جنرال احتياط: السابع من أكتوبر أسقط العقيدة الأمنية "الإسرائيلية" ويفرض الانتقال إلى الهجوم المسبق

ترجمة خاصة / شهاب

قال الجنرال في الاحتياط إليعزر مروم تشايني، القائد السابق لسلاح البحرية الإسرائيلي، إن أحداث السابع من أكتوبر/تشرين الأول شكّلت نقطة تحوّل حاسمة أسقطت فعليًا مبادئ العقيدة الأمنية التي اعتمدتها إسرائيل لعقود، مؤكدًا أن مبدأي الإنذار المسبق والردع فقدا أهميتهما وفعاليتهما، ما يستدعي إعادة صياغة نظرية الأمن القومي الإسرائيلية بشكل جذري.

وأوضح مروم في تصريحات نشرتها صحيفة معاريف العبرية، أن إسرائيل أضافت قبل السابع من أكتوبر مبدأ “الدفاع” إلى ركائز عقيدتها الأمنية الثلاث (الإنذار، الردع، الحسم)، إلا أن هذا المبدأ لم يثبت فعاليته خلال الهجوم الأخير، ما يفرض على إسرائيل الانتقال من الدفاع إلى سياسة الهجوم الاستباقي للقضاء على التهديدات قبل تشكّلها، سواء من الدوائر القريبة مثل غزة ولبنان أو من الدوائر البعيدة مثل إيران.

وأشار الجنرال الاحتياطي إلى أن تمسّك إسرائيل بالمناطق التي سيطرت عليها على طول حدود غزة ولبنان، وكذلك في سوريا، يعكس تحوّلًا عمليًا نحو إنشاء مناطق عازلة، بما يعني نقل مفهوم حماية المستوطنات من داخل الحدود إلى الدفاع عنها من خارجها.

وأكد مروم ضرورة استمرار الهجمات الإسرائيلية على جميع الجبهات النشطة، وعدم الاكتفاء بالإنجازات الجزئية مثل تدمير منصات إطلاق الصواريخ، لافتًا إلى أن ضربات إسرائيل لإيران كانت قاسية لكنها لم تنجح في القضاء على التهديد بشكل كامل. وبيّن أن إيران خططت لإطلاق 500-600 صاروخ باليستي دفعة واحدة، إلا أن الخطة فشلت بسبب الجمع بين السياسات الدفاعية والهجومية الإسرائيلية، مضيفًا أن أي إخفاق في منظومة الدفاع الجوي قد يترتب عليه خسائر بشرية واقتصادية جسيمة.

وحذر مروم من الركون إلى تقديرات تقول إن إيران تلقت “ضربة قاسية”، مشيرًا إلى أن طهران تواصل تطوير وتكثيف إنتاج الصواريخ الباليستية، ما يجعل استمرار الهجمات الإسرائيلية ضرورة لحماية الجبهة الداخلية.

وعلى الصعيد السياسي، أشار الجنرال إلى أن إسرائيل قد تضطر إلى تقديم تنازلات في ملف غزة، بوصفها “ثمنًا” للحصول على دعم أمريكي لتنفيذ هجوم محتمل ضد إيران، مؤكدًا أن اللقاء المرتقب بين الرئيس الأمريكي دونالد ترمب ورئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو سيركز على ثلاثة ملفات رئيسية: غزة ولبنان وإيران، مع حضور الملف السوري على الهامش.

وأوضح مروم أن الولايات المتحدة لا تعتبر إيران مشكلة كبرى بحد ذاتها، لكنها تستطيع منح إسرائيل غطاء سياسي وحماية للجبهة الداخلية، وهو ما يتطلب من تل أبيب إبداء مرونة سياسية، خصوصًا فيما يتعلق بالانتقال إلى المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في غزة، الذي يسعى ترمب إلى تفعيله سريعًا كمدخل لانضمام السعودية إلى اتفاقيات أبراهام.

خلاصة التحليل: يرى الجنرال مروم أن إسرائيل أمام مفترق استراتيجي، يتطلب تعديل العقيدة الأمنية نحو الهجوم الاستباقي، مع تقديم تنازلات سياسية مؤقتة في غزة، لضمان القدرة على مواجهة التهديد الإيراني المستمر، وتحقيق التوازن بين الأمن الداخلي والخيارات الاستراتيجية الإقليمية.

اشترك في القائمة البريدية ليصلك آخر الأخبار وكل ما هو جديد

صيغة البريد الإلكتروني خاطئة