الاغتيالات السياسية في فكر أنطون سعادة

أنطون-سعادة-124578963352415789

بقلم وسام البردويل

إزاحة الخصوم والعراقيل بشتى الوسائل المتاحة أو المحرمة، أسلوب طالما ارتكزت عليه الحركات النازية والفاشية في ألمانيا وإيطاليا، لكن الأمر هنا اختلف في المسمى والقومية والمنطقة الجغرافية، فعند الحديث عن مؤسس الحزب السوري الاجتماعي أنطون سعادة وفكره القومي لتوحيد الامة السورية، نجد عنصر الايمان بالاغتيال السياسي والانقلاب على الحكومات لبسط السيطرة والهيمنة أمر لابد منه.

سعادة مؤسس الحزب السوري القومي الاجتماعي تأثر كثيرا بالفكر الألماني ورأي كثير من النقاد أن سياسة الحزب السوري لا تختلف كثيرا عن السياسة الألمانية في عصر هتلر الذي تزامن أيضا مع تأسيس الحزب عام 1932.

وقبل الولوج في شرعية الاغتيال السياسي في منهجية مؤسس الحزب السوري، نتطرق قليلا نحو فكره النهضوي الذي لطالما دعا إلى توحيد الأمة السورية ونبذ الاستعمار والتحذير من مخططاته ومحاولة مجابهته بشتى الوسائل ومنها العسكرية.

فسعادة كان يرى من العنصر السوري والبيئة الجغرافية أساسا يقوم عليه الوحدة القومية فبدون الأرض لا قومية وبدون العنصر السوري المميز في نظره لا قيمة للنهضة والارتقاء، وهنا يتوافق أيضا مع نظرية هتلر في نظرته للعنصر الآري الذي يعتبر العنصر الأفضل وهو من يستحق قيادة العالم نحو التطور والإنتاج، فكان سعادة يرى هذا أيضا وأن النهضة السورية هي بداية للنهضة العربية بحكم التاريخ والحضارة.

كما استبعد سعادة في فكره القومية العنصر الديني الذي رآه مناف للقومية وعامل كبير في نزاع الشعوب في ظل تعدد الاجناس والأديان والاعراق واللغات.

لكن سعادة من جانب آخر انتهج برفقة مشروعه القومي نحو تأسيس حزبه المتصف بالمثقف العسكري السري، أي أن عنصر التمكين والقوة احدى أهم الأسس لنشر هذا الفكر وطرحه على أرض الواقع وان كانت مجابهة التحديات الداخلية تستلزم التدخل العسكري فلا بد منه.

أمر رأته الأحزاب الأخرى والحكومة اللبنانية سابقة خطيرة في ظل بدايات الاستقلال السياسي وبدء ترتيبات الفوضى والتخلص من بقايا الاستعمار لتحسب له ألف حساب وتبدأ بمجابهة هذا الاعصار المتولد في كيان الحزب السوري القومي الاجتماعي.

بدأت الملاحقات وبدأت الصدامات بين الأطراف من الحكومة اللبنانية وأعضاء الحزب السوري القومي الاجتماعي وبدأت محاولات الحكومة في وضع الحجج لإنهاء هذا النمو الخطير الذي قد يفضي في نهاية المطاف إلى الانقلاب عليها وتولي سدة الحكم.

هذا التخوف من الانقلاب بدأ يظهر بشكل جلي على الساحة اللبنانية بعدما أعجب أنطون سعادة بانقلاب حسني الزعيم في سوريا، ليبدأ يفكر في وضع خطط للانقلاب على الحكومة بدءا باغتيال عدد من الرؤوس الكبيرة انطلاقا لإعلان السيطرة وفرض الفكر بقوة السلاح والانقلاب.

لكن الحكومة اللبنانية كانت السباقة فبدأت بمهاجمة أعضاء ومراكز الحزب ليهرب سعادة إلى دمشق وينتهي به المطاف إلى منصة الإعدام بعدما سلمه حسني الزعيم للحكومة اللبنانية واجراء محاكمة سرية سريعة انهت حياة سعادة بالاعدام رميا بالرصاص.

لكن فكر سعادة لم ينته بموته، فكان رد حزبه على إعدامه هو اغتيار رشيد الصلح رئيس الوزراء اللبناني في تلك الفترة بالإضافة إلى عدة محاولات أخرى منها باءت بالفشل.

المصدر : شهاب

اشترك في القائمة البريدية ليصلك آخر الأخبار وكل ما هو جديد

صيغة البريد الإلكتروني خاطئة