حول طاولة مستطيلة، يجلسن عدداً من السيدات برفقة المدربة سمر الغول، لتعلم فن مجموعة من الحرف اليدوية النوعية تحت اسم "استديو حرفة" في مدينة غزة.
تقول الغول في لقاء خاص، إن استديو حرفة متخصص بسرج النسيج والعمل على النول الذي كان يستخدم سابقاً في صناعة البسط والخيم وبعض المشغولات اليدوية ذات الحجم الكبير.
وأضافت الغول (36 عاماً) وهي متخصصة في مجال الديكور والتصميم الداخلي "نستخدم النول في صناعة المشغولات اليدوية الصغيرة التي تستخدم في ديكورات المنازل".
وتابعت أن الاقبال كبير على تعلم ورش المشغولات اليدوية، لكونها تفتح آفاق عديدة للسيدات لافتتاح مشاريع خاصة بهن في ظل استمرار انتشار البطالة بقطاع غزة.
وبينت الغول أنها تنشر أعمال السيدات خلال الدورة على مواقع التواصل الاجتماعي، لتشجع المتابعين على تعلم المشغولات اليدوية التراثية.
وأشارت إلى أنها اختارت تعليم النسيج لكونه نادر في قطاع غزة، بسبب تكلفته المادية المرتفعة جداً.
واستدركت الغول "استخدام النسيج بقطع ديكوريه تخفف من تكلفته المادية المرتفعة كالمعلقات، أو استخدامه بصناعة الحقائب، والمحافظ".
ولفتت إلى عملها في فن المكرميات النادر، مشيرة إلى عدم وجود أماكن متخصصة لتعليمه أو حتى في المدارس، بالرغم من أهميته وجماله.
وفن المكرمية أحد الفنون القديمة، ويطلق عليه فن الدنتل أو فن العقدة، وهو أحد الفنون الراقية يتميز بالرقة والبساطة ويمنح المكان مظهر جذاب، ولاسيما أنه فن عربي أصيل بدأ عند النساج العرب في القرن الثالث عشر، وبعدها أنتشر في اسبانيا وإيطاليا وكافة أنحاء أوروبا.
ونبهت الغول إلى أنها تدمج في ورشتها الخاصة بين فني النسيج والمكرمية، لاستغلال كافة الأدوات المستخدمة داخل الورشة.
وترى أن اختيار الألوان المستخدمة في أعمال النسيج والمكرمية تعود لشخصية الانسان، مشيرة إلى أنها تساعد المتدربين في اختيار الألوان المتناسقة لضمان جمال المنتج النهائي.
ونوهت الغول إلى أن "استديو حرفة" عبارة عن مخيم صيفي مدته شهر، يتم تعليم الحرف النوعية فيه، كل حرفة تستغرق تعليمها يومان، وفي نهايته سيتم إقامة معرض لاستعراض الأعمال والمخرجات، وتعود الفائدة المادية للمتدرب.
ومن جانبها تقول نهيل قشطة (21 عاماً) وهي إحدى المتدربات في استديو حرفة، إنها انضمت إلى الدورة لتعلم فن النسيج والمكرمية، والاستمتاع بصناعة المشغولات اليدوية.
وأضافت نهيل أنها وجدت شغفها في استخدام خيوط النول بصناعة المشغولات اليدوية، وتسعى إلى توسيع معرفتها في ذات المجال.
وبينت قشطة أن شغفها يتركز حول الصناعات اليدوية، ولكنها تشعر بالراحة النفسية والاستمتاع عند استخدامها لخيوط النول لكونها تساعدها على الاندماج والتفريغ النفسي.
وترى أن اختيار الألوان يعكس شخصية القائم على العمل، وتستخدم درجات اللون الزهري لكونه يمثل شخصيتها.
وختمت قشطة حديثها بالتطرق إلى أن هذه الدورات تساعد الفتيات في قضاء إجازة صيفية ممتعة ومفيدة بعيداً عن مواقع التواصل الاجتماعي الذي تسبب الأذى النفسي في بعض الأحيان.






