غزة – محمد هنية
تبنت لجنة التراث العالـمي "يونسكو" في دورتها الدورة الاستئنافية رقم 40، والـمنعقدة حاليًا في باريس قرار "بلدة القدس القديمة وأسوارها"، والذي يعكس بالدرجة الأولى الوضع القائم قبل احتلال القدس عام 1967 والـمستند إلى التعريف القرآني الإسلامي والتاريخي "للمسجد الأقصى على أنه كامل الحرم الشريف وأنه مكان عبادة خاص بالـمسلمين وحدهم".
واعتمدت اللجنة بأغلبية ساحقة لأعضاء اللجنة التي اعتمدت القرار الـمُعد من قبل الأردن وفلسطين والـمقدم من الـمجموعة العربية، وجاء تبني القرار رغم المعارضة الشرسة والضغوط الهائلة التي مارسها الاحتلال على الدول الأعضاء واليونسكو لإفشال القرار.
كما يستند القرار إلى أن الحائط الغربي هو الحائط الغربي للمسجد الأقصى، بخلاف ما تدعيه سلطات الاحتلال من مسميات تهويدية وقد رفضت لجنة التراث العالـمي التعاطي مع محاولة الاحتلال إدخال مصطلح "جبل الهيكل" في لغة القرار.
وتضمن القرار عددًا من البنود كان أهمها التأكيد على عدم شرعية أي تغيير أحدثه الاحتلال في بلدة القدس القديمة ومحيطها وذلك بناء على الـمواثيق الدولية مثل مواثيق جنيف ولاهاي وقرارات اليونسكو والأمم الـمتحدة.
كما أكد على أن ما ورد في قرار اللجنة لا يؤثر على الوضع القانوني للقدس على أنها مدينة محتلة بحسب قرارات الأمم الـمتحدة ومجلس الأمن الدولي الـمتعلقة بفلسطين.
ويشمل القرار إدانة شديدة ومطالبة سلطات الاحتلال بالوقف الفوري لجميع أعمال الحفريات غير القانونية التي تنفذها مجموعات الـمستوطنين بطريقة تمثل تدخلات صارخة ضد آثار القدس، كما يطالب بتسهيل تنفيذ مشاريع الإعمار الهاشمي في الـمسجد الأقصى مع التشديد على وقف التدخل في مبنى باب الرحمة.
وتضمّن إدانة شديدة لاقتحامات الـمتطرفين وقوات الاحتلال الـمستمرة للمسجد الأقصى/الحرم الشريف وحث سلطات الاحتلال على منع جميع الإهانات والانتهاكات لقداسة الـمسجد الأقصى/الحرم الشريف بما في ذلك التدمير الـمتكرر لبوابات وشبابيك الـمسجد القبلي والبلاط التاريخي لقبة الصخرة الـمشرفة.
وطالب الاحتلال بالسماح غير الـمشروط لوصول السلطة المعنية والمتمثلة بخبراء الأوقاف الأردنية من أجل الـمحافظة على بلدة القدس القديمة وأسوارها من الداخل والخارج.
كما دعا الاحتلال لإزالة القطار الخفيف من جوار أسوار القدس القديمة، ومطالبة سلطات الاحتلال بوقف جميع مشاريع التهويد مثل "بيت هليبا" و"بيت شتراوس" والـمصاعد الكهربائية والتلفريك الهوائي وإزالة آثار الدمار الناجم عن هذه الـمشاريع.
وشمل القرار إدانة شديدة لاستمرار الاحتلال بمنع بعثة الـمراقبة والخبراء التابعة لليونسكو من الوصول إلى مدينة القدس وأسوارها، والإبقاء على "بلدة القدس القديمة وأسوارها" على قائمة التراث العالـمي الـمهدد بالخطر كموقع مسجل من قبل الأردن عام 1981.
وطالب القرار سلطات الاحتلال بإعادة الآثار الـمنهوبة وتزويد مركز التراث العالـمي في اليونسكو بتوثيق واضح لـما تمت إزالته من آثار، إضافة إلى تمكين الأوقاف الإسلامية الأردنية من تنفيذ تصميم مشروع إعادة ترميم طريق باب الـمغاربة.
ويأتي هذا القرار بعد تبني منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة (اليونسكو) يوم 18 أكتوبر/تشرين الأول 2016 قرارا ينفي وجود ارتباط ديني لليهود بـالمسجد الأقصى وحائط البراق، ويعتبرهما تراثا إسلاميا خالصا.
