"دون رصاصة واحدة".. الإعلام العبري: صفقة الغاز أسقطت أقوى دولتين عربيتين

 قالت وسائل إعلام إسرائيلية إن اتفاق الغاز الموقع بين تل أبيب والقاهرة مطلع أغسطس/آب الجاري، والذي تبلغ قيمته 35 مليار دولار، يشكل تحولًا استراتيجيًا غير مسبوق في موازين القوى بالمنطقة، ويمكّن إسرائيل من تعزيز نفوذها الإقليمي دون الحاجة إلى أي مواجهة عسكرية.

وبحسب تفاصيل الصفقة التي أُبرمت في 7 أغسطس/آب، فإن ائتلافًا تقوده شركة NewMed Energy الإسرائيلية سيزود مصر بما يصل إلى 130 مليار متر مكعب من الغاز الطبيعي حتى عام 2040، في أكبر اتفاق من نوعه في تاريخ صادرات الطاقة الإسرائيلية. وتبدأ المرحلة الأولى مطلع عام 2026 بنحو 20 مليار متر مكعب، على أن ترتفع الكميات إلى 110 مليارات متر مكعب إضافية بعد توسعة حقل "ليفياثان" البحري وبناء خط أنابيب جديد يربط عبر معبر نيتسانا الحدودي.

صحيفة "معاريف" العبرية وصفت الاتفاق بأنه "هزيمة قوتين عربيتين عظيمتين، مصر والأردن، دون إطلاق رصاصة واحدة"، مشيرة إلى أن القاهرة التي كانت تصدر النفط لإسرائيل عبر سيناء في العقود السابقة، باتت اليوم تعتمد على الغاز الإسرائيلي لتشغيل محطاتها الكهربائية وتفادي أزمة طاقة متفاقمة.

مجلة "إيبوك" العبرية وصفت الصفقة بأنها "تاريخية"، مؤكدة أنها تأتي في لحظة حرجة تواجه فيها إسرائيل عزلة متزايدة على الساحة الدولية بسبب الحرب على غزة واعتراف دول أوروبية وأمريكية لاتينية متزايدة بدولة فلسطين.

الاتفاق أثار موجة جدل واسعة في مصر والعالم العربي، حيث اعتبرت تقارير صحفية دولية – منها Middle East Eye وThe New Arab – أن الصفقة تمثل "ارتهانًا اقتصاديًا" يضعف الموقف المصري في ملفات إقليمية حساسة، ويمنح إسرائيل ورقة ضغط استراتيجية جديدة.

وتشير تقديرات اقتصادية إلى أن واردات الغاز من إسرائيل تغطي بالفعل ما بين 15 إلى 20 بالمئة من استهلاك مصر، ما يجعل القاهرة في موقع هشّ أمام أي قرارات إسرائيلية تتعلق بالإمدادات.

من جانبها، نقلت وكالة رويترز أن الاتفاق يعزز صادرات إسرائيل من الغاز إلى مصر بثلاثة أضعاف بحلول عام 2028، ما يعزز مكانتها كأحد أهم موردي الطاقة في شرق المتوسط.

مراقبون يرون أن الصفقة ليست مجرد اتفاق تجاري، بل خطوة ذات أبعاد استراتيجية، حيث تحوّل الغاز الإسرائيلي إلى أداة نفوذ سياسي، تمنح تل أبيب قدرة على التأثير في القرار المصري والأردني دون الحاجة إلى صدام مباشر.

وفيما يرى الإعلام العبري أن إسرائيل خرجت من الاتفاق بإنجاز "غير مسبوق"، تسود أوساط عربية حالة من الغضب الشعبي والانتقاد السياسي، خصوصًا مع استمرار العدوان على غزة وسقوط آلاف الضحايا، في وقت تُعزز فيه إسرائيل حضورها الإقليمي عبر الاقتصاد بدلًا من السلاح.

اشترك في القائمة البريدية ليصلك آخر الأخبار وكل ما هو جديد

صيغة البريد الإلكتروني خاطئة