تسويات تحت الطَّاولة في غزَّة... ما مصير ميليشيات أبو شباب بعد الحرب؟

Untitled-2-1749392966 (1).webp

أفاد مصدر أمني في وزارة الداخلية بقطاع غزة أن عناصر من ميليشيات المدعو ياسر أبو شباب شرعوا خلال الساعات الأخيرة في التواصل مع عدد من وجهاء العائلات والمخاتير، بهدف فتح قنوات اتصال غير مباشرة مع وزارة الداخلية، تمهيدًا لتسوية أوضاعهم القانونية والعشائرية وضمان عدم ملاحقتهم ميدانيًا في المرحلة المقبلة.

وأوضح المصدر أن هذه التحركات تجري بسرية تامة عبر وسطاء محليين نقلوا رسائل متبادلة بين قيادة جهاز الشرطة في غزة وأفراد الميليشيات الراغبين بتسليم أنفسهم، حيث تم التوافق على آلية محددة لتسليمهم وتقديمهم للمحاكمة مع الحفاظ على سرية الإجراءات القانونية. وأشار إلى أن إفاداتهم ستُعرض أمام القضاء خلال الأيام المقبلة للبت في مصيرهم وفق القانون.

وبيّن المصدر أن قيادة الشرطة تعهّدت عبر الوجهاء بضمان سلامة كل من يبادر إلى تسليم نفسه قبل انتهاء المهلة المحددة، وذلك قبيل تنفيذ حملة أمنية واسعة تستهدف أوكار الميليشيات المتهمة بـ“الارتباط بمخابرات الاحتلال” والإخلال بالأمن الداخلي أثناء الحرب.

وبالسياق، قال المتحدث السابق باسم جيش الاحتلال، إن المليشيات المتعاونة مع الجيش الإسرائيلي في قطاع غزة لن يُسمح لها بدخول الأراضي الإسرائيلية بعد انتهاء العمليات، مؤكداً أن عليهم مواجهة مصيرهم بمفردهم داخل القطاع.

وأضاف أن الجيش الإسرائيلي لم يُجبر أي طرف على القتال ضد حركة حماس، مشيراً إلى أن من اختار التعاون مع الجيش "عليه أن يتحمل تبعات قراره".

وفي السياق ذاته، ذكرت صحيفة “يسرائيل هيوم”، نقلاً عن الصحفي آفي برئيلي، أن الجيش الإسرائيلي اعترض خلال نقاش أمني مطول على مقترح جهاز “الشاباك” بشأن إمكانية نقل عناصر الميليشيات المدعومة في غزة إلى معسكرات مغلقة في غلاف غزة بعد انتهاء الحرب.

وأوضحت الصحيفة أن المقترح كان يهدف إلى احتواء العناصر المسلحة الموالية لحماس والفصائل الأخرى في مناطق محددة لتقليل تهديدهم على المدنيين الإسرائيليين والمناطق الحدودية، لكن قائد المنطقة الجنوبية رفض الخطة بحجة أن الخطر الذي قد تشكله هذه العناصر أكبر من قدرة الجيش على ضمان حمايتهم بالكامل، مشيرًا إلى احتمال هروب بعضهم تحت وعود بالعفو من قبل حماس.

وأشارت المصادر إلى أن جهاز الاستخبارات العسكري “أمان” رصد دلائل على احتمال فرار بعض العناصر بعد تلقيهم وعودًا بالعفو أو الحماية، ما يزيد من تعقيد تنفيذ أي خطة احتواء.

وأضافت أن الجيش يرى أن التحكم الكامل بهذه العناصر داخل معسكرات مغلقة أمر بالغ الصعوبة في ظل استمرار التوترات الأمنية.

كما نقلت الصحيفة عن مسؤولين أمنيين إسرائيليين أن أي تحرك لنقل هذه العناصر يتطلب تنسيقًا دقيقًا بين الجيش والشاباك والجهات الاستخباراتية الأخرى، مشيرين إلى أن الفشل في احتواء هذه المجموعات قد يؤدي إلى عمليات ضد أهداف مدنية أو عسكرية داخل إسرائيل.

فيما قالت صحيفة "حدشوت يسرائيل" العبرية إن انتهاء الحرب على قطاع غزة سيمنح حركة حماس فرصة لإعادة بناء قوتها وتنظيم صفوفها بعد عامين من العمليات العسكرية الإسرائيلية المكثفة، مؤكدة أن الواقع الميداني الجديد "يعني عملياً عودة الحركة إلى إدارة شؤون القطاع بحرية نسبية".

وأضافت الصحيفة أن "انتهاء العمليات العسكرية يعني عودة حماس كقوة فعلية في الميدان، واستعادة قدرتها على الحركة والتأثير"، معتبرة أن "ما جرى لا يمكن وصفه سوى بأنه انتصار سياسي ومعنوي للمقاومة الفلسطينية رغم الثمن الإنساني الفادح للحرب".

وفي تعليق لافت، قالت الصحيفة بسخرية: "حظًا موفقًا لياسر أبو شبّاب وللمنظمات الأخرى في غزة التي تعاونت مع إسرائيل"، في إشارة إلى المجموعات التي اتُّهمت محليًا خلال الحرب بالتنسيق مع الاحتلال الإسرائيلي في بعض مناطق الجنوب.

ويتمركز أبو شباب حاليًا مع عدد من عناصره في منطقة الدهنية شرق رفح، حيث يحظى بحماية مباشرة من قوات الاحتلال الإسرائيلي التي توفر له الغطاء لتنفيذ عمليات خاطفة ضد أهداف مدنية وعسكرية.

وكشفت مصادر أن تحقيقات ميدانية جارية تشير إلى ضلوع مجموعات تابعة له في حادثة اعتقال الطبيب مروان الهمص، مدير عام المستشفيات الميدانية في غزة، من إحدى النقاط الطبية برفح قبل نحو شهرين، إضافة إلى تورطه في حوادث أخرى ستُكشف تفاصيلها لاحقًا.

وتأتي هذه التطورات الميدانية في وقتٍ يبدأ فيه اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ عقب مصادقة حكومة الاحتلال الإسرائيلي عليه، والذي ينصّ على وقف العدوان على القطاع وانسحاب قوات الاحتلال من عدد من المواقع في مدينتي غزة وخانيونس، مقابل تسليم المقاومة جثامين وأسرى خلال 72 ساعة، ضمن المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار المتعدد المراحل.

وأعلنت هيئة القضاء العسكري التابعة للمقاومة في 2 يوليو/ تموز الماضي صدور قرار من المحكمة الثورية بغزة بحق ياسر أبو شباب، وفق أحكام قانون العقوبات الفلسطيني رقم 16 لسنة 1960 وقانون الإجراءات الثوري لسنة 1979، حيث يواجه ثلاث تهم رئيسية: الخيانة والتخابر مع جهات معادية، تشكيل عصابة مسلحة، العصيان المسلح.

اشترك في القائمة البريدية ليصلك آخر الأخبار وكل ما هو جديد

صيغة البريد الإلكتروني خاطئة