بين التهديد باحتلال غزة واستمرار المفاوضات.. ما الذي يريده نتنياهو؟

بين التهديد باحتلال غزة واستمرار المفاوضات.. ما الذي يريده نتنياهو؟

تقرير – شهاب

خلال الأسابيع الأخيرة، تصاعدت حدة تصريحات رئيس حكومة الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بشأن نية جيشه احتلال مدينة غزة وتهجير سكانها إلى جنوب القطاع، في وقت تتعرض فيه عدة أحياء في المدينة لهجمة قاسية وتدميرية غير مسبوقة.

ويتركز التصعيد الميداني الحالي في عمليات عسكرية واسعة النطاق داخل أحياء مثل حيّي الزيتون والصبرة جنوب شرقي غزة، رافقها قصف مكثف من الطيران الحربي والمدفعية، وتدمير واسع للبنية التحتية، ونسف المربعات السكنية، بالإضافة إلى استدعاء أكثر من 60 ألف جندي احتياط في إطار التحضيرات لعملية عسكرية كبيرة.

وتأتي هذه التطورات في وقت تجاهلت فيه حكومة الاحتلال مقترحًا لوقف إطلاق النار قدّمه الوسطاء ووافقت عليه حركة حماس والفصائل الفلسطينية، ويتضمن هدنة لمدة 60 يومًا، وبدء تبادل جزئي للأسرى، وانسحابًا من بعض المناطق، مع السماح بإدخال مساعدات إنسانية.

ورغم أن المبادرة حظيت بدعم الوسطاء المصريين والقطريين، إلى جانب الولايات المتحدة، فإن حكومة الاحتلال الإسرائيلي لم تناقشها بجدية حتى الآن، في ظل إصرار نتنياهو على تحقيق أهدافه العسكرية قبل أي صفقة تبادل.

وبناءً على المعطيات الميدانية والسياسية، يرى محللون أن التهديد باجتياح مدينة غزة يتجاوز كونه ورقة ضغط تفاوضية، في ظل الاستعدادات العسكرية الضخمة والتحركات الميدانية على الأرض. ومع ذلك، لا يمكن تجاهل أن هذه الاستراتيجية تهدف أيضًا إلى رفع سقف التفاوض وتحقيق أقصى قدر من المكاسب قبل القبول بأي تسوية.

لكن في المقابل، يحذّر مراقبون من أن المضي في هذا الخيار قد يقود إلى كارثة إنسانية غير مسبوقة، مع ازدياد الحديث عن سيناريوهات التهجير الجماعي والإبادة الجزئية، وهو ما قد يفتح الباب أمام تداعيات إقليمية ودولية خطيرة.

 

تنسيق كامل مع واشنطن

المختص في الشأن الإسرائيلي فراس ياغي، قال إن رئيس حكومة الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يدير خطواته السياسية والعسكرية بتنسيق وثيق مع وزير الشؤون الاستراتيجية رون ديرمر، الذي ينسق بدوره مع البيت الأبيض الأمريكي، ما يعني أن جميع تحركات نتنياهو تتم ضمن تفاهمات مسبقة مع واشنطن.

وأوضح ياغي، في حديث لوكالة "شهاب" للأنباء، أن نتنياهو يتكتم على تفاصيل المفاوضات خوفًا من ردود فعل الإعلام الإسرائيلي وضغط عائلات الأسرى والمعارضة داخل الائتلاف الحكومي، مشيرًا إلى أن استراتيجيته الحالية تقوم على السعي لاحتلال مدينة غزة قبل أي صفقة تبادل، كما فعل سابقًا في رفح.

وأضاف أن الهدف من هذه السياسة هو تهيئة الأجواء لتهجير سكان غزة جنوبًا نحو محور فيلادلفيا، بالتوازي مع طرح المبادئ الخمسة التي أعلنت عنها المؤسسة الأمنية الإسرائيلية، وتشمل نزع سلاح المقاومة، إشرافًا أمنيًا مباشرًا على القطاع، وإدارة مدنية مؤقتة بغطاء دولي تقوده الولايات المتحدة.

وأكد ياغي أن الموقف الأمريكي–الإسرائيلي يتجه نحو رفض أي صفقة جزئية منفصلة، واعتبارها مجرد مرحلة في مسار صفقة شاملة ونهائية، وهو ما يفسر إصرار نتنياهو على المماطلة وتجنب الدخول في نقاشات علنية حول شروط التبادل.

 

ضوء أخضر أمريكي

من جانبه، قال الكاتب والباحث السياسي مأمون أبو عامر، إن الضوء الأخضر الذي منحه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لنتنياهو من أجل القضاء على المقاومة في غزة، تحول اليوم إلى عبء ثقيل على رئيس حكومة الاحتلال الإسرائيلي، بعد فشله في تحقيق هذا الهدف رغم طول أمد العدوان.

وأوضح أبو عامر في حديث لوكالة "شهاب" للأنباء، أن هذا الفشل دفع نتنياهو إلى البحث عن وسائل بديلة، من أبرزها التهديد باجتياح مدينة غزة وتكثيف الضغوط على المدنيين أملاً في فرض شروطه عبر طاولة المفاوضات، في ظل ضغوط داخلية متزايدة من المعارضة وعائلات الأسرى.

وأشار إلى أن الورقة التي وافقت عليها حماس مؤخرًا قريبة إلى حد كبير من مقترح ويتكوف الذي كان مطروحًا سابقًا وتراجع عنه الجانب الإسرائيلي، حيث تضمنت خطة تهدئة على مراحل تبدأ بوقف إطلاق النار لمدة 60 يومًا، مع تبادل جزئي للأسرى وانسحاب إسرائيلي من مناطق داخل القطاع، يلي ذلك مفاوضات مكثفة للتوصل إلى وقف شامل للعدوان في إطار خطة أمريكية تحظى بفرصة حقيقية للتنفيذ.

 

ضغط تفاوضي أم خطوة نحو الاجتياح؟

بحسب أبو عامر، فإن تهديدات الاحتلال باجتياح مدينة غزة تأتي في سياق الضغط التفاوضي العدواني، لكن هذا التصعيد الميداني رفع منسوب المخاوف الإقليمية من تنفيذ هذه التهديدات بشكل فعلي، خاصة بعد التحرك المصري–القطري الأخير الذي جاء في محاولة لتجنب كارثة إنسانية أوسع قد تشمل تهجيرًا جماعيًا لسكان غزة وتدمير ما تبقى من البنية التحتية، وهو ما يشكل تهديدًا لأمن المنطقة بأكملها.

وأضاف أبو عامر أن الأيام المقبلة ستكون حاسمة في تحديد ما إذا كان نتنياهو جادًا في التفاوض أم يسعى إلى المماطلة وكسب الوقت لتنفيذ أجندته العسكرية.

وحول مستقبل القطاع، رجح أبو عامر أن تكون نتائج المفاوضات النهائية حاسمة في تحديد ملامح المرحلة المقبلة، بما يشمل تشكيل حكومة جديدة تحظى بقبول المجتمع الدولي، تتولى إعادة الإعمار وإدارة الحياة المدنية.

وأشار إلى أن دور السلطة الفلسطينية قد يعود في حال مارست واشنطن ضغوطًا كافية على نتنياهو، لكنه شدد على أن شرطه الأساسي بنزع سلاح المقاومة بالكامل يبقى غير واقعي.

كما كشف عن مقترحات لتشكيل لجان مجتمعية لتسيير شؤون القطاع مؤقتًا، بالتوافق مع السلطة الفلسطينية، مع تسليم قائمة تضم 15 اسمًا للجانب المصري للتوافق عليها، إضافة إلى احتمال إدخال قوات عربية أو دولية للمساعدة في تنظيم الأوضاع الأمنية، ضمن ترتيبات إقليمية ودولية يجري التباحث بشأنها.

المصدر : وكالة شهاب

اشترك في القائمة البريدية ليصلك آخر الأخبار وكل ما هو جديد

صيغة البريد الإلكتروني خاطئة