غزة - أحمد البرعي
تمر علينا اليوم الذكرى الثامنة على كشف كتائب الشهيد عز الدين القسام الجناح العسكري لحركة حماس عن إطلاق طائرات بدون طيار تحمل اسم "أبابيل1"، استخدمت خلال معركة "العصف المأكول".
وأعلنت الكتائب حينها عن قيام الطائرات بعدة طلعات، لكل منها مهام محددة، مشيرةً إلى قيام إحداهن بمهام محددة فوق مبنى الكرياه في "تل أبيب".
كتائب القسام أفصحت في بيانها العسكري في اليوم الثامن لمعركة "العصف المأكول"، أن طائراتها قامت في ذات الوقت بثلاث طلعات، شاركت في كلٍ منها أكثر من طائرة، وكانت لكل طلعةٍ مهام تختلف عن الأخرى، وقد فُقد الاتصال مع إحدى هذه الطائرات في الطلعة الثانية ومع أخرى في الطلعة الثالثة.
وأكدت أنها صنعت طائرات بدون طيار تحمل اسم "أبابيل1"، وتمكنت الكتائب من إنتاج 3 نماذج، منها (A1A) وهي ذات مهام استطلاعية، (A1B) وهي ذات مهام هجومية-إلقاء، (A1C) وهي ذات مهام هجومية-انتحارية.
وأضافت أن مفاجأة الطائرات القسامية المسيرة أحدثت إرباكاً وذهولاً لدى المحتل وقادته في إطار معركة "العصف المأكول" المتواصلة مع الاحتلال.
وعقّب القيادي في حركة حماس مشير المصري على العملية النوعية: " إن لدة الحركة مفاجآت كثيرة، وأن المقاومة توعدت الاحتلال ووفت وفرضت معادلة جديدة بالفعل، وعناصر المفاجأة ما زالت كثيرة والمقاومة قادرة على الاستمرار لفترة طويلة".
ووفقاً لتقارير استخباراتية، كانت قد رجحت وصول طائرات صغيرة من دون طيار لحركة حماس في قطاع غزة تشبه من حيث التصميم النماذج التي استخدمها حزب الله مؤخراً، وهي من صنع إيراني.
تطوير مستمر
طائرات الأبابيل لم تكن وليدة اليوم، إذ حاولت كتائب القسام صناعتها منذ انتفاضة الأقصى عام 2000 على يد مجموعة بقيادة الشهيد نضال فرحات، لكن سرعان ما اغتالته المخابرات الصهيونية هو وخمسة من رفاقه، في عملية اغتيال نفذتها بالتعاون مع عملائها بعد زرع عبوة ناسفة في المكان الذي تعمل به المجموعة في وحدة التطوير والتصنيع.
واستمر التصنيع بإشراف المهندس القسامي محمد الزواري، الذي اغتالته قوة خاصة صهيونية يوم الخامس عشر من ديسمبر عام 2016، أمام منزله في مدينة صفاقس.
لتكشف كتائب القسام مؤخراً النقاب أن المهندس الزواري أحد القادة الذين أشرفوا على مشروع طائرات الأبابيل القسامية، وما زالت الكتائب إلى يومنا هذا تواصل التطوير من صناعاتها وأسلحتها بجميع أنواعها.
روح في جسدين
باغتيال الزواري، ظن الاحتلال أنه تخلص كلياً من شبح المُسيِّرات لكن ظهر الشهيدان (حازم الخطيب وظافر الشوا) اللذان ارتقيا في معركة "سيف القدس" بالعام الماضي.
وعرض القسام فيلماً وثائقياً جمعت الشهيدين الخطيب والشوا خلال حفل تأبينهما، وكشفا عن دورهما الكبير في تطوير أسلحة وقدرات المقاومة.
جمعت الشهيد المهندس محمد الزواري بالشهيد حازم الخطيب وظافر الشوا رحمهم الله جميعاً علاقة من طراز فريد، فهو صاحبهم ورفيقهم بالجهاد وضيفهم في غزة، ورديفهم بالمشاريع التطويرية، فقد كان الزواري مهندساً ميكانيكياً، وكان حازم وظافر مهندسا اتصالات، وبذلك أصبحت علاقتهم تكاملية لإنجاز هذه المشاريع.
الشهيدان القائدان ظافر وحازم ربطتهم علاقة مميزة بقائد هيئة الأركان الأخ أبو خالد حفظه الله، حيث أن هذا الارتباط وهذه العلاقة المميزة نتجت عن قوة حنكتهم وعقولهم الكبيرة، ومشاريعهم الناجحة، وتطورهم وإبداعاتهم الدائمة، فكانت النتيجة اهتمام القائد الضيف بهما وتكليفهما لمهام تليق بمستواهم الإبداعي العالي.
تعدد الخدمات والأنواع
لم يقتصر استخدام الطائرات المسيرة على الرصد فقط، بل شمل عمليات قتالية مختلفة، كاستهداف القاسم لمنصات الغاز للاحتلال في عرض البحر قبالة ساحل شمال غزة، واستهداف حشودات عسكرية على حدود قطاع غزة.
الأمر الذي أثبت قدرة المقاومة على تنويع بنك أهدافها، وقدرتها على إصابة منشآت الاحتلال ومؤسساته الحساسة بدقة ومباغتة.
وكما سمحت كتائب القسام بالكشف عنه، فإنه يمكن حصر أهم أنواع الطائرات المسير على النحو التالي:
طائرة أبابيل: هي أول طائرة لكتائب القسام، أُطلقت عام 2014، وأُنتجت ثلاثة نماذج منها هي: (A1A) ذات المهام الاستطلاعية، و(A1B) وهي ذات مهام هجومية – إلقاء، وأخيرا (A1C) المتخصصة في المهام الهجومية الانتحارية.
طائرة شهاب الانتحارية: أُعلن عنها يوم 13 مايو/أيار الحالي، حيث استهدفت كتائب القسام عبر عدد منها منصة الغاز في عرض البحر قبالة ساحل شمال غزة، وتحشيدات عسكرية على تخوم قطاع غزة.
طائرة الزواري: أحدث جيل من الطائرات المُسيَّرة لكتائب القسام، وأُعلِن عنها يوم 19 مايو/أيار، حيث أجرت طلعات رصد واستطلاع لأهداف ومواقع إسرائيلية، وسُميت تيمُّنًا بالرجل الذي قاد أحلام الفلسطينيين والعرب للتحليق فوق مبنى وزارة الدفاع الإسرائيلية.
