سكت دهرا ونطق "أولاد الكلب"..

استياء وغضب واسع بعد شتم عباس للمقاومة والتعدي على شهداء غزة

محمود عباس يُقبل ضابط بجيش الاحتلال - أرشيفية -

شهاب - تقرير

أثار خطاب رئيس السلطة برام الله، محمود عباس، خلال اجتماع المجلس المركزي، استياءً وغضباً واسعاً لدى الفلسطينيين، بعد تعدّيه على شهداء شعبنا ووصفهم بـ"القتلى"، وشتمه وتهجّمه على المقاومة بغزة، ووصفهم بألفاظ بذيئة، في سقوط أخلاقي ووطني جديد لم تشهده القضية الفلسطينية.

"أولاد كلب"، هكذا شتم عباس المقاومة الفلسطينية في غزة التي تخوض أشرس حرب إبادة جماعية في تاريخ القضية الفلسطينية، بعد مطالبته المقاومة بإطلاق سراح الأسرى الإسرائيليين في قطاع غزة، متجاهلاً آلام الأسرى الفلسطينيين الذين يُعذّبون ليل نهار في أقبية السجون والمعتقلات الإسرائيلية.

كما حمل خطاب عباس إعفاءً للاحتلال الإسرائيلي من المجازر الدموية، والتي كان آخرها في مدرسة يافا شرق مدينة غزة، حيث تفحّمت أجساد الأطفال والنساء العزّل، وقد برّرها من خلال ربط استمرارها بوجود "الرهائن" الإسرائيليين. وهنا نتساءل: هل وجود "الرهائن" يبرّر قتل الأطفال والنساء وتدمير المستشفيات والمدارس وكل هذا الدمار الهائل؟ أم أن هذا تبنٍّ واضح لخطاب الاحتلال؟

هذه الكلمات البذيئة، وإعفاء الاحتلال من جرائمه المروعة التي أُدين بها في كل أرجاء العالم، لم يعلم بها "رئيس السلطة الفلسطينية" محمود عباس، الذي لا يتكلّم إلا مدافعاً عن القاتل، ويلوم الضحية، في طعنة لتضحيات أبناء شعبنا وشهدائنا ومقاومتنا الباسلة في قطاع غزة والضفة الغربية.

ويرى مراقبون أن خطورة التصريح لا تكمن فقط في الألفاظ المستخدمة، بل في مدلولاته السياسية والمعنوية، إذ وُجّهت الإهانة للمقاومين لا للمحتلين، ولمن يحملون السلاح دفاعاً عن الأرض لا لمن يحتلونها.

ويحق للشعب الفلسطيني أن يتساءل بمرارة: أين كان دور ما تسمّي نفسها بـ"القيادة الفلسطينية" طوال خمسمائة وأربعة وستين يوماً من العدوان؟ أين كانت السلطة عندما كانت غزة تُحاصَر، تُجوَّع، وتُباد؟

هذا التصريح أثار موجة غضب في الشارع الفلسطيني وعلى منصات التواصل الاجتماعي، وسط تساؤلات عن مستقبل العلاقة بين السلطة وفصائل المقاومة، ومآلات التنسيق الأمني في ظل التصعيد الإسرائيلي المتواصل.

 

"انقلاب على المعادلة الوطنية"

القيادي في حركة حماس، باسم نعيم قال "إن محمود عباس، المتغوِّل على قيادة الشعب الفلسطيني منذ سنين، وفي اجتماع مغتصَب لشرعية قيادة الشعب الفلسطيني، يصف جزءاً كبيراً وأصيلاً من شعبه بألفاظ نابية لا يتلفّظ بها إلا أناس لم ينالوا حظاً كافياً من التربية والأخلاق. مثل هؤلاء الأشخاص، الذين فقدوا أهليتهم الجسدية والنفسية والعقلية لهذه المواقع القيادية، لا يُؤتمَنون على رعاية مجموعة من الأغنام، فضلاً عن أن يكون أحدهم رئيساً لشعب يحمل على كاهله الدفاع عن أعدل قضية وأعز المقدسات".

وأضاف نعيم: "هل نزع عباس، مهندس اتفاقية العار "أوسلو"، الذرائع من الاحتلال عندما سيطروا على المسجد الأقصى، وهوّدوا القدس، والتهموا الضفة الغربية، ودمّروا البيوت، واعتقلوا الآلاف، وسرقوا الثروات، ويتقدّمون بخطى ثابتة في خطة شطب الوجود الفلسطيني على أرضه بشكل نهائي؟".

وتابع: "يصرّ عباس، وبشكل متكرّر ومشبوه، على تحميل شعبنا الفلسطيني مسؤولية جرائم الاحتلال وعدوانه المستمر. إن لم تستحِ فافعل ما شئت".

واعتبر الكاتب والمحلل السياسي، شرحبيل الغريب، أن هذه التصريحات تمثل انقلابًا على المعادلة الوطنية، وتكشف حجم الانفصال بين قيادة السلطة الفلسطينية التي تواصل التنسيق الأمني مع الاحتلال، وبين شعب يواجه المجازر والحصار والتجويع.

وأشار الغريب إلى أن ما دفع عباس إلى هذا الخطاب الغاضب ربما هو شعوره بالاستفزاز من تواصُل الإدارة الأمريكية مؤخراً مع حركة "حماس" بشكل مباشر، في خطوة قد تعكس تحولاً في موازين القوى والاعتراف بدور الحركة في المشهد السياسي الفلسطيني.

 

"سقوط أخلاقي وسياسي"

ومن جهته، قال تجمع عوائل الشهداء الفلسطينيين: "نتابع ببالغ الغضب والأسى ما ورد في كلمة رئيس السلطة الفلسطينية، محمود عباس، خلال افتتاح أعمال المجلس المركزي، حيث جاءت تصريحاته لتُشكّل طعنة في ظهر تضحيات أبناء شعبنا وشهدائنا ومقاومتنا الباسلة في غزة والضفة، في وقت يخوض فيه شعبنا معركة وجود في قطاع غزة، يُقصَف فيها الأطفال والنساء وتُباد العائلات".

وأضاف التجمع في بيان صحفي: "وهنا نتساءل بمرارة: أين كان دور القيادة الفلسطينية طوال خمسمائة وأربعة وستين يوماً من العدوان؟ أين كانت السلطة عندما كانت غزة تُحاصر، تُجوع، وتُباد؟".

وأكد التجمع على أن المقاومة بكل أشكالها هي حق مشروع لشعبنا، ولا يمكن التخلي عنه، ولا نقبل التفريط به أو تفويض أحد للتنازل عنه.

وشدد على أن اتهام المقاومة الفلسطينية بفصائلها، والتي نعتبرها جزءاً أصيلاً من نسيج الشعب الفلسطيني، بأوصاف نابية خلال كلمة الرئيس، هو سقوط أخلاقي وسياسي، لا يليق بمقام الشهداء ولا بعظمة صمود شعبنا، ويؤكد حجم الانفصال بين السلطة والواقع الفلسطيني المقاوِم.

وتابع التجمع: "نرفض بشكل قاطع وصف الشهداء الذين ارتقوا في معركة 'طوفان الأقصى' بأنهم قتلى، فهذا الوصف لا يُعبّر إلا عن جهلٍ بمكانة الشهادة في وجدان شعبنا، واستهانة بدماء من قدّموا أرواحهم فداءً للوطن".

وشدد على رفضهم أن تُمس كرامة من قدّموا أرواحهم، أو أن يُستخف بدمائهم في مشهد سياسي يفتقر للشرعية الوطنية والأخلاقية.

 

"تعزيز للانقسام"

ومن جانبه، أدان تحالف قوى المقاومة الفلسطينية خطاب رئيس السلطة، محمود عباس، في المجلس المركزي واعتداءه اللفظي على المقاومة.

وأعرب التحالف، في بيان صحفي، عن رفضه واستنكاره الشديدين للخطاب الأخير الذي ألقاه محمود عباس خلال جلسات المجلس المركزي، والذي تضمن إساءات مباشرة وخطيرة لقوى المقاومة الفلسطينية، وترويجاً لخطابٍ يُعزز الانقسام ويزرع الكراهية بين أبناء شعبنا الواحد.

وأكد على أن المجلس المركزي، بصيغته الحالية، لا يُمثّل الإرادة الشعبية الفلسطينية، ولا يعكس تطلعات قوى شعبنا الحية، بل جاء انعقاده في سياقٍ واضح لتكريس حالة التوريث السياسي، وإعادة إنتاج قيادة فقدت شرعيتها من خلال سياسات فاشلة أوصلت قضيتنا الوطنية إلى حافة الهاوية.

وشدد على أن الخطاب الذي قُدِّم في المجلس لا يمت بصلة إلى جراح شعبنا في غزة، والضفة، والمخيمات، ولا إلى نبض الأمة وقضاياها، بل يعبر عن فصل تام بين القيادة الفاقدة للشرعية والواقع النضالي المتجذر لشعبنا المقاوم.

ورأى التحالف أن هجوم عباس على قوى المقاومة الفلسطينية محاولة يائسة لإضعاف الموقف الوطني الجامع، وتقسيم الساحة الفلسطينية لمصلحة الاحتلال، وهو خطاب يتنافى مع روح الوحدة الوطنية ومع تاريخ شعبنا في مقاومة الاحتلال والاستعمار.

وقال التحالف: "إن كنتَ حقاً حريصاً على مستقبل هذا الشعب، فعليك أن تختم مسيرتك بموقف وطني مشرّف يُعيد الاعتبار لوحدة شعبنا ومؤسساته، بعد أن كنتَ جزءاً من مسار الانقسام وتفتيت المؤسسات الوطنية. ونؤكد أن شعبنا سيبقى وفيّاً لخيار المقاومة، ولن تغتاله الكلمات ولا المجالس المفروضة".

وكانت قد انطلقت يوم الاثنين الماضي (21 نيسان/أبريل) اجتماعات "المجلس المركزي" لمنظمة التحرير الفلسطينية في رام الله، بهدف استحداث منصب نائب رئيس اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، والذي سيكون بدوره نائباً لرئيس "دولة فلسطين"، على أن تستمر أعمال الجلسة حتى 26 نيسان/أبريل الجاري.

و"المجلس المركزي" لمنظمة التحرير الفلسطينية هو هيئة دائمة منبثقة عن المجلس الوطني الفلسطيني، ويُعد مسؤولاً أمامه، ويُشكَّل من بين أعضائه.

ويتكوّن من أعضاء اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، ورئيس المجلس الوطني، وعدد من الأعضاء لا يقل عن ضعفي عدد أعضاء اللجنة التنفيذية، ويُختارون من فصائل حركة المقاومة، والاتحادات الشعبية، والكفاءات الفلسطينية المستقلة.

وقد أعلنت "الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين" و"المبادرة الوطنية"، وهما من فصائل منظمة التحرير، عدم مشاركتهما في تلك الاجتماعات، احتجاجاً على تفرد حركة "فتح" بالقرار الفلسطيني، وعدم التزامها بمخرجات اجتماعات الحوارات الوطنية التي عُقدت على فترات متفاوتة، وذلك بحسب بيانات صدرت عن تلك الفصائل.

المصدر : شهاب

اشترك في القائمة البريدية ليصلك آخر الأخبار وكل ما هو جديد

صيغة البريد الإلكتروني خاطئة