خاص - شهاب
أكد الكاتب والمحلل السياسي ساري عرابي أن المرحلة الأولى من الاتفاق، التي يُفترض أن توقف الإبادة الجماعية على أهالي قطاع غزة، جاءت في ذروة عدوان غير مسبوق في تاريخ الصراع مع الاحتلال، مشددًا على أن المقاومة الفلسطينية صمدت بشكل استثنائي لأكثر من عامين في ظروف مستحيلة، رغم انكشافها الكامل وضعف الإسناد الخارجي.
وأوضح عرابي في تصريح صحفي خاص لوكالة شهاب، أن الاتفاق جاء في ظل موازين قوى تميل بالكامل لصالح الاحتلال، بدعم أمريكي مطلق ومواقف عربية وإسلامية "هزيلة لا يمكن تقديرها"، ومع ذلك نجحت المقاومة في كبح الاندفاعة العسكرية الإسرائيلية وفرض عملية تبادل أسرى كبيرة، ما أثبت – بحسب عرابي – أن رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو لم يتمكن من استعادة أسراه إلا عبر المفاوضات مع حركة حماس، وهي الحركة التي يزعم السعي لتدميرها.
وأشار إلى أن صمود المقاومة وصبر الشعب الفلسطيني داخل قطاع غزة كان السبب الحقيقي في الوصول إلى هذه المرحلة، رغم الأثمان الباهظة من دماء الشهداء ومعاناة الجوع والعطش والدمار والتشريد.
وأضاف أن المفاوض الفلسطيني لم يستسلم للشروط الأمريكية والإسرائيلية، وتعامل بذكاء مع الخطة الأمريكية، إذ حولتها حركة حماس من كمين سياسي إلى فرصة لتعزيز موقعها، فوافقت على الجوانب الميدانية بينما أحالت القضايا الوطنية الكبرى إلى إجماع وطني شامل.
وختم عرابي بالتأكيد على أن التحديات المقبلة في المرحلة الثانية من الاتفاق ستكون صعبة، في ظل استمرار النيات العدوانية الإسرائيلية والأمريكية، لكنه شدد على أن هذا الصمود الأسطوري للمقاومة وأهل غزة هو الذي فرض هذا التحوّل، وأسس لمرحلة جديدة في الصراع تقوم على الثبات وعدم الانكسار.
