للعام الثاني..

طلبة "التوجيهي" في غزة.. مستقبلٌ ضائعٌ بين ركام الحرب!

تقرير / شهاب
أمام بسطة صغيرة ضمّت بعض الكيلوغرامات من الدقيق والبقوليات غرب مدينة غزة، حيث تزدحم الحياة بين أوجاع النزوح والركام، يعمل الشاب علاء المصري (18 عاماً) لتأمين لقمة العيش لعائلته، بعد أن فقد الأمل في تحقيق حلمه الدراسي.

علاء، الذي كان يستعد لتقديم امتحانات الثانوية العامة (التوجيهي) هذا العام، اضطر للتخلي عن الدراسة نتيجة العدوان الإسرائيلي المستمر، ليكون هذا العام الثاني الذي يُحرَم فيه من التقدّم للامتحانات.

يقول علاء لوكالة شهاب: "منذ عامين أستعد ليوم الامتحان، كنت أحلم بتحقيق معدل مرتفع ودخول الجامعة، لكن الحرب أطفأت هذا الحلم. شعرت بالإحباط، وقررت العمل في هذه البسطة البسيطة بدلًا من المذاكرة التي لم تعد تجد لها معنى".

ورغم أن علاء لم يفقد حلمه بالكامل، إلا أن ما يزيد من معاناته هو مشاهدته لأقرانه في الضفة الغربية وهم يستعدون للامتحانات التي انطلقت بالفعل صباح السبت، بينما هو وآلاف الطلبة في غزة لا يعرفون مصيرهم.

إصرار في مواجهة الدمار

وعلى النقيض من علاء، لم تفقد ريما يوسف (17 عاماً) الأمل. تواصل ريما دراستها اليومية في خيمة نزوح أُقيمت لأسرتها في وسط قطاع غزة، رغم التهجير المتكرر، والخوف الذي يخيّم على يومها.

تقول ريما لوكالة شهاب: "أذاكر وكأنني سأمتحن غداً. أحاول ألا أستسلم، أحلم بدخول كلية الطب، وهذا يعطيني دافعًا للاستمرار".

وتضيف: "رغم فقدان المدارس وصعوبة الانتقال بسبب القصف والخطر، عدت للمذاكرة باستخدام التعليم الإلكتروني والدروس الخصوصية، رغم العبء المالي. الدراسة باتت سبيلي الوحيد للخلاص من هذا الواقع القاسي".

مستقبل مجهول

أما الطالبة نسرين سلمي، فتتابع عبر هاتفها صور أرقام الجلوس وجداول الامتحانات التي ينشرها طلبة الضفة، وتغمرها مشاعر الحزن والأسى.

تقول: "كنت أترقب لحظة دخولي قاعة الامتحان، رغم صعوبة التجربة، كنت أنتظرها. الآن نحن نذاكر فقط لننسى الألم، والخوف، والرعب الذي نعيشه".

وللعام الثاني على التوالي، يُحرَم طلبة غزة من المشاركة في امتحانات الثانوية العامة، في ظل حرب مستمرة دمّرت البنية التعليمية، وحوّلت المدارس إلى ملاجئ أو ركام، بينما تمضي الحياة التعليمية في الضفة الغربية والقدس بشكل اعتيادي.

الضفة تمتحن وغزة تغيب

وانطلقت صباح السبت امتحانات الثانوية العامة في الضفة الغربية والقدس بمادة التربية الإسلامية، بمشاركة نحو 52 ألف طالب وطالبة، بحسب بيان صادر عن وزارة التربية والتعليم الفلسطينية.

كما أشارت الوزارة إلى أن ما يقارب 1969 من طلبة غزة في الخارج سيتقدمون للامتحانات في 37 دولة، بينما يُحرَم 67 طالباً معتقلاً في السجون الإسرائيلية من حقهم في التقدّم للاختبارات.

ضحايا قطاع التعليم

ووثّقت وزارة التربية والتعليم استشهاد أكثر من 15,379 طالباً وإصابة 23,105 آخرين في قطاع غزة منذ بدء العدوان في أكتوبر 2023 وحتى منتصف يونيو 2025. كما استُشهد 1,091 من طلبة الجامعات، وأُصيب أكثر من 2,269 آخرين.

أما الكوادر التعليمية، فقد خسرت غزة 691 معلماً ومعلمة من التعليم المدرسي، و219 من العاملين في الجامعات، بينما أُصيب آلاف آخرون.

وفي الضفة الغربية، بلغ عدد شهداء الطلبة 137، إضافة إلى مئات المصابين والمعتقلين في صفوف الطلاب والمعلمين.

دمار شامل للبنية التعليمية

وأظهرت بيانات المكتب الإعلامي الحكومي في غزة أن "إسرائيل" دمّرت كليًا 143 منشأة تعليمية، وجزئيًا 366 أخرى، ما أدى إلى حرمان أكثر من 785 ألف طالب وطالبة من التعليم في القطاع، في واحدة من أسوأ الأزمات التعليمية في العصر الحديث.

ومع انطلاق الامتحانات في أجزاء من الوطن، تبقى غزة شاهدة على جريمة حرمان جيل كامل من مستقبله.

وفي كلمات الطالبة ريما، تختصر المأساة بقولها: "لسنا مجرد أرقام، نحن طلاب نحلم ونريد أن نعيش. لا تقتلوا الحلم".

اشترك في القائمة البريدية ليصلك آخر الأخبار وكل ما هو جديد

صيغة البريد الإلكتروني خاطئة