دعم أمني عاجل من إسرائيل للسلطة الفلسطينية في أزمتها غير المسبوقة

-212905523

كشفت مصادر فلسطينية وإسرائيلية متطابقة عن مسارعة إسرائيل لتقديم دعم أمني عاجل للسلطة الفلسطينية في ظل أزمتها غير المسبوقة.

وقالت مصادر فلسطينية ل”قدس اليومية” إنه تم تشكيل لجنة أمنية بين أجهزة الأمن الإسرائيلية ونظيرتها الفلسطينية بشكل عاجل لتنسيق تقديم كل أشكال الدعم الأمني الإسرائيلي للسلطة.

وأفادت أن اللجنة المذكورة عقدت أول اجتماعاتها ظهر اليوم الأحد في مكان لم يعرف على الفور لبحث سبل منع انهيار السلطة الفلسطينية.

وأوضحت المصادر أن الدوائر الأمنية الإسرائيلية تعتقد أن السلطة الفلسطينية ربما تواجه الأزمة الأشد في تاريخها ما يهدد بانهيارها بفعل التصاعد الكبير في الغضب الشعبي عليها في الضفة الغربية.

وأشارت إلى أن إلغاء الانتخابات بقرار من الرئيس محمود عباس وسلسلة القرارات والسياسية المتخبطة وأخرها قتل الناشط نزار بنات يوم الخميس الماضي وضع مصير السلطة الفلسطينية على المحك.

وبحسب المصادر نفسها فإن اللجنة المشتركة بين إسرائيل والسلطة الفلسطينية تحولت إلى خلية عمل يتم التنسيق فيها على مدار الساعة لمراقبة الوضع على الأرض باتصال مباشر مع مكتب رئيس هيئة الشئون المدنية حسين الشيخ.

وختمت المصادر بأن الدوائر الأمنية الإسرائيلية أكدت لحسين الشيخ ومكتب الرئاسة الفلسطينية أن إسرائيل ستفعل كل ما يجب فعله لمنع انهيار السلطة في ظل عدم الاستغناء عنها ودورها في التنسيق الأمني.

في هذه الأثناء قالت صحيفة “يديعوت أحرونوت” العبرية إن السلطة الفلسطينية لم تقرأ ولم تقدر جيداً نتائج اغتيال المعارض السياسي نزار بنات.

وذكرت الصحيفة، أن دوائر صنع القرار للسلطة في رام الله لم تكن تتوقع أن يسبب مقتل بنات كل حالة الغضب السائدة في الضفة الغربية على مدار الأيام الثلاثة الماضية.

ونقلت الصحيفة العبرية عن مصدر في الحكومة الفلسطينية قوله إن “القيادة الفلسطينية كانت تعتقد أن الاحتجاجات على مقتله ستتراجع خلال يومين على الأكثر”.

وأشارت الصحيفة إلى أن حالة من القلق تسود مقر المقاطعة في رام الله جراء انتشار المواجهات والتظاهرات في أكثر من مكان، مع تحولها إلى حالة غضب ضد السلطة ليس فقط بسبب مقتل بنات.

وقال المصدر الفلسطيني للصحيفة: “إن الدائرة المحيطة بالرئيس محمود عباس لا تعرف حتى الآن كيفية تهدئة الأمور”.

وبموازاة ذلك، ذكرت الصحيفة أن مسؤولًا كبيرًا في حركة فتح شن انتقادًا داخليًا لتصرف السلطة في القضية، قائلًا إن “أجهزة الأمن ما كان لها أن تذهب لاعتقال بنات من الأساس”.

وقال المسؤول الفتحاوي، وفق الصحيفة: “لم يفعل الرجل شيئًا يدفع لقتله، ولكن بكل بساطة لا يمكن للسلطة تحمل انتقاداته، إدارة السلطة للأزمة بعد مقتله هي التي تسببت بكل هذا الغضب”.

ولفت المسؤول إلى أنه “كان من المناسب خروج رئيس الوزراء محمد اشتية إلى الجمهور بعد الحادثة ليتحدث عن القضية، والخطأ الذي ارتكب، لكنه بدلًا من ذلك أرسل الناطق بلسان الأجهزة الأمنية ليعلن عن تشكيل لجنة، ولم يُسمع صوت اشتية حتى الآن”.

وأشار إلى أن قضية اغتيال بنات هي “الصاعق الذي فجر الأمور”، لافتًا إلى أن الشارع الفلسطيني ناقم على السلطة منذ تأجيل انتخابات المجلس التشريعي”.

بينما ذكرت مصادر فلسطينية أخرى للصحيفة أن حركة فتح في رام الله دعت عناصرها لمواجهة المتظاهرين أمس على دوار المنارة، إذ سمعت هتافات تطالب برحيل عباس والسلطة.

دوليا قالت صحيفة “لوس أنجلوس تايمز” الأمريكية إن الشعب الفلسطيني يرفض الحكم الاستبدادي للرئاسة والحكومة الفلسطينية بقدر رفضه للاحتلال الإسرائيلي.

وأضافت افتتاحية الصحيفة اليوم الأحد، أن الفلسطينيين بحاجة ماسة إلى التحرر من الاحتلال الإسرائيلي الاستعماري الوحشي، لكنهم غاضبون بنفس القدر من القادة الفلسطينيين، “فيما قتل ناشط سياسي معارض في سبيل انتقاد أولئك القادة”- نزار بنات.

وأشارت الافتتاحية إلى أنه يجب على المجتمع الدولي ألا يغض الطرف عن كسر دائرة العنف الحالية وحكم السلطة الواحدة.

وقالت إن إنهاء الاحتلال من خلال المفاوضات ووجود هيئة فلسطينية شرعية ومنتخبة بحرية أمران ضروريان، كما أن مطلب التغيير يأتي من القاع الآن بعد أن فشلت القيادة الفلسطينية في كسب شعبها أو إقناع العالم بالضغط على إسرائيل لإنهاء احتلالها ومشروعها الاستعماري.

وأشارت إلى أن المبرر الوحيد الذي قدمه عباس لتأجيل الانتخابات التي كان من المقرر إجراؤها في 22 مايو هو عدم سماح الاحتلال لسكان القدس بالمشاركة، لكن كثيرين بمن فيهم الناشط بنات، اعتقدوا أن التأجيل كان خوفًا من خسارة حركة فتح تلك الانتخابات.

ولفتت إلى أن الكثير من المسؤولين الفلسطينيين أكدوا منذ العام 1997 وحتى اليوم أن “الشعب الفلسطيني يخوض معركة وجودية للتحرر من الاحتلال، فبالتالي يجب تأجيل القضايا الداخلية مثل مكافحة الفساد والمطالبة بسيادة القانون والانتخابات الدورية”، بل إن عزام الأحمد أحد كبار مسؤولي فتح، قال إنه يعارض “إجراء انتخابات في ظل الاحتلال الإسرائيلي”.

“قد يكون هذا منطقيًا” –بحسب الصحيفة- إذا كنا نتحدث عن احتلال عسكري قصير المدى، لكن الحكم العسكري الإسرائيلي استمر لأكثر من 50 سنة، والنضال من أجل الحرية ليس فقط من الاحتلال الإسرائيلي ولكن أيضًا من السياسات المحلية الديكتاتورية التي ترفض قبول النقد ولا تقدم أي فرصة للإصلاح السياسي أو محاسبة من هم في السلطة.

وأكدت افتتاحية “لوس أنجلوس تايمز” إن هذا لا يعني تبرئة الإسرائيليين أو المجتمع الدولي؛ فكلاهما كانا غير مبالين قبل شهرين عندما ألغى عباس بشكل تعسفي الانتخابات التي طال انتظارها، فنزار بنات الذي قُتل أثناء احتجازه لدى الشرطة الفلسطينية كان أحد المرشحين في تلك الانتخابات، ولو فاز لكان بإمكانه الإدلاء بأقواله في هيئة تشريعية منتخبة.

واختتمت الصحيفة بالقول إن العالم استاء من اغتيال الصحفي السعودي المعارض جمال خاشقجي، فيما هناك غضب مماثل في فلسطين بسبب مقتل بنات على يد الشرطة الفلسطينية، لكن يبدو أن القيادة السعودية أفلتت من القتل، فهل ستتم محاسبة القيادة الفلسطينية؟

المصدر : وكالات

اشترك في القائمة البريدية ليصلك آخر الأخبار وكل ما هو جديد

صيغة البريد الإلكتروني خاطئة