تقرير/ شهاب
"أنا بدي أرجع على غزة".. هذه الكلمات من سيدة فلسطينية جريحة تخضع للعلاج في جمهورية مصر العربية، أثارت تفاعلًا واسعًا لإصرارها على العودة إلى قطاع غزة بعد معافاتها من الإصابة، ورفضها التهجير من بلادها المقدسة التي ضحّت بدمائها وعافيتها من أجلها.
الفيديو المتداول أثناء زيارة الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، برفقة نظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون، لجرحى قطاع غزة الذين يخضعون للعلاج في مستشفيات مدينة العريش المصرية، لاقى صدى واسعًا على مواقع التواصل. وأشار العديد من النشطاء والمدونين إلى رمزية المشهد، خاصة في توقيت تُحاك فيه المؤامرات لتهجير الفلسطينيين من قطاع غزة.
وعبّر المرضى والجرحى المتواجدون في المستشفيات المصرية في العريش عن أمنياتهم في الشفاء، ووقف حرب الإبادة الجماعية في قطاع غزة، وإصرارهم على العودة إلى أرضهم وبيوتهم، حتى لو كانت مدمرة، وإلى تراب وطنهم، حتى لو موتى.
"أنا مش هشرحلك... أنا هعيّشك الواقع".. بهذه العبارة اختار بعض المعلقين وصف المشهد الذي أراد من خلاله الرئيس السيسي إرسال رسالة سياسية بلغة إنسانية. فالصورة التي خرجت من المستشفى بدت كأنها أبلغ من أي مؤتمر صحفي.
وقالت السيدة للرئيسين المصري والفرنسي: "أنا بدي أرجع على غزة.. بدي أخلص علاجي وأرجع أبوس تراب بلادي.. عند ولادي وزوجي في غزة.. الواحد ما في بعد تراب بلاده".
وأضافت السيدة بحرقة والدموع في عينيها: "فش بعد بلاده.. أنا بدي أرجع عند ولادي.. بدي أموت ويدفنوني جنب ولادي اللي استُشهدوا بالحرب.. أنا بدي أرجع على بلادي، بدي أبوس تراب بلادي".
كما عبّر الطفل الفلسطيني معاذ عن حلمه في العودة إلى غزة وإعادة إعمارها، بكلمات حملت أملًا وتحديًا يتجاوز عمره، لم تكن كلماته مجرد تعبير عن الطموح، بل تمثلت في صوت أجيال فلسطينية تسعى لاستعادة وطنها.
الفيديو لم يكن مجرد مشهد عابر، بل لحظة رمزية تبرز التحديات الفلسطينية، وتحمل رسالة أمل وإرادة للبناء في ظل الصعوبات الراهنة.
هذه المواقف المتشبثة بأرضها، لاقت تفاعل واسع على منصات التواصل الاجتماعي، وعبر خلالها النشطاء والمدونين عن اعجابهم بتمسك الفلسطينيين بأرضهم ورفضهم الخروج والتهجير منها تحت أي ظرف من الظروف.
الناشطة سجى عليان كتبت على صفحتها بمنصة (X)، قائلاً: "في كل فيديوهات الجرحى والمرضى للرئيسين السيسي وماكرون، كل متطلبات الجرحى هي العودة لغزة قبل حتى أمنياتهم بالعلاج والشفاء كانت العودة للوطن هي المطلب الأساسي مع الضغط على وقف الحرب.. وتسقط كل مخططات التهجير المطروحة في الإعلام الغربي والاسرائيلي بوقاحة".

الصحفي الفلسطيني محمد هنية، علق عبر صفحته بموقع "فيسبوك"، قائلاً: "هذه خطوة إنسانية لم يُفكّر بها أساسا رئيس السلطة ولا أي من سفارات فلسطين في الخارج، زيارة ماكرون الذي لم يسمع ولم ير سوى رواية الاحتلال، إلى مشافي العريش والاستماع لهذه التفاصيل الإنسانية من جرحى غزة، هي خطوة مهمة في زمن اليأس والاحباط الذي نعيش".
كما علق الصحفي الفلسطيني عبد الله التركماني، قائلًا: "رغم كل ما نشعر به هذا الفيديو رائع جدا وضروري.. رسالة إنسانية وسياسية لم يستطع أن يقدمها معظم قادتنا السياسيين".
وتساءل الناشط عبد الحكيم عن صبر وثبات النساء الفلسطينييات، قائلاً: بعد خروجهن من غزة ونجاتها من القتل، يردن العودة إلى غزة والحرب قائمة.. ما هذه الشجاعة والعزة والكرامة، هذا الشي لا يعرفه لن يعرفه عبدة الدنيا عبيد المادة ممن يسمي نفسه مسلم ولا يعرف عن الإسلام الا ولي الامر".

كما أثنى الناشط رامي أمان على حديث السيدة الفلسطينية، وقال: "حديث هذه السيدة التي تتمدد على السرير وتنتظر تدخلا جراحيا وتعاني من كسر في العمود الفقري وشلل في الطرفين السفليين ومرافقتها التي تقف بجانبها وتتحدث أمام الرؤساء عن فقدانها لأبنائها وانتظارها لحظة عودتها إلى وطنها وبيتها في غزة، تؤكد على رفضها لتهجير سكان قطاع غزة.
وبعد تفقد الجرحى الفلسطينيين في مدينة العريش المصرية، شدد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، على ضرورة الوقف الفوري لإطلاق النار في غزة، وأهمية العمل على الإسراع في نفاذ المساعدات الإنسانية وضمان حماية المدنيين وعمال الإغاثة، وأكدا على "رفضهما القاطع لأي محاولات تستهدف تهجير الفلسطينيين من أرضهم".
