شهاب- عبد الحميد رزق
يضع زعيم حزب الليكود اليميني المتطرف، بنيامين نيتنياهو، اللمسات الأخيرة قُبيل توليه رئاسة حكومة الاحتلال الجديدة بشكل رسمي، وسط تساؤلات عديدة عن انعكاس سياساتها على الساحة الفلسطينية، خاصًة قطاع غزة.
تعددت التوقعات فيما يتعلق بسياسة حكومة الاحتلال الجديدة وإمكانية تسببها في تصعيد محتمل مع فصائل المقاومة الفلسطينية، فبعض المختصين يرى أنها لن تحدث أي تغيير على مجريات الاحداث بغزة، وآخرون يتنبئون بأن نتنياهو وحاشيته المتطرفة تذهب بوضوح نحو الصدام الحتمي مع المقاومة.
"ستتجنب المواجهة مع غزة"
عادل ياسين، المختص في الشأن الإسرائيلي، أوضح أنّ "سياسة حكومة الاحتلال (الإسرائيلي) المرتقبة بزعامة بنيامين نيتنياهو، لن تؤثر على مجريات الأحداث مع غزة بشكل مباشر، بل على العكس ستتجنب المواجهة العسكرية مع فصائل المقاومة الفلسطينية".
وبيّن ياسين في تصريحٍ خاص بوكالة "شهاب" للأنباء، اليوم الأربعاء، أنّ "حكومة نيتنياهو ستواصل سياسة إدارة الأزمات مع غزة في إطار الفعل ورد الفعل، كما أنها ستبقي (التسهيلات) مقابل الحفاظ على حالة الهدوء".
وقال إنّ "الحكومة الإسرائيلية الجديدة تضع نصب عينيها العمل العسكري مع غزة على مدار السنين الماضية، وباتت متيقنة بعد هذه التجارب أنها لن تتمكن من إخضاع المقاومة بالقوة العسكرية".
وبحسب ياسين، فإنّ "المواجهة مع غزة قد تحدث في حال تراكمت الأحداث في الضفة والقدس ووقع عدد كبير من الشهداء، أو قيام المتطرفين بخطوة استفزازية في الأقصى، لاسيما أنّ مقاومة غزة قد نجحت في صياغة معادلة الربط بين الكل الفلسطيني خلال معركة سيف القدس ولن تقبل بالتراجع عن تلك المعادلة".
وأشار إلى أنّ "مسألة التصعيد من عدمها، مرتبطة بتصرفات حكومة نتنياهو المرتقبة في القدس والضفة، بالإضافة إلى قدرة نيتنياهو على لجم أعضاء الكنيست المتطرفين ومنعهم من تطبيق تعهداتهم المتعلقة بالمسجد الأقصى وسن قوانين ضد الأسرى الفلسطينيين".
"يذهب إلى صراع حتمي"
بينما يرى أسامة سعد، الكاتب والمحلل السياسي، أنّ "حكومة نتنياهو الجديدة بكل ما يرفعه أعضاؤها من شعارات عنصرية وخطط استيطانية تتوجه بوضوح نحو الصدام الحتمي مع المقاومة التي خاضت حربًا قاسية مع الحكومة الصهيونية السابقة من أجل الدفاع عن القدس والتصدي لممارسة الغطرسة والقمع ضد أبناء شعبنا في الضفة الغربية ومدينة القدس".
وأوضح أنّ "الصدام الحتمي بين المقاومة والمحتل هو العلاقة الطبيعية بين المتضادات، وهو الأمر الذي سيبقى قائمًا ما بقي الاحتلال، صحيح أن زيادة القمع ورفع وتيرة الاعتداء سيؤديان إلى تصاعد المقاومة، ولكن لا يعني ذلك أن يُعد الصدام بحد ذاته أمرًا طارئًا بين المقاومة والاحتلال".
وقال "خير من يدرك هذه المعادلة هو نتنياهو الذي سعى جاهدًا طوال مدة حكمه السابقة -وهي الأطول في تاريخ رؤساء وزراء العدو- للحفاظ على التوازن القائم بين المقاومة والاحتلال حتى لو كان هشًّا".
وأضاف "في سبيل ذلك مثلًا أمر نتنياهو جهاز أمنه بنقل الأموال القطرية مباشرة من مطار اللد إلى معبر إيرز لتسليمها للحكومة في غزة رغم ما صاحب هذه الحركة من شكل إذلال لقوات الاحتلال التي تسلم المال مرغمة وهي تعلم جيدًا أنّ جزءًا منه يذهب إلى جهات غير تلك التي اتُّفق عليها".
ووفقًا لسعد، فإن "نتنياهو سيمارس سياسته السابقة بالحفاظ على التوازن، وهي الوسيلة المثلى لبقائه في الحكم أطول مدة ممكنة، ومرد ذلك أن الولايات المتحدة والإقليم والدول المطبعة يرغبون في تهدئة المنطقة لتمرير مخططهم للشرق الأوسط الذي يتعامل مع (إسرائيل) على أنها عضو طبيعي في المنطقة".
يشار إلى أنّ حكومة نتنياهو الجديدة تحظى بدعم 64 من أعضاء الكنيست من أصل 120، بينهم 38 ينتمون لليمين الديني المتطرف، والتيارات الدينية والحريدية، و14 منهم يقطنون بالمستوطنات بالضفة الغربية المحتلة.
