خاص _ شهاب
قلق وارتباك يعصف بمفاصل حكومة الاحتلال "الإسرائيلي" بشكل كبير، نتيجة التقارير الواردة من دول العالم حول ملاحقة الجنود المشاركين في حرب غزة قانونيًا في كثير من الدول، والتي كان آخرها في البرازيل، إثر شكوى قدمتها مؤسسة "هند رجب" بحق أحد الجنود.
في الأسابيع الأخيرة، بات اسم "هند رجب" معروفًا في "إسرائيل" لدور المؤسسة، التي تأسست في فبراير/شباط 2024، في ملاحقة الجنود "الإسرائيليين" قضائيًا في أنحاء العالم. هذا الأمر أثار قلقًا وإحراجًا لدى "إسرائيل".
مؤسسة "هند رجب" أخذت على عاتقها تتبع تحركات الجنود "الإسرائيليين" الذين ارتكبوا مجازر في قطاع غزة، وتستعين بمقاطع فيديو وصور نشروها بكثرة على منصات التواصل الاجتماعي خلال مشاركتهم في حرب الإبادة بغزة، مما أصبح أدلة إدانة لهم.
الملاحقة الدولية
المستشار القانوني أسامة سعد قال، إن الاحتلال "الإسرائيلي" كان يزعم دائمًا أنه الجيش الأكثر أخلاقية في العالم، ولكن الحرب الراهنة على غزة أثبتت بما لا يدع مجالًا للشك أن هذا الجيش هو الأكثر انحطاطًا في العالم. لذلك صدرت مذكرات اعتقال بحق رئيس وزراء الاحتلال ووزير حربه السابق.
وأوضح سعد، في تصريح لوكالة شهاب للأنباء، أن جنود وضباط الاحتلال لا يزالون ملاحقين في كل دول العالم التي تطأها أقدامهم بسبب جرائمهم في غزة، مبينًا أن هذه الملاحقات ألزمت الجنود "الإسرائيليين" مؤخرًا بالحصول على إذن قبل السفر لأي بلد آخر خشية الاعتقال.
وأضاف أن هناك قضية مرفوعة ضد الاحتلال من قبل دولة جنوب أفريقيا، باعتباره يقوم بالإبادة الجماعية، وأن دول العالم تنضم بشكل مطرد لهذه الدعوى، وآخرها إيرلندا قبل يومين. وأشار إلى أن دولة إندونيسيا تحضّر لقرار لطرد الاحتلال من الجمعية العامة للأمم المتحدة، باعتباره كيانًا مارقًا.
وأكد سعد أن الاحتلال أصبح معزولًا ومطاردًا، مشددًا على أن المؤسسات الحقوقية، وعلى رأسها مؤسسة "هند رجب"، تقوم بدور رائع في ملاحقة مجرمي الحرب، مدعومة بالتقارير الصادرة عن المؤسسات الرسمية الدولية، وكذلك المؤسسات ذات السمعة المحترمة مثل منظمة العفو الدولية ومنظمة "أمنستي إنترناشيونال".
وتابع سعد، "أعتقد أن الاحتلال الآن أصبح منبوذًا ومطاردًا، حتى من الدول التي لم يعهد عليها التدخل في الشأن السياسي، مثل دولة الفاتيكان التي أدانت بشكل واضح جرائم الاحتلال. يجب استمرار هذه الملاحقة حتى يُحاكم كل من ارتكب جرمًا بحق شعبنا، ويجب تشجيع ودعم هذه المؤسسات حتى لا يشعر الاحتلال بأنه فوق المحاسبة".
قلق كبير
من جانبه، قال الكاتب السياسي عمر الغول إن ملاحقة منظمات حقوقية، أبرزها "مؤسسة هند رجب"، لجنود "إسرائيليين" يُشتبه بارتكابهم جرائم إبادة جماعية في غزة، بعد أن وثّقت المؤسسة ملفات لأكثر من ألف جندي، ورفعت قضايا ضدهم في دول مختلفة، حققت نجاحات في ملاحقة بعضهم. هذا الأمر أثار قلقًا كبيرًا لدى القيادة "الإسرائيلية".
وأكد الغول، في تدوينة له، أن هذه الملاحقات أقلقت قيادة الاحتلال بشكل كبير، موضحًا أن هذه الملاحقات دفعت حكومة الاحتلال لتشكيل فريق للتعامل مع التهديدات التي يتعرض لها الجنود.
وبيّن أن هناك تناقضًا بين الإفلات من العقاب الذي تتمتع به "إسرائيل"، والجهود الدولية الرامية لمحاسبة مرتكبي جرائم الحرب.
وتابع الغول، "يجب دعم هذه الجهود الدولية التي تقوم بها المؤسسات الحقوقية لكسر حلقة الإفلات من العقاب التي تتمتع بها إسرائيل، وتحقيق العدالة للشعب الفلسطيني".
مؤسسة "هند رجب"
تتخذ مؤسسة "هند رجب" من العاصمة البلجيكية بروكسل مقرًا رئيسيًا لها، وتبرز منذ فترة في تغطيات الإعلام للإبادة الجماعية "الإسرائيلية" المتواصلة بحق الفلسطينيين في قطاع غزة للشهر السادس عشر.
وتقول المؤسسة إنها "مكرسة بشكل أساسي للسعي إلى تحقيق العدالة، ردًا على الجرائم ضد الإنسانية وجرائم الحرب وانتهاكات حقوق الإنسان التي ارتكبتها إسرائيل ضد الفلسطينيين".
وهند طفلة فلسطينية كانت في عمر خمس سنوات حين قتلها الجيش "الإسرائيلي" باستهداف سيارة لجأت إليها مع ستة من أقاربها في حي تل الهوى، جنوب غربي مدينة غزة، في 29 يناير/كانون الثاني 2024.
بدعم أمريكي، ترتكب "إسرائيل" في غزة منذ 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023 إبادة جماعية خلّفت نحو 155 ألف شهيد وجريح فلسطيني، معظمهم أطفال ونساء، وما يزيد على 11 ألف مفقود.
