خاص / شهاب
يشهد شهر تموز/يوليو 2025 تصعيدًا لافتًا في أداء المقاومة الفلسطينية المسلحة، لا سيما كتائب الشهيد عز الدين القسام، التي كثّفت من عملياتها النوعية ضد قوات الاحتلال الإسرائيلي المتوغلة في جنوب وشمال قطاع غزة، ضمن معارك لا تتوقف منذ أكثر من بدء الطوفان.
وبحسب البيانات العسكرية التي أصدرتها القسام خلال الشهر، نفّذ مجاهدوها سلسلة من العمليات المحكمة والمعقدة، تراوحت بين تفجير عبوات ناسفة، وكمائن هندسية داخل منازل مفخخة، واستهداف آليات وجنود من مسافات قريبة، الأمر الذي أدى إلى إيقاع خسائر مباشرة في صفوف القوات الإسرائيلية، بين قتلى وجرحى، وتدمير ناقلات جند ومعدات ثقيلة.
وتُظهر هذه العمليات المتصاعدة تطورًا في التكتيك القتالي، وقدرة فصائل المقاومة على المبادرة والمناورة في الميدان، رغم التفوق الجوي والتكنولوجي الإسرائيلي، وهو ما يؤشر إلى جهوزية قتالية عالية، وإصرار واضح على استنزاف الاحتلال، وردعه داخل مناطق التوغل البري، خاصة في رفح وجباليا وخانيونس.
عواجل متلاحقة
وكانت القسام قد أعلنت خلال اليوم مجموعة من العواجل الإخبارية عن عمليات كتائب عز الدين القسام، الجناح العسكري لحركة المقاومة الإسلامية (حماس)، بعد عودة مجاهديها من خطوط القتال، وبحسب البيانات الصحفية المتوالية، فقد نفذت عددًا من العمليات العسكرية النوعية ضد قوات الاحتلال الإسرائيلي في مناطق متفرقة من قطاع غزة، خلال شهر يوليو الجاري، ضمن معركة "طوفان الأقصى". وتنوّعت العمليات بين تفجير عبوات ناسفة، وكمائن هندسية، واستهداف مباشر لآليات وجنود الاحتلال، وأسفرت عن سقوط قتلى وجرحى في صفوف العدو، وفق بيانات الكتائب.
أفادت كتائب القسام بأنها نفذت عملية نوعية صباح السبت، 12 يوليو 2025، استهدفت ناقلة جند صهيونية في منطقة السطر الغربي شمال مدينة خانيونس، جنوب القطاع. وأوضح البيان أن مجاهدي القسام تمكنوا من تفجير عبوة برميلية شديدة الانفجار بناقلة الجند، ما أدى إلى تدميرها بالكامل، وإيقاع طاقمها بين قتيل وجريح. وقد رُصدت طائرات مروحية إسرائيلية تهبط في المنطقة لتنفيذ عمليات إخلاء، استغرقت ساعات، في مؤشر على حجم الخسائر البشرية في صفوف القوات المهاجمة.
وبينما استطاع مجاهدوها استدراج قوة صهيونية، يوم الإثنين 15 يوليو 2025، إلى منزل مفخخ في منطقة بلدية الشوكة شرق رفح، وفور دخول القوة إلى المبنى، تم تفجير العبوة الناسفة المزروعة مسبقًا، ما أدى إلى مقتل وجرح عدد من الجنود الإسرائيليين.
وفي عملية أخرى، أعلنت القسام أنها فجّرت عبوتين مضادتين للأفراد، بتاريخ 17 يوليو 2025، استهدفتا قوة هندسية تابعة لجيش الاحتلال، تتكون من 8 جنود قرب مفترق دير ياسين بحي الجنينة شرق مدينة رفح. وأسفرت العملية عن سقوط الجنود بين قتيل وجريح، حسب تأكيد البيان.
تكتيكات جديدة وذكية
أكدت الكتائب أن مقاتليها نفذوا عملية تفجير منزل مفخخ مسبقًا بقوة صهيونية مكونة من 10 جنود، بتاريخ الإثنين 21 يوليو 2025، في منطقة المشروع شرق رفح. وقد أسفر الانفجار عن انهيار المبنى بالكامل، وسقوط الجنود بين قتيل وجريح، في حين رُصدت مروحيات الاحتلال تهبط في المكان لإخلاء المصابين.
وأشارت أيضًا إلى أنها نفذت عملية جديدة بتاريخ الثلاثاء 22 يوليو 2025، باستخدام عبوة "تلفزيونية" شديدة التأثير، استهدفت قوة صهيونية تتألف من 7 جنود عند مفترق المشروع شرق مدينة رفح. العملية أدت إلى مقتل وجرح عدد من الجنود، ورُصد هبوط مروحيات الاحتلال في المكان لإجلاء المصابين.
بينما بث الإعلام العسكري للقسام، يوم الأربعاء 23 يوليو 2025، مشاهد مصورة ضمن سلسلة عمليات "حجارة داود"، التي استهدفت قوات الاحتلال في مدينة جباليا شمالي قطاع غزة. وتضمنت المشاهد تفجير آليات عسكرية من مسافة صفر بعبوة "شواظ"، واستهداف منزل تتحصن فيه قوة صهيونية بصاروخ "107"، إلى جانب استهداف ناقلة جنود بعبوة "الياسين 105"، حيث أقر العدو بمقتل جندي، كما أظهرت المشاهد انسحابًا مذعورًا لقوات الاحتلال تحت ضربات المقاومة.
في هذا السياق، يقول العميد الركن حسن جوني (خبير عسكري واستراتيجي)، في تصريح صحفي سابق: إن المقاومة "بدأت تستخدم تكتيكات جديدة وذكية" في عملياتها خلال تموز، وسجلت العمليات النوعية في جباليا، داخل سلسلة "حجارة داود"، تطورًا نوعيًّا في توافق التوقيت والتكاتف الحركي، واستغلال اللحظات المناسبة لوضع العبوات على نقاط ضعف (سقف الدبابة)، ما يدل على تخطيط هندسي وفهم معمق لبنيات العدو.
وبحسب الخبير العسكري، فإن عمليات القسام أظهرت خبرة ميدانية عالية، من خلال ربط الضربات الإلكترو-فنية بالعبوات اليدوية، والذي أتاح إرباك العدو وزيادة فرص الانسحاب الآمن، ضمن أقل من دقيقة ميدانية.
وبحسب جوني، فإن هذه العمليات تجزم بما لا يدع مجالًا للشك أن المقاومة دخلت تموز مدركةً أنها أمام مرحلة "استنزاف متعددة الجبهات"، تجمع بين استراتيجية التخطيط الدقيق، واستغلال السياق الميداني لصالحها.
لم تغب عن الأضواء استراتيجية خطاب المقاومة التي صاغها أبو عبيدة (المتحدث العسكري باسم القسام)، حيث أشار خلال خطابه إلى مرحلة استنزاف طويلة، تستند إلى ثلاثة ركائز: أولها، قتل عدد أكبر من جنود الاحتلال، القتال من "نقطة صفر"، ومحاولة الأسر بدل القتل.
شهرًا ملتهبًا
فيما تناول المحلل والكاتب السياسي وسام عفيفة، في مقاله الذي نُشر اليوم، صورة التحول الدراماتيكي في واقع الجيش الإسرائيلي خلال تموز/يوليو 2025، حيث أصبح هذا الشهر – وفق وصفه – شهرًا ملتهبًا على جنود الاحتلال، في الميدان والجبهة الداخلية على حد سواء.
ينطلق عفيفة من حادثة ميدانية في حي الجنينة برفح، حيث فُجّرت وحدة إسرائيلية داخل مبنى قالت القوات سابقًا إنها "طهّرته"، في إشارة إلى هشاشة السيطرة الإسرائيلية، وتكرار الكمائن القاتلة. ويصف القتال بأنه موزّع من الشجاعية إلى بيت حانون، ومن خان يونس إلى رفح، حيث تتوالى الخسائر البشرية بين مواجهات مباشرة وعبوات مموّهة.
فيما ركز على تصاعد أعداد قتلى جنود الاحتلال في تموز وحده إلى 22 جنديًا، مشيرًا إلى أن بعضهم مات حرقًا أو انتحر، ما يسلّط الضوء على الانهيار النفسي داخل الجيش الإسرائيلي. كما يورد مواقع الإعلام الإسرائيلي أرقامًا صادمة حول القتلى والمصابين جسديًا ونفسيًا، علاوة على حالات الانتحار.
ينقل الكاتب اقتباسات من صحفيين إسرائيليين يمينيين مثل أرئيل كاهانا، الذين اعترفوا بانهيار جيش الاحتياط، وفرار الجنود النظاميين، فيما يغيب صوت قادة مثل سموتريتش وبن غفير، ويفتقد الجنود للدعم السياسي والمعنوي.
