محللون: الحدث الأمنيّ في شمال غزَّة يشي بعملية كبيرة..

"كيف أعادت القسَّام ضرب مكان كمين "كسر السَّيف"؟ الدُّويري يشرح التَّكتيك العسكريُّ

"كيف أعادت القسَّام ضرب مكان كمين "كسر السَّيف"؟ الدُّويري يشرح التَّكتيك العسكريُّ

يوم أمس الخميس، كشفت تقارير عبرية عن حادث أمني بالغ الخطورة شمال قطاع غزة، استهدف قوات من لواء المدفعية والفرقة 36، وسط تأكيدات بسقوط قتيل وسبعة جرحى على الأقل، في وقت تصاعد فيه دوي الانفجارات حتى وصل إلى منطقة النقب الغربي.

وأفادت القناة 12 العبرية باندلاع معارك عنيفة في شمال القطاع، ترافقت مع قصف جوي ومدفعي إسرائيلي مكثف طال مناطق بيت لاهيا وبيت حانون، في محاولة لإجلاء المصابين من الميدان، وسط حديث عن استخدام مروحيات لنقل الجرحى.

وأفادت قناة "حدشوت حموت" أن الحادثة وقعت في نفس النقطة التي شهدت مقتل الجندي النصاصرة الأسبوع الماضي، ما يثير تساؤلات داخل المؤسسة العسكرية الإسرائيلية حول أسباب تكرار العمليات في مواقع سبق وأن سُجلت فيها خسائر كبيرة.

وقالت صحيفة "يديعوت أحرنوت"، "في المنطقة العازلة الجديدة في شمال قطاع غزة قتل جنديان وأصيب ثمانية منذ استئناف الحرب، والجيش لم يعثر بعد على الخلية التي نفذت العملية. القيادة الجنوبية تطالب بتوسيع المنطقة العازلة في شمال القطاع.

من جهته، قال الخبير العسكري اللواء فايز الدويري إن كتائب القسام -الجناح العسكري لحركة المقاومة الإسلامية (حماس)- نفذت عملية هجومية ثانية في نفس مكان كمين "كسر السيف"، وجرت في عمق "القوات المنفتحة" بالمنطقة الأمنية العازلة.

وأوضح الدويري -في حديثه للجزيرة- أن القوات المهاجمة تفضل تنفيذ عمليات بالقوات المنفتحة وليس المتمركزة على الحافة الأمامية، التي يكون فيها درجة الاستعداد والانتباه في أقصى حالاتها، مقابل أريحية للقوات المنفتحة التي تبتعد عن خط التماس.

ووفق قراءة عسكرية للدويري، فإن جيش الاحتلال أجرى عملية تفتيش للأرض بعد كمين "كسر السيف"؛ بحثا عن الأنفاق وأي مدلولات تعقب لمقاتلي المقاومة.

وأعلن جيش الاحتلال مساء أمس الخميس مقتل قائد دبابة من الكتيبة 79 في معارك شمال قطاع غزة، وكشف أيضا عن إصابة من وحدة يهلوم وجندي من الكتيبة ذاتها بجروح خطيرة.

وخلص الدويري إلى أن القسام استمرت في عملية المراقبة بعد كمين "كسر السيف" وتوصلت لقناعة بأن "الاحتلال خدع بنتائج بحثه وتعقبه".

وبناء على هذه الخلاصة، استخدم مقاتلو حماس "المكان ذاته، ولكن ليس بالضرورة من خلال عين النفق ذاته الذي استخدم بالعملية الأولى".

ووفق الدويري، فإن رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير دخل إلى غزة تحت مقاربة تصفير الخسائر البشرية، لكن جيشه تكبد بالعملية الأولى ببيت حانون قتيل و5 جرحى إلى جانب انسحاب المهاجمين، وكذلك قتل جندي وأصيب آخرون في العملية الثانية.

وخلص إلى أن المنطقة العازلة ستكون "عبئا ووبالا مستقبليا على جيش الاحتلال"، وستصبح "ورقة لصالح القسام وفصائل المقاومة".

وتمكن المنطقة العازلة فصائل المقاومة من الوصول لأهدافها -وفق الدويري- في ظل خوضها حرب استنزاف وعصابات، مؤكدا أن جيش الاحتلال يتعامل مع أشباح "تظهر في المكان والزمان غير المتوقعين".

الهجمات المتكررة تشير إلى تبني المقاومة الفلسطينية لنهج رفع الأثمان

من جهته، يرى المحلل العسكري أسامة خالد أن الحدث الأمني يشير معركة تصادمية وقعت في بيت حانون شمال قطاع غزة، حيث شاركت وحدة نخبوية مختارة من الجيش الإسرائيلي في قتال عنيف. وقال خالد: "على ما يبدو، تم تفعيل خطة "هينبعل" التي تهدف بشكل أساسي إلى الحيلولة دون أسر أي من جنود الوحدة التي وقعت في الكمين".

وأضاف خالد: "تخلل المعركة فك اشتباك تحت سيف الوقت، حيث لم يكن بالإمكان التمييز بين القوات الصديقة والخصم، مما أسهم في تلوث بصري لبقعة القتال".

وأشار خالد إلى أن هذا الحدث العسكري له تداعيات كبيرة على الجيش الإسرائيلي، خصوصًا على مصير ومستقبل عدد من ضباط فرقة غزة. وتابع قائلًا: "اللواء الإسرائيلي جاء لتنفيذ واجب عملياتي في نفس المنطقة التي شهدت كمين "كسر السيف القسامي" في بيت حانون، مما يعكس التصعيد الكبير في العمليات العسكرية داخل القطاع".

وبحسب الخبير العسكري العميد إلياس حنا، فإن هذه الهجمات المتكررة تشير إلى تبني المقاومة الفلسطينية لنهج رفع الأثمان على الاحتلال، عبر استهداف القوات الإسرائيلية عند محاولتها التمدد من المنطقة العازلة إلى مناطق مأهولة داخل القطاع.

وأوضح حنا أن عمليات المقاومة في المناطق نفسها التي شهدت هجمات سابقة، تعكس سياسة متعمدة تسمح للجيش بالتحرك ثم تستهدفه عند التوغل الأعمق، مما يُجبره على إعادة الحسابات الميدانية، ويقوّض الرواية الرسمية الإسرائيلية حول النصر.

من جانبه، رأى العقيد حاتم الفلاحي أن فرض الرقابة العسكرية التامة على تفاصيل الهجوم، يشير إلى احتمال وقوع خسائر كبيرة أو حتى أسر جنود، وهي نتيجة إن صحّت، فإنها ستعمّق مأزق الحكومة الإسرائيلية وتزيد من سخط قوات الاحتياط والرأي العام الداخلي.

وأكد الفلاحي أن توالي الهجمات التي تنفذها المقاومة في غزة، يكشف عن عجز القوات المتمركزة داخل القطاع عن القيام بمهام هجومية فعالة، مما يضع المؤسسة العسكرية الإسرائيلية في مواجهة استراتيجية معقدة ومفتوحة.

والأحد الماضي، قالت كتائب القسام إنها نفّذت السبت كمين "كسر السيف" شرق بلدة بيت حانون، وبدأته بإطلاق قذيفة مضادة للدروع ضد عربة تابعة لقيادة كتيبة جمع المعلومات القتالية في فرقة غزة التابعة للجيش الإسرائيلي.

وحسب القسام، فإنه فور وصول قوة الإسناد التي هرعت للإنقاذ، تم استهدافها بعبوة مضادة للأفراد وإيقاع أفرادها بين قتيل وجريح. كما استهدف عناصر القسام موقعا مستحدثا لقوات الاحتلال في المنطقة بـ"4 قذائف (آر بي جي)، وأمطروه بعدد من قذائف الهاون".

اشترك في القائمة البريدية ليصلك آخر الأخبار وكل ما هو جديد

صيغة البريد الإلكتروني خاطئة