محلِّل "إسرائيليّ" يعترف: حماس غيَّرت قواعد اللُّعبة وكتبت فصل الرَّدع الجديد

لم تبدأ هزيمة "إسرائيل" في السابع من أكتوبر 2023، بل قبل ذلك بسنوات طويلة، حين أدركت المقاومة في غزة أن البقاء في وجه آلة الحرب الإسرائيلية هو بذاته نصرٌ استراتيجي. هذا ما أقرّ به كاتب الشؤون العسكرية في صحيفة معاريف العبرية، آفي أشكينازي، الذي وصف ما جرى بأنه “الانتصار الأول لحماس على إسرائيل قبل اندلاع المعركة الكبرى”.

وفي مقال له في صحيفة "معاريف"، يقول أشكينازي إن الحرب التي وُصفت بأنها “الأقسى في تاريخ إسرائيل” كشفت أن “الجيش الذي لا يُقهر” تحوّل إلى جيش مرتبك، فقد توازنه ووعيه، أمام خصمٍ صغير في الحجم، كبير في الإرادة والتخطيط.

فمنذ اللحظة الأولى لعملية “7 أكتوبر”، يقول أشكينازي، لم يكن ما جرى مجرد اختراق أمني أو عسكري، بل انهيار شامل في منظومة الردع التي طالما تباهت بها تل أبيب.

ويضيف أن المفاجأة التي صدمت الإسرائيليين فجر السابع من أكتوبر كانت نتيجة مباشرة لتراكمات سنوات من الغرور السياسي والاستخباراتي، إذ اعتقدت القيادة في تل أبيب أنها روّضت “حماس”، وأنها تحكم سيطرتها على غزة. لكن الحركة، بعد حرب 2014، أعادت بناء نفسها في هدوء وصبر، وطوّرت منظومة عسكرية متكاملة، مستلهمة تجربة حزب الله في لبنان، حتى تحوّلت من تنظيم مقاوم إلى “جيش منظم”، يمتلك قيادة وسيطرة واستخبارات وشبكة أنفاق ومنظومة نيران وقدرة على نقل المعركة إلى عمق إسرائيل.

ويقرّ الكاتب الإسرائيلي بأن “حماس” نجحت في حسم المعركة ضد فرقة غزة بكاملها، وحققت ما لم تحققه أي قوة عربية منذ عقود، بل كانت قادرة — لو توفرت ظروف التوقيت المناسب لتوحيد الجبهات — على قلب موازين الصراع كلياً.

ويشير أشكينازي إلى أن إسرائيل، التي خدعت نفسها طويلاً بسردية الردع، تكرّر اليوم الخطأ ذاته الذي ارتكبته في حرب أكتوبر 1973. فهي تواصل تصديق رواية قوتها الخارقة، فيما الواقع الميداني يبرهن أن “ملابس الإمبراطور” مجرد وهم. فـ"حماس" اليوم — كما يقول — لم تنتصر فقط في الميدان، بل في الوعي الإسرائيلي ذاته، حيث يعيش المجتمع حالة خوف وشك وانقسام غير مسبوقة.

 

اشترك في القائمة البريدية ليصلك آخر الأخبار وكل ما هو جديد

صيغة البريد الإلكتروني خاطئة