عامان على اختطافهم.. مصر نقلت الشبان الأربعة لسجن سري وتواصل نكران اعتقالهم

maxresdefault

غزة – محمد هنية

عامان مرّا على اختطاف أربعة شبان فلسطينيين من قطاع غزة، في التاسع عشر من أغسطس عام 2015، كانوا في طريقهم للسفر إلى تركيا بعضهم للعلاج وبعضهم للدراسة، ولا يزال التساؤل في ذهن ذويهم، ما مصيرهم؟ ولماذا تم اختطفاهم؟

أما السؤال الأول، فعُرفت إجابته في الثاني والعشرين من أغسطس عام 2016، بعد حوالي عام على اختطافهم، حين نشرت قناة الجزيرة صورة سرية لاثنين من الشبان الأربعة" ياسر زنون، وحسين الزبدة، وعبد الله أبو الجبين، وعبد الدايم أبو لبدة".

الصورة المسربة أظهرت أن المختطفين يتواجدون في مقر "لاظوغلي" الأمني، وسط القاهرة، والمعروف باستخدامه في إخفاء المعتقلين لحين التحقيق معهم من قبل جهاز الأمن الوطني "أمن الدولة سابقًا"، وظهر الشاب ياسر زنون في الصورة وهو مستلقي على الأرض، فيما ظهر عبد الدايم أبو لبدة وهو يجلس القرفصاء ويضع رأسه بين يديه.

وقد أكد ذوو المختطفين في حينها، أن الصورة هي لأبنائهم، الذين ظهروا وهم عراة داخل ممر بالمقر الأمني، وسط مجموعة من المعتقلين.

"شهاب"، علمت من مصادر خاصة، أن السلطات المصرية – التي تنفي علاقتها بالاختطاف – نقلت المختطفين الأربعة من مقر "لاظوغلي" وسط القاهرة، الى سجن أمني آخر، وسط تشديدات أمنية، في محاولة لمنع تسريب أي معلومة مصورة أم مكتوبة عن حالهم.

ورغم أن الصورة المسربة قد قطعت الشك باليقين، بشأن وجود المختطفين الأربعة لدى السلطات المصرية، إلا أن الأخيرة تُصرّ على نفي علاقتها بالاختطاف، بالرغم من حدوث عملية الاختطاف في محيط معبر رفح وهي منطقة خاضعة بالكامل لسيطرة الجيش المصري، فضلاً عن تأكيد مصادر من الحافلة التي اختطف منها المسافرين الأربعة أن عناصر ملثمة اقتحمت الحافلة ونادت على الأسماء الأربعة بالتحديد واحدًا تلو الآخر دون التعرض للباقين، ومن ثم قامت باختطافهم.

الأمر الذي يؤكد بما لا يدع مجالاً للشك، أن الخاطفين على علم تام بالشبان الأربعة، ويعلمون أسمائهم والحافلة التي يستقلونها، وهو ما يثير الشكوك حول كيفية معرفة الخاطفين بهذه المعلومات، والتي لا تكون سوى لدى المخابرات المصرية والجهة المصرية الرسمية على المعبر.

كما أن تحريك الحافلة فجأة دون موظف السفارة الفلسطينية، في سابقة هي الأولى من نوعها، رغم دخول حظر التجول في سيناء، على غير ما جرت العادة، حيث يبات المسافرين في الصالة المصرية، منذ بدأ دخول وقت الحظر وحتى الصباح، وهو ما لم يحدث في هذه الحافلة.

 

وعد وحيد

 كتائب القسام الجناح العسكري لحركة حماس، قالت إنها تتابع ملف الشبان الأربعة، وقال أبو عبيدة الناطق باسم القسام، في وقت سابق، "إن قيادة القسام تؤكد أن ملف هؤلاء المجاهدين الأربعة حاضر في كل وقت، وهي تبذل جهدها في أكثر من اتجاه لإعادة أبنائنا المختطفين".

وأضاف: "نجدد العهد اليوم معهم ومع عائلاتهم بأنّ قضيتهم لن يطويها النسيان، وأن حمل هذه القضية هو بالنسبة لنا دين وواجب والتزام، بإذن الله تعالى".

حركة حماس والتي التقت مراراً وتكراراً بالمسؤولين المصريين، في زيارات رسمية، كان آخرها الوفد الذي ضم قادة من حماس ولجنة التكافل الوطني لمصر، في الحادي عشر من الشهر الجاري، طرحت ملف المختطفين الأربعة، بينما كان الرّد المصري: "ليس لدينا علم عنهم"، ما عدا لقاء واحد وعد فيه المسؤولين المصريين وفد حماس، برفع الأمر للقيادة المصرية، رغم نفيهم معرفة مصير الأربعة، بحسب مصادر تحدثت لـ "شهاب".

 

السلطات لا تجيب

منظمات حقوقية عديدة حاولت معرفة مصير المختطفين الأربعة، أبرزها هيومن رايتس ووتش، التي قالت في الثالث عشر من ابريل 2017، إنها وجهت رسالة الى وزير الداخلية مجدي عبد الغفار، طالبته فيها بالكشف فوراً عما إذا كانت تحتجز حالياً او سابقاً، 4 فلسطينيين من غزة.

وأضافت المنظمة، "أنه إذا صح احتجاز السلطات المصرية للفلسطينيين، فإن احتجازهم المطول بمعزل عن العالم الخارجي، مع رفض السلطات المصرية الإقرار به ورفضها الكشف عن أماكنهم، يمثل اخفاء قسريا، على السلطات أن تنسب فورا اتهامات إلى الرجال إذا كانوا مشتبهين بنشاط إجرامي، وإلا فعليها الإفراج عنهم".

وقالت سارة ليا ويتسن المديرة التنفيذية لقسم الشرق الأوسط في هيومن رايتس ووتش في حينه: "إن مرور 20 شهراً دون اتصال بالرجال المفقودين فيه شقاء ومعاناة للأهل والأصدقاء، وعلى السلطات المصرية أن تتحلى بالصراحة وتكشف إن كان الفلسطينيون الأربعة المختفون من غزة رهن احتجازها".

ورغم مرور أربعة أشهر على رسالة "رايتس ووتش"، إلا أن السلطات المصرية لم ترد عليها، في حالة تتكرر دائما عند طلب المنظمة الحقوقية الرد على موضوعات تمثل حرجاً لمصر، مثل تقرير تحدث عن تهجير السلطات المصرية للآلاف في سيناء.

وفي الوقت نفسه، فإن السلطات المصرية ترد إما بشكل مباشر أو عبر تعقيبات لمسؤولين مصريين على وسائل الاعلام، حيث رصدت شهاب رد السلطات على تقرير للمنظمة الحقوقية في الثاني عشر من أغسطس عام 2014، حول أحداث ميدان رابعة العدوية.

 

غوانتانامو مصر

أما عن مقر مباحث "لاظوغلي"، الذي احتجز به المختطفين الأربعة، فقد حظي بإشادة من صحيفة "الجارديان" البريطانية حيث قارنت بينه وبين معتقل جوانتانامو، وقالت: "إن هناك أشخاصاً يلقون حتفهم على يد مباحث أمن الدولة في لاظوغلي"، ويشتهر هذا المقر بإستخدام أساليب التعذيب بواسطة الكهرباء المباشرة، وهو ما وضع مصر بحسب تقارير حقوقية على رأس 50 دولة في العالم تصعق مواطنيها بالكهرباء.

المصدر : شهاب

اشترك في القائمة البريدية ليصلك آخر الأخبار وكل ما هو جديد

صيغة البريد الإلكتروني خاطئة