يذهب معظمها للاحتلال وترفع سنويًّا بشكل مخالف لاتفاقية أوسلو وهي من أعلى ضرائب المغادرة في العالم.

وقال: "وهناك رسوم للمرور من عند السلطة إلى سلطات الاحتلال بواقع (23) شيكلًا للراكب، و(13) شيكلًا على الشنطة، و(10) دنانير من المعبر الإسرائيلي إلى الأردن، ودينار واحد على الشنطة".

وأشار عز الدين إلى أن تلك الرسوم لمسافة كلية لا تتجاوز كيلومترين، بجانب رسوم وتكاليف أخرى مثل أجرة العتالين.

 ولفت عز الدين إلى وجد خدمة VIP من أجل تجاوز الدور وتقليل وقت الانتظار وهي درجات تبدأ من (120) دولارًا للشخص الواحد".

وتابع عز الدين، إذا ما قمنا بقراءة واقعية لما يسمى خدمة VIP فهي "نظام رشوة مقنن بإشراف رسمي وبتنسيق بين السلطة والاحتلال، يوازيها رشاوى أخرى مباشرة موجودة عند الاحتلال والسلطة والأردن".

 ولفت إلى وجود ممنوعين من السفر لأسباب سياسية وهم بعشرات الآلاف، كما يخضع جميع المسافرين لإجراءات تفتيش تُستخدم فيها ماكنة تصدر إشعاعات خطيرة وتقوم بتصوير كل جسم الشخص.

وانطلقت في الفترة الماضية حملة بعنوان "بكرامة" للمطالبة بفتح معبر الكرامة 24 ساعة للتخفيف من معاناة المواطنين.

وتضمنت أبرز مطالب حملة "بكرامة" إلغاء ضريبة المغادرة، والسماح بالسفر بالمركبات الشخصية، وتخصيص خط مواصلات من الجسر في الأردن إلى المطار مباشرة، وتحديد جدول زمني لسير الحافلات على الاستراحة في أريحا والجسر في الأردن، وأن يكون هناك جدول زمني لانطلاق الحافلات، حتى لو براكب واحد، كما هو الحال في كل دول العالم.

وعن الأزمة داخل معبر الكرامة، أوضح د. عمر رحال مدير مركز شمس للحريات أن الفلسطينيين هم الوحيدون بين شعوب العالم الذين لا يتحركون ويتنقلون بحرية ويتنقلون في ساعات معينة، موضحًا أن لكل فرد حرية التنقل واختيار محل إقامته داخل حدود كل دولة، كما يحق لكل فرد أن يغادر أي بلد والعودة إليه.

وأشار رحال، إلى أن المَشاهد التي تم رصدها على مواقع التواصل الاجتماعي ومن شهود عيان داخل المعبر والتي أكدت تسجيل ساعات الانتظار الطويلة والمعاناة بات أمر لا يمكن السكوت عليه، وهي بحاجة لتدخل عاجل على المستوى السياسي بمطالبات بتشكيل لجان أزمة مع كافة الأطراف لفتح المعبر ٢٤ ساعة.

من جانبه قال الكاتب وليد الهودلي إن أخطر ما يعانيه الفلسطينيون على معبر الكرامة هو "المنع من السفر" بأسباب أو دون أسباب، من قبل المخابرات الإسرائيلية التي تعيد كثيراً من المواطنين بدعوى أنهم غير مرغوب بسفرهم.

وقال إن هذه السياسة تعطل مصالح المواطنين، معربًا عن أسفه من أنه لا يوجد سيادة فلسطينية بتاتاً على المعبر، وأن الحضور الفلسطيني شكلي، ويقتصر على تقديم الخدمات في قاعة الانتظار والحافلات.

وأضاف، للأسف يتم تقسيم المسافرين إلى "أسياد وعبيد"، فالفئة العليا تحظى بمعاملة خاصة ويخصص لهم سيارات ويمرون بسرعة عبر المعبر، فيما يتعرض السواد الأعظم من الناس لإجراءات قاسية.

بدورها أعلنت الحكومة الأردنية في وقت سابق عن إجراءات جديدة للسفر من الأردن إلى الضفة الغربية عن طريق جسر الملك الحسين، في محاولة للحد من الأزمة الخانقة التي يواجهها المسافرون.

كما أن محافظ البلقاء الأردنية فراس أبو قاعود، أن السفر عبر جسر الملك حسين، سيكون عبر التسجيل الكترونياً، حيث لن يسمح السفر لأكثر من 4 آلاف شخص باتجاه الطرف الآخر، موضحاً أنه يتم يومياً قطع 10 آلاف تذكرة من الجسر.

 وإلى حين تحرك السلطة الفلسطينية وممارسة جهود حقيقية ، تتواصل معاناة المسافرين الذين لا حول لهم ولا قوة.

المصدر : شهاب

اشترك في القائمة البريدية ليصلك آخر الأخبار وكل ما هو جديد

صيغة البريد الإلكتروني خاطئة