تقرير "قلعة القدس".. تبكي على طمس آخر معالمها الإسلامية!

قلعة القدس

شهاب - تقرير خاص

عملت سلطات الاحتلال منذ استكمال احتلال مدينة القدس عام 1967 على ربط شطريّ المدينة ببعضهما البعض وفق رؤية تهويدية وذلك من خلال السيطرة على باب الخليل، أحد أهم أبواب سور القدس التاريخي، حيث نفذ الاحتلال حفريات شاسعة في المنطقة لتزوير التاريخ وطمس الطابع الإسلامي عن المكان، فحول القلعة المملوكية إلى متحف سماه متحف "قلعة داوود"، وحوّل مسجدها لصالة معروضات ومنع إقامة الصلاة فيه.

والقسم الآخر من القلعة اتخذته شرطة الاحتلال مقراً لاعتقال المقدسيين والتحقيق معهم والذي بات معروفاً باسم "القشلة"، ناهيك عن حفريات عميقة تحيط بالقلعة وصلت لـ20 مترًا تضمنت عمليات تدمير لطبقات كبيرة من الآثار الإسلامية.

ولم تكتفِ حكومة الاحتلال بتهويد القلعة بكل أجزاءها انما بدأت مؤخرًا بالعبث في مئذنة مسجد القلعة، وهو آخر معلم يدلل على إسلامية المكان، وذلك ضمن مشروع تهويدي لتهويد ما تبقى من باب الخليل وميدانه المعروف باسم "ميدان عمر بن الخطاب".

الخبير في شؤون الاستيطان، خليل توفكجي، يقول إن منطقة باب الخليل تعتبر هدفاً إستراتيجياً لسلطات الاحتلال ونقطة مركزية في تهويد مدينة القدس حيث يسعى الاحتلال لجعل القادم من غربي القدس إلى شرقها، لا يشعر بأي ثمة تغيّر بين المنطقتين.

ويضيف أن إزالة مئذنة القلعة يأتي ضمن مشروع سياحي تهويدي ضخم يتمثل بخلق ممر متكامل من غربي القدس مروراً في منطقة ميدان "عمر بن الخطاب" ثم الحي الأرمني، وصولاً لحائط البراق، دون وجود أي عوائق أمام السائح الأجنبي أو المصلي الإسرائيلي.

وبيّن "توفكجي" أن ساحة "عمر بن الخطاب" تشكل واحدة من أهم المراكز السياحية في مدينة القدس حيث يتواجد فيها مجموعة من الفنادق وعدد كبير من المتاجر السياحية التي كانت حتى وقت قريب تستقبل أفواجاً كبيرة من السياح الأجانب.

لافتاً الى أن مشروع الاحتلال يستهدف الساحة السياحية عبر بناء سوق ومجمع تجاري سياحي في باطن الأرض لاستقطاب الحركة التجارية والسياحية الوافدة، وتحويل الدخول إلى البلدة القديمة من القدس عبر باب الخليل بعد ربطه بشارع يافا والتجمعات اليهودية في الشطر الغربي من مدينة القدس.

واصفاً المشروع بأنه عملية "تغيير كاملة لمشهد باب الخليل" وذلك عبر خلق رواية يهودية بأسلوب جديد ضمن محاولات إثبات وجود تاريخي لليهود في تلك المنطقة، حيث يعتبر احتلال قلعة القدس جزءاً من التاريخ اليهودي.

ولفت الخبير المقدسي إلى أن ميدان عمر بن الخطاب، والذي تبلغ مساحته ما يقارب 130 دونماً، يعيش في حالة من الخطر منذ عام 1967، وارتفعت وتيرة الخطر في الآونة الأخيرة.

لفت توفكجي أن سلطة الآثار الإسرائيلية رصدت أكثر من 40 مليون شيكل لتنفيذ المشروع التهويدي في باب الخليل والذي تصاعد منذ مطلع العام.

من جهته قال مدير مركز دراسات القدس في جامعة القدس، المؤرخ يوسف النتشة، أن منطقة باب الخليل وميدان عمر ارتبطا بأحداث جلل في مدينة القدس بعضها مأساوي وبعضها الآخر يعتبر علامة مشرقة في التاريخ الفلسطيني القديم والحديث على حد سواء.

مشيراً إلى أن أبرز ما شهدته هذا المنطقة هو دخول الامبراطور الألماني ڤيلهم الثاني وزوجته أوجستا فكتوريا خلال الفترة العثمانية؛ حيث تم فتح سور القدس وإحداث كسر فيه لاستقبال موكب الأمبراطور؛ ويعد هذا هو الكسر الوحيد في سور المدينة.

ويذكر النتشة أن الجنرال البريطاني "إدموند اللنبي" دخل إلى مدينة القدس القديمة عام 1917، عبر باب الخليل، وكان دخوله يحمل رسالة استعمارية حين أعلن عن بدء الانتداب البريطاني على القدس، ويستطرد "وفي العام 1948 شهد باب الخليل اشتباكات وصدامات كونه يقع على ما يعرف بخط التماس أو خط وقف اطلاق النار".

وأكد النتشة على أن باب الخليل ارتبط بأحداث كبيرة مرتبطة بتاريخ النضال الفلسطيني خاصة في ميدان عمر بن الخطاب، وتوجت هذه الأحداث بالجنازة المهيبة للصحافية المقدسية شيرين أبو عاقلة والتي رفعت فيها الأعلام الفلسطينية لأول مرة، في ميدان عمر" منذ احتلال عام 1967.

المصدر : شهاب

اشترك في القائمة البريدية ليصلك آخر الأخبار وكل ما هو جديد

صيغة البريد الإلكتروني خاطئة