بداخل غرفة مزينة بسعف النخيل، يجلسن عدداً من السيدات لتعلم صناعة سلال القش بشكل عملي، لاكتساب مهنة تمكنهن من توفير فرصة عمل، في مدينة غزة.
تقول منى الشوا، وهي المسؤولة عن المكان المقام فيه التدريب، إن الهدف من دورة المشغولات اليدوية، تعلم صناعة الأطباق والسلال من سعف النخيل الذي يعتبر من أهم الحرف التراثية القديمة.
وأضافت الشوا في لقاء خاص، أن هذه الدورة تساعد السيدات في قطاع غزة على إيجاد فرصة عمل لهن، بالتزامن مع استمرار انتشار البطالة وصعوبة الوضع الاقتصادي في المنطقة.
وترى أن هذه الحرفة اليدوية تساعد على استغلال العناصر الطبيعية في البيئة، لذلك تكون محببة لدى الزبائن ويحرصون على شرائها.
وأكملت الشوا "عند صناعة سلال وأطباق القش من سعف النخيل تكون ريحة الطبيعة حاضرة بعيداً عن المواد الكيميائية الضارة التي قد تسبب بعض المشاكل للإنسان أثناء استخدامها".
وأشارت إلى أهمية إعادة تدوير المنتجات الطبيعية، لكونها تساعد البيئة على التخلص من المواد الغير نافعة من خلال تحويلها إلى مواد نافعة ومتعددة الاستخدام.
وبينت الشوا أن دورة صناعة السلال من سعف النخيل تساعد على إحياء التراث الفلسطيني القديم، ونشره بين الأجيال وتجديده في الأسواق المحلية.
واستدركت "كانت سلال القش حاضرة في كل بيت فلسطيني، ومئات السيدات عملن في صناعة هذا الفن الذي كان ضيفاً أساسياً على الموائد".
ولفتت إلى تعدد استخدام سلال القش، فتستخدم في تقديم الخبز، وبالأفراح حيث يتم وضع الحنة والحلوى بداخلها.
وتطرقت الشوا إلى عدم انتشار سلال القش في الأسواق المحلية بالوقت الحالي، بسبب تصدر السلال والأطباق المستوردة والمصنعة آلياً.
ونبهت إلى شح المنتجات المصنعة من المواد الطبيعية في الأسواق المحلية، بالرغم من أهميتها في تشغيل عشرات الأيدي العاملة، وإحياء التراث القديم.
وختمت الشوا حديثها بالتطرق إلى الاقبال الكبير على تعلم صناعة سلال القش باستخدام سعف النخيل، من السيدات في قطاع غزة لكونها تساعد بالتخلص من الطاقة السلبية والابتعاد قليلاً عن ضغوطات الحياة اليومية إلى جانب توفر فرصة اللقاءات الاجتماعية المفيدة.
ومن جانبه يقول سلمان المنايعه، مدرب المشغولات اليدوية من سعف النخيل، إن هذه الصناعات تعد من أهم الحرف التراثية التي عرفها الأجداد وعملوا بها قبل عشرات السنين.
وتطرق المنايعه إلى خطوات صناعة السلال من سعف النخيل "يتم وضع خوص النخل في ماء ساخن ليصبح طرياً، ثم تأتي مرحلة تنشيفه بقطعة من القماش، لتبدأ مرحلة الصناعة باستخدامه".
وتابع أن أول خطوات تشكيل سلال القش تبدأ من صناعة القاعدة، ويتميز خوص النخل بسهولة تشكيله والابداع فيه.
وورث المنايعه هذه المهنة من أجداده الذين كانوا يعملون بها، وحرص على توريثها لأبنائه لتبقى قائمة على مدار الأجيال القادمة.
ولفت إلى أهمية الحفاظ على التراث الفلسطيني والتمسك به، لكونه جزء من الهوية الفلسطينية الوطنية.
وذكر أن سلال القش يتعدد استخدامها، فتستخدم لتقديم الفواكه، والطعام، والخبز، والكعك، باختلاف أشكالها، فلكل طبق شكل محدد.
ونوه المنايعه إلى أن أسعار سلال القش متنوعة بحسب الشكل والحجم، ولكن بشكل عام تعتبر أسعارها مرتفعة لكونها مشغولة يدوياً، وتحتاج إلى وقت وجهد.







