يوم دامٍ على الصحافة.. الحقيقة تُودّع خمسة من فرسانها في غزة

تقرير - شهاب

في فصل جديد من المأساة المستمرة في قطاع غزة، ودّعت الأسرة الصحفية الفلسطينية اليوم خمسة من أبنائها، ارتقوا شهداء أثناء أداء واجبهم المهني والإنساني، ليُضافوا إلى قائمة طويلة من الصحفيين الذين دفعوا حياتهم ثمناً لنقل الحقيقة من قلب المعاناة.

عبد الرحمن العبادلة، ونور قنديل، وعزيز الحجار، وأحمد الزيناتي، وخالد أبو سيف، دفعوا ثمن البحث وراء الحقيقة والظهور خلف كواليس الكاميرات، لينقلوا رسالة شعب يباد بأيادٍ إسرائيلية وبمباركة أمريكية على مرأى ومسمع العالم أجمع.

وهنا نتساءل، ما التهمة؟ امتلاك كاميرا؟ توثيق المجازر؟ رواية الحقيقة؟.. لم يكونوا يحملون سلاحًا، بل كاميرا، ولم ينتموا إلى وحدة عسكرية، بل إلى طينة الصحفيين الذين يرفضون الصمت أمام المجازر، وإذا كانت هذه هي "الجرائم".

كما أن الصحفيين الفلسطينيين في غزة، يعملون في ظروف منقطعة النظير من الحصار والخطر المستمر، وباتوا هدفاً مباشراً للاحتلال الإسرائيلي في الحرب، ورغم الخطر، لا تزال كاميراتهم حاضرة، توثق وتقاوم بالصوت والصورة، وتحفظ الرواية الفلسطينية من الاندثار.

حيث لا يكاد يمر يومٌ على قطاع غزة دون أن يودّع صحفيًا أو صحفية، أو عائلاتهم، أو حتى منازلهم، في استهداف مباشر لهم، ظنّ الاحتلال الإسرائيلي أنه سيسكت صوتهم ويُطفئ كاميراتهم التي تنقل الحقيقة في محاولة منه لإخفاء جرائمه المروعة ومنع توثيقها.

222 صحفيًا استشهدوا بنيران الاحتلال الإسرائيلي منذ بداية حرب الإبادة الجماعية على قطاع غزة، في واحدة من أكبر موجات الاستهداف التي طالت الإعلام الفلسطيني، وسط صمت دولي عن المجازر اليومية بحق العاملين في الحقل الصحفي.

 

"قتل الحقيقة وتصفية الشهود"

محمد ياسين، مدير منتدى الإعلاميين الفلسطينيين، قال إن استشهاد خمسة صحفيين فلسطينيين الليلة الماضية جراء القصف الإسرائيلي على قطاع غزة، يمثل جريمة جديدة تؤكد إصرار الاحتلال الإسرائيلي على قتل الحقيقة وتصفية الشهود على جرائمه، في ظل عجز المجتمع الدولي ومنظومته القانونية والحقوقية عن توفير الحماية للصحفي الفلسطيني.

وأضاف ياسين في تصريح صحفي خاص لوكالة "شهاب" للأنباء، "استهداف الصحفيين وعائلاتهم وأطفالهم هو مؤشر دامغ على أن الاحتلال الإسرائيلي يُعد العدو الأكبر لحرية الصحافة في العالم. لم يشهد تاريخ الصراعات مقتل هذا العدد الهائل من الصحفيين، رغم كل القوانين والمواثيق الدولية التي تؤكد ضرورة حمايتهم، خاصة في مناطق النزاع".

وأوضح ياسين أن عشرة صحفيين استشهدوا منذ بداية شهر مايو وحده، في وقت يحتفل فيه العالم بحرية الصحافة، داعياً المجتمع الدولي إلى تحرك عاجل لحماية الصحفيين ووقف هذه المذبحة المستمرة بحق فرسان الكلمة والصورة.

وأردف: "لا ندري إن كان من المجدي بعد كل هذا العدد من الشهداء مخاطبة الاتحادات الدولية للصحفيين، لكننا نأمل أن تتحرك هذه المؤسسات، وترفع صوتها بقوة في وجه الإبادة التي يتعرض لها الصحفيون الفلسطينيون، وأن تُعبر عن تضامن فعلي يليق بحجم الجريمة الإسرائيلية".

وأشار إلى أن عدد الصحفيين الذين استشهدوا منذ بداية العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة قبل أكثر من عام ونصف بلغ حتى اللحظة 222 شهيداً، في جريمة متواصلة تستهدف طمس الحقيقة وإرهاب الإعلام الحر.

 

 "جريمة في حرب الإبادة"..

من جانبه، أكد المدير العام للهيئة المستقلة لحقوق الإنسان عمار دويك، أن استهداف الاحتلال الإسرائيلي للصحفيين في قطاع غزة يُعد جريمة تأتي في سياق حرب الإبادة الجماعية المستمرة، والتي تتسم باستهداف ممنهج للقطاع الإعلامي والصحفي.

وأشار دويك في تصريح خاص بوكالة "شهاب" للأنباء إلى أن هذه الجرائم تشمل قتل الصحفيين، ومنع دخول المراسلين الأجانب إلى القطاع، وتدمير مقرات الوكالات الإعلامية، مما يشكل انتهاكًا صارخًا للقانون الدولي الإنساني الذي يعتبر الصحفيين مدنيين يجب حمايتهم وعدم استهدافهم.

وأضاف دويك أن الاحتلال يتعمد قتل الصحفيين مع معرفة مسبقة بهويتهم، وأحيانًا أثناء قيامهم بعملهم وارتدائهم ما يشير إلى مهنتهم، مؤكدًا أن هذا السلوك يعكس غياب المساءلة والمحاسبة، مما يشجع الاحتلال على التمادي في جرائمه دون رادع أخلاقي أو قانوني.

وشدد دويك على أن المجتمع الدولي يتحمل مسؤولية هذه الجرائم غير المسبوقة، حيث لم يشهد أي "نزاع دولي مسلح" منذ الحرب العالمية الثانية استهدافًا بهذا الحجم للصحفيين أو العاملين في المجال الإغاثي والطبي.

وتابع أن دولة الاحتلال ستستمر في هذا النهج الإجرامي، وقد تصل إلى مستويات أخطر، ما لم يتم وضع حد لها من خلال مساءلة مجرمي الحرب الإسرائيليين، ومعاقبة دولة الاحتلال على جرائمها، وفرض الحصار عليها بدلاً من فرضه على الشعب الفلسطيني.

ومنذ بدء حرب الإبادة ارتفع عدد شهداء الإعلام إلى 222 صحفي وصحفية، حيث يتعمد الاحتلال استهداف الإعلاميين في قطاع غزة بشكل ممنهج لإخراسهم إلى الأبد بعدما فشل في ردعهم عن نقل حقيقة همجيته التي فاقت كل الحدود.

وقبل نحو أسبوع، اغتال جيش الاحتلال الصحفي الجريح حسن إصليح، خلال تعافيه من الإصابة في مستشفى ناصر بمدينة خانيونس جنوب قطاع غزة.

وفي أبريل/نسيان الماضي، قصف الاحتلال خيمة للصحفيين بمدينة خانيونس، وأسفر القصف عن استشهاد صحفي ومدني وإصابة 9 صحفيين.

المصدر : شهاب

اشترك في القائمة البريدية ليصلك آخر الأخبار وكل ما هو جديد

صيغة البريد الإلكتروني خاطئة