توافق اليوم الذكرى السنوية ال٢١ لاستشهاد القائد القسامي المجاهد نشأت أبو جبارة، بعد اشتباك مع قوات الاحتلال التي حاصرته وأوقع فيهم 7 جنود بين قتيل وجريح من بينهم قائد الفرقة المقتحمة.
الميلاد والنشأة
ولد الشهيد نشأت غالب جبارة في قرية كفر اللبد شرق مدينة طولكرم في 5/5/1977 , أنهى الشهيد الثانوية العامة فرع علمي وانتقل إلى جامعة النجاح الوطنية جامعة الاستشهاديين الكبار ليتلقى مزيدا من التعليم في كلية الشريعة، وما أن ترسخ في قلبه وفكره مفهوم الجهاد المبني على الحب والعلم حتى انتقل إلى مطاردة قوات الاحتلال في كل مكان فعاش مطاردا ومطاردا وهو في السنة الرابعة من الجامعة.
ذكاؤه وعلاقته مع أهله
عرف عن شدة الذكاء والأخلاق العالية والتربية الدينية وحب الجهاد.. جمع بين الجدية والمزاح ولكن كل في مقامه فالأمور المتعلقة بالعمل العسكري تعامل معها بجدية مطلقة أما مع إخوانه وأحبابه فعرف بكثرة المزاح الذي يثلج الصدور.
كان بارا بوالديه محبا لهما ملبيا لكل طلباتهما لدرجة أراد الزواج من فتاة ملتزمة تكون ونيسا وعونا لأمه بعد استشهاده ولكن وفاءه لدماء أخوة أحبهم في الله حبا شديدا كانوا رفقاء دربه في العمل الجهادي وهم الشهيد جميل جاد الله من الخليل والشهيدين ياسر عصيدة وفهمي أبو عيشة وآخرين عدل عن فكرة الزواج قائلا: "لم يبقَ في نفسي شيء لهذه الدنيا وقد فقدت أعز أحبابي" فروحه تاقت إلى الحور العين والجنان فليس أقل ممن سبقوه إلى الشهادة فكان لروحه الطاهرة ما تمنت.
استشهاده
لم يهدأ ليل كفر اللبد يوما من كثرة الاجتياحات والتفتيش عن المجاهد البطل نشأت أبو اجبارة ولكن في كل مرة كانت تبوء محاولات الوصول إليه بالفشل لأنه كان دائما بمعية الله تعالى الذي حباه ذكاءً عاليا وفطنة وقدرة على التمويه والاختباء إلى أن جاءت لحظة اللقاء بالأحبة الذين سبقوه إلى جنان الخلد والى اللحظة التي سيتخذه الله فيها شهيدا تكريما له على ما قدم في سبيله من تضحيات "ويتخذ منكم شهداء" صدق الله العظيم
ليلة 25/9/2002م إنها اللحظة التي طالما تمناها وانتظرها بشغف ولهفة ليسطر باستشهاده أسمى معاني التضحية والفداء والرجولة في معركة حقيقية خاضها مع قواتهم.. فارس ترجل بمفرده ليقارع جيشا جرارا قوامه المئات حضر لمواجهته وتسلح هذا الجيش بمختلف المعدات العسكرية والمتطورة من القذائف والأسلحة الرشاشة والدبابات والمجنزرات والجيبات المصفحة والطائرات المقاتلة أمريكية الصنع.. إلا أن جميع هذه الأسلحة لم تكن حائلا من وصول رصاصات المجاهد نشأت أبو جبارة إلى جنودهم لتوقع فيهم 3 قتلا منهم مسؤول الوحدة برتبة جنرال وضابط وجندي وأصاب منهم 4 آخرين اثنين منهم في حالة الخطر الشديد.
بدأت العملية بعد منتصف الليل حيث اقتحمت عشرات الآليات العسكرية وناقلات الجند قرية كفر البد شمالي طولكرم وبدأت بإطلاق القنابل المضيئة لتصبح سماء المنطقة وكأنها نهارا وفي السماء تحلق طائرات الأباتشي الأمريكية الصنع والتي تستخدم عادة في الحروب لاصطياد الدبابات وآليات الخصم ولكنها هذه المرة استخدمت للنيل من جسد طاهر تسلح بسلاح فاق كل استعداداتهم.. إنه سلاح الإيمان..
وفرضت تلك القوة منع التجول على القرية وبدأت بنشر الجنود في التلال القريبة والمحيطة منها وفي مختلف الاتجاهات وأخذوا بتفجير الملاجئ والكهوف بواسطة الطيران وقذائف الدبابات وبإلقاء قنابل يدوية حتى لا يدعوا مجالا لنجاة المجاهد نشأت..
ولكن توقعاتهم بوجوده داخل كهف باءت بالفشل فهو أسد في النهار وفارس في الليل له عينان تفوقان بحدتهما نظرات الصقور وانقضاض كانقضاض النسور على الفريسة ما أن اقترب الفجر حتى تفاجأ الجنود الذين أنهكتهم المطاردة والبحث بأسد هصور يهاجمهم بسلاح رشاش وبقنابل يدوية كانت في حوزته، استمر الاشتباك لمدة خمس ساعات مع أكذوبة هذا العصر الجيش الذي لا يقهر فقهر على يد نشأت أبو جبارة الذي أوقع فيهم 7 ما بين قتيل وجريح ولم يتمكنوا من النيل منه إلا بعد نفاد ذخيرته في منطقة مكشوفة غير مغطاة.
نقل جثمانه الطاهر إلى مستشفى الشهيد ثابت ثابت في مدينة طولكرم وبعد صلاة الجمعة تجمع أهل قريته أمام المستشفى وبموكب جنائزي كبير خرجت مسيرة حاشدة تزف الشهيد في شوارع طولكرم وبعدها وصلت تلك المسيرة إلى قرية عنبتا القريبة من بلده شرقي طولكرم وهنالك تضاعف المشاركين في المسيرة التي ملأت شوارع القرية.
الوداع الأخير
بعد استشهاد نشأت ذهبت قوة من الجيش إلى بيت أهله لإحضار والده وعدد من أفراد عائلته ليتعرفوا على جثمانه الطاهر وحينما كان اللقاء وبعد فراق طويل انحنى والد الشهيد وقبل جبين ولده ودموع الفرح في عينيه بأن اختاره الله شهيدا عنده وبأن أكرمه الله بولد قائد ستبقى تذكره الأجيال وسيسجل التاريخ اسمه في عناوين الكتب وسيلفظ التاريخ قاتليه، هذا المشهد استفز ضابط المخابرات الذي لم يجد إلا سؤالا "هل أنت راض عن ابنك وما فعله" وعلى الفور أجاب الأب "نعم: الله يرضى عليه".
كلمات والده خرجت وكأنها غصة في حلق الضابط وعلى الفور طلب من جنوده التوجه إلى منزل الشهيد ولحقدهم الدفين قاموا بهدم المنزل معبرين بذلك عن مدى الألم الموجع الذي عانوه عندما كان الشهيد مطاردا ومطاردا لهم.
ما نسب إليه من العمليات من قبل المخابرات الصهيونية:
1. عملية تفجير عن بعد في نتانيا أسفرت عن جرح ما لا يقل 30 صهيونيا.
2. عملية تفجير أخرى في مقر شرطة نتانيا أدت إلى تدمير كبير في المقر.
3. وضع عبوات ناسفة في عربات النفايات في مناطق مختلفة من الأراضي المحتلة عام 48 أسفرت عن جرح العديد.
4. تجهيز عبوات لتفجيرها في مبنى في القدس ولكنها انفجرت قبل الوصول نتيجة خطأ في توصيل الأسلاك.
5. تجهيز حزام كان في طريقه إلى استشهادي من منطقة نابلس ولكن استشهاده حال دون وقوع العملية.
6. تشكيل خلايا وتدريب عناصر من كتائب القسام على استخدام السلاح.
7. فضلا عن إطلاق النار على قوات الاحتلال والمستوطنين على الطرق الالتفافية.
8. عرفت الأحزمة التي كان يجهزها بأنها شديدة الانفجار ومتطورة واستخدم فيها مواد عالية التفجير ويمكنه التحكم بها عن بعد.
9. قتل ثلاثة من الصهاينة من بينهم مسؤول الوحدة برتبه جنرال التي أقدمت على اغتياله.
الاعتقال والتعذيب في سجون السلطة
اعتقل 3 مرات جميعها عند السلطة الفلسطينية زادت عن السنة تنقل خلالها بين سجن جنيد وبيتونيا وأريحا تعرض فيها للتحقيق الشديد على يد جهاز الأمن الوقائي لدرجة حرمانه من النوم لفترات طويلة ولأيام متواصلة من أجل معرفة صلاته العسكرية بجهاز كتائب عز الدين القسام إلى أن تمكن من الهرب من سجون السلطة ليشارك بعدها وبقوة في انتفاضة الأقصى.
وكان أشدها عندما اعتقل في تاريخ 11/2/2000 – من داخل مدينة نابلس من قبل مجموعة من أفراد الأمن الوقائي, حيث تم نقله مباشرة إلى سجن أريحا المركزي وإيداعه في إحدى الزنازين بعد أخذ معلومات عن شخصيته , ومن ثم باشروا التحقيق معه واتهامه بالانتماء إلى حركة المقاومة الإسلامية " حماس " – الجناح العسكري .
ووضع في زنزانة تفتقر إلى الإضاءة والتهوية والمرفق الصحي وأثناء التحقيق تم تعرضه للضرب بالعصا والأدوات الحديدية والأيدي والأرجل, وكذلك تم تعرضه للشبح لعدة ساعات في المرافق الصحية .
وبقي على هذا الحال لمدة شهر و عشرة أيام, ومن ثم تم نقله الى داخل الغرف التي كانت مخصصة للعساكر , حيث كانت الغرفة ضيقة المساحة تتسع لحوالي سبعة أشخاص فقط , ومكث في هذه الحالة لمدة أربعة أشهر , حيث كان نوعية الطعام المقدم غير جيد وغير كافي
وبعد مرور أربعة أشهر نقل إلى سجن الجنيد وفي لحظة وصوله لهذا السجن ثم إيداعه في الزنزانة لمدة 35 يوماً – وفتح التحقيق معه من جديد على التهم الموجه أليه , وثم تعرضه للضرب والشبح.
