لا يخفى على أحد صعوبة المرحلة التي يمر بها المشروع الوطني الفلسطيني، والذي وصل إلى ذروة سقوطه الأخير ؛ وبات يحتضر نتيجة الانحدار السياسي لمحمود عباس والذي تعمّد الاستفراد بالقرار السياسي الفلسطيني والتغول عليه كما هي سياساته المعهودة منذ فترة تولِّيه السلطة الفلسطينية
سبق وأن وافق رئيس السلطة محمود عباس على انعقاد أعمال دورة المجلس المركزي الحادي والثلاثين لمنظمة التحرير الفلسطينية ، والذي تمت جلسته الأولى مساء أمس في قاعة أحمد الشقيري بمقر الرئاسة في مدينة رام الله وسط مقاطعة ومعارضة أحزاب سياسية وفصائل تحظى بِثقل سياسي وطني ، في المقابل حضر الأشخاص المعروفين بِتبعيتهم وانجرارهم خلف محمود عباس والمقربين منه حفاظًا على مصالحهم الشخصية السياسية وحتى يضمنوا مناصب ومراكز متقدمة يسعون لها بعد رحيل عباس ، وهم حسين الشيخ ، محمود العالول ، عزام الأحمد ، جبريل الرجوب ، ماجد فرج ، هذا إلى جانب حضور شخصيات من تنظيمات صغيرة تكاد لا تُذكر ولا يُسمع بها إلا في حضور اجتماعات سلطة فتح محمود عباس
ومن الجدير ذكره مقاطعة عدد كبير مِن داخل فتح و مِن شخصيات اعتبارية مستقلة وأخرى تنتمي لأحزاب سياسية وفصائل وطنية وازنة بالساحة الفلسطينية ، لم تقبل على نفسها أن تكون رهينة بيد محمود عباس كما الرهائن التي يتحكم فيها ويُسيطر عليها مُخالفًا بذلك الإجماع الوطني والفلسطيني لا سيّما مع اتخاذه منظمة التحرير الفلسطينية ملك خاص له ولحاشيته ؛ يتفرد بالقرار السياسي الفلسطيني كيفما شاء ، وقتما شاء ، دون الاحتكام للمرجعية السياسية الفلسطينية المُستندة إلى القانون الأساسي والذي يخضع لتصرف سلطة محمود عباس مَن تستولي على منظمة التحرير الفلسطينية وكافة المؤسسات الفلسطينية
ومن المفترض أن تكون منظمة التحرير الفلسطينية البيت الجامع للكل الوطني الفلسطيني ، لكن تأبى سلطة محمود عباس إلا أن تُهيمن عليها مُتبعة بذلك سياسة الإقصاء والتغول والسيطرة الكاملة عليها مع طرد كل من لا يتساوق مع أجندتها الإسرائيلية القائمة على الاعتراف بشرعية الكيان الصهيوني على أرض فلسطين، وليس هذا فحسب؛ بل وتقديس التنسيق الأمني معه وحماية أمن جنود الاحتلال الإسرائيلي وقطعان المستوطنيين .
حالة من الغضب والسخط الشعبي والفصائلي والجماهيري الفلسطيني المُقاطع والرافض لعقد دورة أعمال المجلس المركزي بشكله الحالي ازدادت بشكلٍ كبير ، حيث عارضت المشاركة فيه 3 فصائل سياسية من داخل منظمة التحرير الفلسطينية فيما شاركت بعض التنظيمات الصغيرة والتي لم تحظى بترحيب وطني فلسطيني ولا يوجد لديها تأييد واعتراف فلسطيني بشرعيتها
فكما المجلس المركزي قد انتُزعت شرعيته، التنظيمات التي شاركت بالاجتماع حضورها ووجودها داخل فلسطين لا شرعي ، فكل من يعترف بالاحتلال وينحاز إليه ويتبنى روايته لا تتشرّف فلسطين به وعليه كل من شارك في اجتماعات المجلس المركزي ينبغي نزع الشرعية عنه وإعادة تعريف هُويته السياسية، من أين جاء ، وما هو موطنه الحقيقي ، وإلى من ينتمي ؟؟!! ، وتاريخه الذي جاء به يجب تعريفه أمام الرأي العام الفلسطيني
