خاص – شهاب
في الوقت الذي يواجه فيه رئيس حكومة الاحتلال "الإسرائيلي" بنيامين نتنياهو اتهامات خطيرة بالفساد، ويتعرّض لملاحقة قضائية محلية ودولية، يُصعّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب من حملته الداعية إلى إسقاط القضايا المرفوعة ضد حليفه السياسي، ما يفتح باب التساؤل: هل يدافع ترمب عن نتنياهو... أم يسعى فعلياً إلى إزاحته؟
"تحالف فاشي لإلغاء القضاء"
الباحث المختص في الشأن "الإسرائيلي" د. عادل شديد قال إن تدخل ترمب في القضايا القضائية المرفوعة ضد نتنياهو لا يمكن فصله عن محاولات أوسع تهدف إلى تقويض استقلال القضاء وإعادة تشكيل الأنظمة السياسية وفق نمط فاشي جديد.
وأوضح شديد لـ(شهاب) أن ترمب يتبع الأسلوب ذاته الذي انتهجه داخل الولايات المتحدة، من خلال مهاجمة القضاء والمؤسسات الدولية مثل مجلس الأمن والأمم المتحدة واليونسكو ومحكمة العدل الدولية، وذلك لتمكين اليمين المتطرف من السيطرة على مفاصل الدولة، سواء في أمريكا أو في الكيان "الإسرائيلي".
وأكد شديد أن نتنياهو يخشى وقف إطلاق النار في غزة، لأنه قد يعيد فتح ملفات الفساد القديمة ويثير قضايا جديدة، لا سيما تلك المتعلقة بالإخفاق الأمني في السابع من أكتوبر، مما قد يسرّع في محاكمته داخلياً وخارجياً.
"ترمب يريد التخلص من نتنياهو"
من جهته، قال الكاتب والمحلل السياسي سهيل كيوان إن ترمب لا يسعى فعلياً لحماية نتنياهو، بل للتخلص منه، واصفاً إياه بأنه "يفتقر إلى المرونة" في ملفات حساسة مثل إيران، والتطبيع مع دول عربية، والحرب على غزة.
وأوضح كيوان أن ترمب يحاول تقديم صفقة لنتنياهو تقضي بمنحه العفو مقابل تنحيه عن الحكم وعدم تولي أي منصب سياسي مستقبلاً، لأنه يرى أن بقاءه يشكل عائقاً أمام تمرير اتفاقات إقليمية، خصوصاً مع وجود أطراف عربية باتت محرجة من التطبيع وسط استمرار الإبادة في غزة.
وأشار كيوان خلال حديثه لـ(شهاب) إلى أن نتنياهو يتمسك بالحكم خشية استئناف محاكمته، ويعتقد أن استمرار الحرب يخدم بقائه السياسي، وهو ما يرفضه ترمب، الذي يسعى لوقف الحرب من أجل إنجازات شخصية واستراتيجية.
ولفت كيوان إلى أن "الحديث عن نصر كبير على إيران بدأ يتلاشى"، وأن القوة الصاروخية الإيرانية ما تزال قائمة دون اتفاق نووي. كما تحدّث عن حالة إنهاك داخل الجيش الإسرائيلي ورفض بعض الجنود الخدمة في غزة، في ظل غياب أهداف واضحة للحرب، ما جعل استمرارها يخدم مصلحة نتنياهو فقط.
وخلال اليومين الماضيين، جدد ترمب دعوته إلى إسقاط القضايا المرفوعة ضد نتنياهو، واصفاً ما يتعرض له بـ"الحملة الشعواء"، ومعتبراً أن نتنياهو "بطل عظيم فعل الكثير من أجل الدولة"، حسب تعبيره.
وقال ترمب في منشور على منصته "تروث سوشيال": "يجب إلغاء محاكمة نتنياهو على الفور، أو منحه العفو... كيف يُجبر رئيس وزراء إسرائيل على الجلوس في قاعة المحكمة طوال اليوم دون سبب؟"
وأشار إلى أن ما يحدث مع نتنياهو يُشبه ما تعرّض له هو شخصياً من محاكمات داخل أمريكا، واصفاً تصرفات المدعين العامين بـ"الجنون الكامل".
يُذكر أن نتنياهو يواجه اتهامات بالفساد والرشوة وخيانة الأمانة، ضمن ما يُعرف بملفات "1000" و"2000" و"4000"، وقد بدأت محاكمته منذ عام 2020 بناء على لائحة اتهام قدمها المستشار القضائي السابق أفيخاي مندلبليت في نوفمبر 2019، وما تزال مستمرة حتى الآن.
وينكر نتنياهو هذه التهم، معتبراً أنها "حملة سياسية تهدف للإطاحة به".
وعلى الصعيد الدولي، أصدرت المحكمة الجنائية الدولية في 21 نوفمبر/تشرين الثاني 2024، مذكرة اعتقال بحق نتنياهو، تتهمه بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية بحق الفلسطينيين في قطاع غزة، في إطار العدوان المستمر على المدنيين.
