إضراب شامل واحتجاجات غير مسبوقة في إسرائيل للمطالبة بصفقة تبادل الأسرى

شهدت إسرائيل، اليوم الأحد، شللاً واسعًا في المرافق الحيوية استجابة لدعوة عائلات الأسرى المحتجزين في قطاع غزة، حيث عمّ إضراب عام مختلف المدن، وتخلله خروج مئات الآلاف في احتجاجات وقطع طرق رئيسية، وسط تصاعد الضغوط الشعبية والسياسية على حكومة بنيامين نتنياهو لإبرام صفقة تبادل شاملة.

وقالت هيئة عائلات الأسرى إن تقديرات الشرطة تشير إلى مشاركة أكثر من 150 ألف متظاهر في تل أبيب وحدها، في حين شلت المظاهرات الحركة في عدة طرق رئيسية، بينها ميدان المخطوفين وسط تل أبيب، والطريق السريع رقم (1) المؤدي إلى القدس، إلى جانب تقاطع رعنانا شمالي تل أبيب. كما نُظمت وقفات أمام منازل عدد من الوزراء، بينهم وزير الدفاع يسرائيل كاتس ووزير الشؤون الإستراتيجية رون ديرمر.

وأكدت الشرطة الإسرائيلية اعتقال 38 متظاهرا خلال المواجهات مع قواتها، مشيرة إلى حالة من الفوضى عمت شوارع عدة مدن بعد مرور ساعات على بدء الإضراب.

وجددت هيئة عائلات الأسرى انتقادها للحكومة الإسرائيلية، متهمة إياها بالمماطلة في التوصل إلى اتفاق، ومحذّرة من أن استمرار هذا الوضع يثير "مخاوف حقيقية من فقدان أبنائهم"، في ظل غياب أي خطوات ملموسة.
وقالت الهيئة في بيانها: "صرخات العائلات تواجه آذانا صماء وقلوبا قاسية. الحكومة مطالبة بخطوات عملية لإنجاز صفقة تبادل شاملة، وسنواصل تحركاتنا حتى يعود أبناؤنا إلى بيوتنا".

وانضمت نقابات العمال الإسرائيلية إلى دعوات الضغط على نتنياهو، إذ قال رئيس الاتحاد من ميدان المخطوفين في تل أبيب: "حان الوقت لاتخاذ قرار وإبرام الصفقة".

سياسيًا، اتسعت رقعة المؤيدين للتحرك، حيث شدد بيني غانتس، زعيم حزب "أبيض أزرق"، على أن مهاجمة عائلات الأسرى "تضعف الشعب الإسرائيلي وتزيد انقسامه"، بينما دعا يائير غولان، زعيم حزب الديمقراطيين، إلى مشاركة واسعة قائلاً: "لم يعد هناك وقت، وسنفعل كل شيء لإعادة الرهائن. نتنياهو يحتاج إلى حرب أبدية ليبقى على كرسيه ويتهرب من التحقيق"، على حد تعبيره.

كما طالبت الجامعات الإسرائيلية بإتمام صفقة تبادل مع حركة حماس، مؤكدة أن الحكومة "لا تصغي لمناشداتها". وأوضح قادة أكاديميون شاركوا في فعاليات الإضراب أن استمرار تجاهل نتنياهو لهذه المطالب يزيد الاحتقان الداخلي ويعمق أزمة الثقة مع المجتمع الأكاديمي.

في خطوة لافتة، شارك وزير الدفاع الإسرائيلي المقال يؤاف غالانت في الإضراب، وألقى كلمة أمام المحتجين في ساحة المخطوفين بتل أبيب، قال فيها إن تحقيق أهداف الحرب "ممكن فقط عبر إعادة الأسرى أولاً ثم استبدال حكومة حماس".

وفي السياق نفسه، أكد يائير لبيد، زعيم المعارضة، أن الاحتجاجات ستستمر إلى حين التوصل إلى صفقة تضمن عودة جميع الأسرى، مشدداً على أن الحكومة "لا تملك الحق في التضحية بهم من أجل مواصلة العمليات العسكرية".

تأتي هذه التحركات بينما تعيش إسرائيل واحدة من أعقد أزماتها الداخلية منذ بدء الحرب على غزة، مع تصاعد الضغوط الشعبية والسياسية، وتراجع ثقة قطاعات واسعة من الإسرائيليين بقدرة حكومة نتنياهو على إدارة الملفين العسكري والإنساني في آن واحد.

اشترك في القائمة البريدية ليصلك آخر الأخبار وكل ما هو جديد

صيغة البريد الإلكتروني خاطئة