أكد اللواء الركن محمد الصمادي، الخبير العسكري والاستراتيجي، أن الضغوط الإقليمية والدولية المزعومة على حكومة رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو لا ترقى إلى مستوى قادر على وقف الحرب المستمرة على قطاع غزة، والتي وصفها بـ"حرب إبادة جماعية وتجويع ممنهج" تمثل "وصمة عار" على جبين العالم العربي والمجتمع الدولي.
وأوضح الصمادي في تصريح لوكالة شهاب للأنباء ،أن التصريحات الصادرة عن الإدارة الأمريكية بشأن ضرورة وقف العدوان، إلى جانب التلويح الأوروبي بعقوبات على إسرائيل، تتلاشى أمام "الرغبة الجامحة" من المجتمع الإسرائيلي، وحكومته المتطرفة، في مواصلة تدمير قطاع غزة.
وأشار إلى أن جهود الوسطاء، خاصة من مصر وقطر، تواجه صعوبة كبيرة في التأثير على موقف حكومة نتنياهو، رغم الحديث المستمر عن مفاوضات تهدف إلى وقف مؤقت لإطلاق النار، مضيفًا: "قد يتم التوصل إلى اتفاق خلال الساعات أو الأيام المقبلة، لكن السؤال الأهم: هل سيلتزم نتنياهو ببنوده؟".
وشدد الصمادي على أن المقاومة الفلسطينية، التي وصفها بأنها "صاحبة حق وتخوض معركة مفصلية وجودية"، لا يمكن أن تقبل بشروط نتنياهو، المتمثلة في تسليم السلاح أو الأسرى أو الجثامين، والعودة إلى "مسار الإبادة".
وفي هذا السياق، اعتبر الخبير العسكري أن "الخنوع العربي يشجع نتنياهو على المضي قدمًا في عدوانه"، مشيرًا إلى أن رئيس الوزراء الإسرائيلي حصل على "ضوء أخضر أمريكي معلن لتجريد غزة من كل مقومات الحياة والمقاومة، وعلى رأسها حركة حماس".
وحول الموقف الإسرائيلي الداخلي، قال الصمادي إن نتنياهو يواجه "أزمة داخلية غير مسبوقة"، تتجلى في انقسامات حادة بين المستويين السياسي والعسكري، فضلًا عن ضغوط دولية متزايدة، حتى من حلفاء تاريخيين لتل أبيب. ورأى أن هذه المعطيات تدفع نتنياهو إلى إطلاق تصريحات عن قبوله بـ"صفقة مؤقتة"، في حين أن نواياه الحقيقية تتجه نحو "مواصلة العدوان".
واختتم الصمادي حديثه بالتأكيد على أن "الهدف الأوحد لنتنياهو يتمثل في القضاء الكامل على الوجود الفلسطيني في غزة وتجريد المقاومة من قدراتها"، مشيرًا إلى أن "رغم التفوق العسكري الإسرائيلي، فإن المقاومة ما تزال قادرة على الصمود وإدخال الجيش الإسرائيلي في حرب استنزاف كشفت فشله في تحقيق أهدافه".
