خاص/ حمزة عماد
حبست أنفاسها بصعوبة كبيرة، مترقبة لحظة وصول الحافلة التي تقل الأسيرات المحررات من سجون الاحتلال الإسرائيلي إلى مفترق بلدة بيتونيا، لتستقبل فلذة كبدها التي تحررت ضمن صفقة (طوفان الأحرار) بين المقاومة الفلسطينية والاحتلال الاسرائيلي.
والدة الأسيرة المحررة ياسمين أبو سرور، سكان بيت لحم، انتظرت بقلق تلك اللحظة التي ستحتضن فيها ابنتها التي وصفتها بـ"الوردة". وقالت: "لقد سرقوا مني وردة، والآن ها هي تعود بفضل أهل غزة ومقاومتها".
وصلت الحافلات عند الساعة التاسعة ليلًا، وهي تقل الأسيرات المفرج عنهن. رأت والدة ياسمين شارات النصر مرفوعة بأيدي ابنتها وعدد من الأسيرات الأخريات، فلم تتمالك دموع الفرح حين تحقق حلمها وأصبحت ياسمين حرة.
وفي حديثها مع وكالة "شهاب" للأنباء، عبّرت والدة ياسمين بصوت مفعم بالسعادة عن امتنانها، قائلة: "سامحونا يا أهل غزة، أنتم تاج على رؤوسنا، أنتم عزنا وفخرنا، شكرًا لكم".
وأضافت: "بفضل الله أولًا، ثم بفضل المقاومة وأهل غزة، عادت إلى بيتي وردتي التي خطفها الاحتلال من حضني طوال تلك الفترة الماضية".
ووجهت والدة ياسمين تحية إلى أهل غزة، وأمهات الشهداء، وأصحاب البيوت المدمرة، مؤكدة أن شعور الفرح لا يوصف؛ فهو مزيج بين فرحة تحرير ابنتها وفرحة وقف الحرب على غزة.
مشاعر مختلطة
وصفت والدة ياسمين اللحظات الأولى لاستقبال ابنتها بمشاعر مختلطة بين الفرح والحزن والدموع. وأكدت أن رؤية ياسمين حرة وسط الحشود الفلسطينية الكبيرة التي استقبلت الأسيرات كانت لحظة لا تُنسى.
لحظات لا تُوصف
وبصوت مفعم بشعور الحرية، قالت الأسيرة المحررة ياسمين أبو سرور لوكالة "شهاب": "اللحظات الأولى لاستقبالنا كانت جميلة ولا تُوصف". وأضافت أن الاحتلال حاول بكل الطرق قتل فرحتهم، لكنه لم ينجح.
خرجت الأسيرات المحررات من الحافلة وسط التكبيرات، ورش الورود، والتلويح برايات حماس. وبينهن ياسمين، التي كانت تنظر يمينًا ويسارًا باحثة عن ذويها، إلى أن وجدتهم. عانقتهم كما عانقت الحرية، لتزيل جزءًا من شوق طالما منعته قضبان الاحتلال.
وقالت ياسمين: "الفضل لله أولًا، ثم لأهل غزة ومقاومتها التي عملت على تحرير الأسرى". ووجهت تحية إلى أهل غزة رجالًا ونساءً، صغارًا وكبارًا، وباركت لهم النصر بعد صمودهم خلال حرب الإبادة الجماعية. وأكدت أن الفرحة اليوم فرحتان: فرحة تحرير الأسيرات، وفرحة وقف إطلاق النار في غزة.
أوضاع مأساوية
وفي حديثها عن أوضاع الأسرى والأسيرات داخل السجون، أوضحت ياسمين أن الأوضاع كانت مأساوية، خاصة بعد السابع من أكتوبر. وقالت إن الاحتلال كثف من إجراءاته التعسفية بحق الأسيرات، وانتهك خصوصياتهن، ومنع عنهن الكثير من الاحتياجات الأساسية، في محاولة للانتقام منهن.
وأشارت إلى أن الفترات الأخيرة داخل الأسر كانت صعبة للغاية، حيث كان الأسرى معزولين تمامًا عن العالم الخارجي.
واختتمت حديثها قائلة: "انتهى كابوس الأسر، وعانقنا الحرية. الحمد لله من قبل ومن بعد. شكرًا لغزة، وشكرًا للمقاومة وأهلها".
وتمكنت المقاومة من تحرير ٩٠ أسيرة وأسير من سجون الاحتلال ضمن الدفعة الأولى من صفقة طوفان الأحرار في مرحلتها الأولى على أن يتم الإفراج عن مئات الأسرى في دفعات لاحقة.
