في ذروة المجاعة في غزة.. بيانات إسرائيلية تكشف عن صادرات عربية لـ (إسرائيل) خلال يونيو 2025

خاص / شهاب

بينما يعيش أكثر من مليوني فلسطيني في قطاع غزة تحت الحصار والجوع، ويواجه عشرات الآلاف منهم خطر الموت جوعًا، كشفت بيانات إسرائيلية رسمية عن استمرار تدفق الصادرات العربية، بما في ذلك المنتجات الغذائية، إلى دولة الاحتلال خلال شهر يونيو/حزيران 2025، في مفارقة صادمة أثارت جدلاً واسعًا في الأوساط الحقوقية والإعلامية.

شهادات أممية

أكّدت تقارير صادرة عن الأمم المتحدة ومنظمات الإغاثة الدولية أن قطاع غزة يمر بأزمة غذائية تُعد الأشد في تاريخه، وسط تحقّق الشروط الثلاثة لتعريف "المجاعة" بحسب التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي (IPC).

من جانبه، صرح برنامج الأغذية العالمي: أن نحو 500 ألف شخص في غزة يعانون من انعدام الأمن الغذائي الحاد، وهم على بعد خطوة من المجاعة.

فيما قالت اليونيسف: إن ربع الأطفال دون الخامسة مصابون بسوء تغذية حاد، ويُسجل دخول أكثر من 100 حالة جديدة يوميًا إلى المستشفيات.

وقالت منظمة أطباء بلا حدود: "الوفيات بسبب الجوع ارتفعت إلى مستويات غير مسبوقة، والمساعدات لا تصل بسبب الحصار والقصف."

رغم المجاعة

في الوقت الذي تواجه فيه غزة كارثة إنسانية، أظهرت بيانات هيئة الإحصاء الإسرائيلية أن خمس دول عربية مطبّعة صدّرت لإسرائيل منتجات بقيمة 116.4 مليون دولار خلال يونيو 2025، منها 8.16 مليون دولار صادرات غذائية تحت 18 فئة مختلفة.

كانت مصر في الصدارة، حيث بلغت قيمة الصادرات الغذائية من مصر إلى إسرائيل 3.8 مليون دولار، لتكون الدولة العربية الأكثر توريدًا، ثم تلاها المغرب بحيث جاءت في المرتبة الثانية بـ 2.5 مليون دولار، أما الإمارات فقد تركزت في المركز الثالث بـ 1.04 مليون دولار، في حين بلغت قيمة الصادرات من الأردن بـ 672 ألف دولار، ومن البحرين بـ 47 ألف دولار.

كما سجلت البيانات تصدير الأردن 791 طنًا من الخضروات إلى إسرائيل بين شهري يونيو ويوليو، منها (695) طنًا من الطماطم، و(96.5) طنًا من الفلفل، وذلك رغم إعلان الأردن وقف التصدير رسميًا منذ أغسطس 2024، ما يثير تساؤلات حول التزام بعض الدول العربية بقراراتها المعلنة في ظل اشتداد الإبادة والمجاعة في غزة.

اعتبر محللون وحقوقيون هذه الأرقام "دليلًا على تناقض فاضح بين الشعارات والمواقف السياسية من جهة، والممارسات التجارية من جهة أخرى". وأكدوا أن استمرار التبادل التجاري، خاصة في المنتجات الغذائية، "يوفّر غطاءً غير مباشر للحصار المفروض على غزة، ويقوّض أدوات الضغط العربي الممكنة."

ويرى الحقوقيون أن أبسط تعبير عن التضامن هو وقف التوريد للجهة التي تفرض الحصار، لا أن تملأ أسواقها بالخضار في وقت لا يجد فيه الغزي لقمة يسد بها رمق أطفاله.

صمت رسمي  

في المقابل، لم تُصدر غالبية الحكومات المعنية أي توضيحات بشأن هذه الأرقام، بينما عبّر نشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي في مصر والمغرب والأردن عن غضبهم مما وصفوه بـ "عار الصادرات في زمن المجاعة".

يُذكر أنه، ورغم حجم الكارثة الإنسانية التي اجتاحت قطاع غزة في يوليو/تموز 2025، حيث بلغ الجوع ذروته وتحوّل إلى مجاعة فعلية وفق معايير التصنيف الأممي، غابت الاستجابة العربية الرسمية عن المشهد الإغاثي بشكل فادح. فقد التزمت حكومات مثل مصر والأردن والإمارات، ومعها سائر الدول العربية، الصمت حيال الانهيار الغذائي الكامل الذي تعرّض له أكثر من مليوني فلسطيني محاصرين.

واقتصر الدور على بيانات تعاطف أو تصريحات دبلوماسية بلا أثر عملي. وتحت أعين تلك العواصم، واصل الاحتلال الإسرائيلي فرض الحصار الخانق، ومنع إدخال المساعدات الحيوية، بما في ذلك الغذاء والدواء، دون أن يُقابل ذلك بأي تحرك عربي فعال، سواء عبر الضغط السياسي، أو فتح المعابر، أو إطلاق جسور إنسانية عاجلة. هذا التخاذل الجماعي، الذي رآه مراقبون "تواطؤًا بالصمت"، كشف عن فجوة مهولة بين الخطاب الرسمي العربي وواقع التضامن الميداني، في لحظة كانت غزة بأمسّ الحاجة إلى أضعف الإيمان.


 

اشترك في القائمة البريدية ليصلك آخر الأخبار وكل ما هو جديد

صيغة البريد الإلكتروني خاطئة