خاص / شهاب
حذر محللون وخبراء من تصاعد خطورة اقتحامات المستوطنين لباحات المسجد الأقصى، مؤكدين أن إسرائيل تسعى لفرض واقع جديد في الحرم القدسي، وسط تواطؤ دولي وتخاذل عربي وإسلامي متزايد.
وجاءت هذه التحذيرات بالتزامن مع تصعيد استثنائي يشهده المسجد الأقصى منذ ايام متواصلة ، حيث اقتحم مئات المستوطنين باحات الحرم تحت حماية مشددة من شرطة الاحتلال، في ظل قيود مشددة فرضت على دخول الفلسطينيين.
ذكرت مصادر صجفية، أن جماعات “الهيكل” طالبت وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير بفتح المسجد الأقصى بشكل كامل أمام المستوطنين خلال “مسيرة الأعلام” في 25 و26 مايو، وفي التفاصيل، أطلقت جماعات الهيكل المزعوم يوم الاثنين، عريضة لجمع تواقيع موجهة إلى وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير لفتح الأقصى أمام المقتحمين طوال ساعات “العيد” من مساء الأحد 25 مايو وحتى مساء الاثنين 26 مايو.
"الادوات المقدسة "
كما طالب المستوطنون في العريضة السماح بحرية العبادة الكاملة داخل المسجد، بما في ذلك إدخال ما أسموها “الأدوات المقدسة” مثل الطاليت والتيفيلين ومخطوطات التوارة لأداء طقوسهم التهويدية، وفي ذلك التاريخ يقتحم المستوطنون المسجد احتفالا بـ”احتلال شرق القدس والمسجد الأقصى” وفق التقويم العبري.
تجدر الإشارة إلى أنه وفي الـ 2 من أبريل 2025 (عيد الفطر)، أقدم وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير على اقتحام المسجد الأقصى يرافقه عشرات المستوطنين، وسط حراسة مشددة من الشرطة، ونقلت وكالة “وفا” عن مصادر محلية حينها قولها “إن عشرات المستوطنين الإسرائيليين بقيادة الوزير بن غفير اقتحموا الأقصى على شكل مجموعات من جهة باب المغاربة وأدوا طقوسا تلمودية في باحاته”.
ودائما ما يدعو بن غفير إلى تشجيع اقتحامات المستوطنين الإسرائيليين للمسجد وأداء صلوات يهودية فيه، ومن المهم التذكير أنه منذ 2003 تسمح الشرطة الإسرائيلية للمستوطنين باقتحام الأقصى وهو ما ترفضه دائرة الأوقاف الإسلامية، هذا، وتزامنت العريضة مع تداول مواقع ومنصات عبرية فيديو بواسطة الذكاء الصناعي يظهر تفجير المسجد المبارك وإقامة “الهيكل المزعوم” تحت عنوان “العام القادم في القدس”.
وتعليقا على ذلك، أكد الكاتب المختص بالشأن الإسرائيلي إيهاب جبارين أن الاقتحامات لم تعد أحداثا عرضية، بل تحولت إلى إستراتيجية ثابتة في سياق مشروع طويل المدى لتكريس "ستاتيكو" جديد داخل الحرم القدسي، يسمح بتقاسم الزمان والمكان مع المستوطنين.
واعتبر أن التوازي الزمني بين تصاعد الاقتحامات ومواسم الأعياد اليهودية وشهر رمضان ليس صدفة، بل جزء من خطة ممنهجة لاستغلال انشغال الإقليم والحرب الجارية في غزة لفرض وقائع ميدانية تحت غطاء ديني وسياسي.
في حين، حمّل جبارين حكومة بنيامين نتنياهو الحالية، بوصفها الأكثر تطرفا في تاريخ إسرائيل، المسؤولية عن التصعيد، مشيرا إلى أن الوزيرين إيتمار بن غفير وبتسلئيل سموتريتش يمثلان تيارا عقائديا لا يتحرك وفق أجندات انتخابية، بل انطلاقا من قناعات تلمودية.
وقائع جديدة
وأوضح أن هذا التيار لا يسعى فقط للسيطرة الرمزية، بل يستغل فائض القوة الإسرائيلي لإخضاع الفلسطينيين وتكريس وقائع جديدة في المدينة المقدسة، مستفيدا من هشاشة المعسكر العلماني وتآكله في الداخل الإسرائيلي.
وسبق أن أكدت حركة حماس أن اقتحام قطعان المستوطنين باحات المسجد الأقصى المبارك، تحت حماية قوات الاحتلال، وأداءهم طقوساً تلمودية، وقيامهم بجولات استفزازية في باحاته؛ هو انتهاك متجدد لحرمة المسجد، واستمرار لمحاولات حكومة الاحتلال الإرهابية تهويد المسجد الأقصى والقدس، وطمس هويتهما العربية والإسلامية.
ودعت الحركة شعبنا الفلسطيني المرابط، وخصوصًا في القدس والداخل المحتل والضفة المحتلة، إلى تكثيف الرباط في المسجد الأقصى، والتصدي لمحاولات المستوطنين فرض واقع التهويد عليه، وتصعيد عمليات الاشتباك مع جيش الاحتلال ومستوطنيه الإرهابيين، دفاعًا عن أرضنا ومقدساتنا وقضيتنا الوطنية.
تهويد كامل
من جهته، قال الأمين العام للمبادرة الوطنية الفلسطينية مصطفى البرغوثي إن ما يجري في الأقصى هو تطور خطير يستهدف تهويد الحرم بالكامل، وتحويله من مكان إسلامي خالص إلى موقع "مشترك"، ضمن مشروع توسعي يستند إلى فكر استيطاني متطرف.
وشدد البرغوثي على أن الاقتحامات المتكررة تترافق مع منع غالبية الفلسطينيين من الوصول إلى المسجد، لا سيما سكان الضفة وغزة، مما يخلق واقعًا قسريًا من التقسيم الزماني والمكاني، يشبه ما جرى في الحرم الإبراهيمي بعد مجزرة عام 1994.
ويستند المخطط -وفق البرغوثي- إلى تزوير متعمد للهوية التاريخية للمكان، بزعم أن المسجد الأقصى يقتصر على البناء المعروف، متجاهلين أن الحرم يشمل كامل المساحة البالغة 144 دونمًا، بما فيها قبة الصخرة.
وأشار إلى أن الصلوات التلمودية التي تؤدى داخل باحات الأقصى، إلى جانب إدخال القرابين، تكشف أن الاحتلال يسعى لخلق طابع ديني يهودي للحرم، في تجاهل صارخ للقوانين الدولية والوصاية الهاشمية على المقدسات.
