خاص - شهاب
أكد محمد جميل، رئيس المنظمة العربية لحقوق الإنسان في بريطانيا، أن الجرائم التي يرتكبها الاحتلال "الإسرائيلي" بحق الشعب الفلسطيني بلغت مستوى غير مسبوق من الوحشية والتصعيد، مشيرًا إلى أن "ما يجري في قطاع غزة إبادة جماعية ممنهجة تجري على مرأى ومسمع العالم، يقابلها صمت دولي مخزٍ وتواطؤ واضح من بعض الحكومات الغربية والعربية.
وقال جميل لـ(شهاب) أن "المجزرة المفتوحة ضد المدنيين في غزة لم تعد تحتمل أي تبرير أو تجاهل، حيث تشير الإحصاءات الموثقة إلى تدمير أكثر من 70% من المساكن، وتهجير 1.9 مليون فلسطيني، وتدمير 85% من المدارس، و99% من الجامعات، و69% من المستشفيات، و90% من المنشآت الاقتصادية، بينما تجاوز عدد الشهداء 54 ألفًا، من بينهم أكثر من 18 ألف طفل و12 ألف امرأة، إلى جانب آلاف المسنين ومئات من الكوادر الطبية والتعليمية والإعلامية.
وأشار إلى أن "الاحتلال لا يزال يرتكب جرائم يومية في الضفة الغربية أيضًا، حيث قُتل منذ السابع من أكتوبر 2023 أكثر من ألف فلسطيني، بينهم 197 طفلًا و21 امرأة، في ظل استمرار عمليات اقتحام المدن والقرى وشن حملات الاعتقال وهدم المنازل والاعتداءات المستمرة من قبل المستوطنين، الذين تم تمكينهم مؤخرًا ببناء 22 مستوطنة جديدة".
وأوضح جميل أن الاحتلال يستخدم التجويع كسلاح حرب، من خلال "إغلاق المعابر، واستهداف منشآت الغذاء والمخابز، ومحطات تحلية المياه"، لافتًا إلى أن "ذروة هذه السياسة ظهرت حين تم منع دخول المساعدات الإنسانية بالكامل في 18 مارس 2025، ثم السماح بدخولها لاحقًا بشروط عسكرية عبر شركات أمريكية بإشراف الجيش "الإسرائيلي".
كما ندد رئيس المنظمة بـ"استهداف المرافق الطبية بشكل ممنهج"، مؤكدًا أن "أكثر من 50% من المستشفيات توقفت عن العمل بشكل كامل، فيما تعمل البقية بأدوات بدائية، وقد استشهد أكثر من 1,400 من العاملين في القطاع الطبي أثناء تأدية مهامهم، ما حول المرضى إلى ضحايا للموت البطيء أو القتل المباشر".
وحذر جميل من أن استمرار هذه الانتهاكات يعكس "قناعة راسخة لدى الاحتلال بأنه بمنأى عن المحاسبة، في ظل الاكتفاء الدولي بالتصريحات الجوفاء والتهديدات غير المنفذة، وهو ما يمنحه ضوءًا أخضرًا لمواصلة جرائمه".
وشدد على أن "الوقت قد حان لتجاوز مرحلة الإدانات اللفظية، والانتقال إلى خطوات عملية تشمل فرض عقوبات سياسية واقتصادية، ووقف تزويد الاحتلال بالسلاح، وتقديم قادة الاحتلال للمحاكمة أمام المحاكم الدولية".
وبحسب الحقوقي جميل، فإن مسؤولية استمرار الإبادة لا تقع على عاتق الاحتلال وحده، بل تتحملها أيضًا الدول الغربية التي توفر له الغطاء السياسي والدعم العسكري والاقتصادي، بل وتُعطّل تنفيذ قرارات الأمم المتحدة لحمايته من المساءلة.
كما أدان الدور الذي تلعبه بعض الأنظمة العربية التي اختارت التطبيع، مؤكدًا أن "هذه الأنظمة أصبحت شريكًا مباشرًا في الجرائم الجارية، عبر الترويج للتطبيع في الوقت الذي يُذبح فيه الفلسطينيون".
وختم محمد جميل تصريحه بالتأكيد على أن "التاريخ لن يرحم كل من تواطأ أو صمت أو شرّع هذا الظلم"، مطالبًا بـ"فتح تحقيقات عاجلة وشفافة، وتنفيذ قرارات الأمم المتحدة التي تضمن للفلسطينيين حقهم في تقرير المصير وإنهاء الاحتلال".
وصباح اليوم، ارتكب جيش الاحتلال، مجزرة عند مراكز توزيع المساعدات الأمريكية غرب رفح جنوبي قطاع غزة، أسفرت عن استشهاد أكثر من 30 مواطناً وإصابة أكثر من 150 آخرين.
وأوضحت مصادر محلية أن قوات الاحتلال أطلقت النار بشكل مباشر على حشود من الفلسطينيين الجوعى الذين تجمعوا في محاولة للحصول على مساعدات إنسانية.
ويُضاف هذا الهجوم إلى سلسلة من المجازر المشابهة التي ارتكبها الاحتلال خلال الأيام الماضية، إذ كان قد استهدف الأسبوع الماضي نقطة توزيع أخرى في رفح، ما أدى إلى استشهاد 10 مدنيين وإصابة 62 آخرين بجروح متفاوتة.
