قال المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان إن قتل الجيش الإسرائيلي خمسة مزارعين فلسطينيين بشكل مباشر ومتعمد أثناء عملهم في أراضٍ زراعية بخانيونس، يمثل جزءًا من نمط متكرر ونهج ممنهج لاستهداف مصادر الغذاء المحلية، في إطار سياسة التجويع المستمرة منذ 23 شهرًا، والتي تُعد أداة رئيسية ضمن ما يصفه المرصد بالإبادة الجماعية في قطاع غزة.
وأوضح المرصد، في بيان صحافي اليوم الجمعة، أن المزارعين الخمسة ينتمون إلى عائلة واحدة، وهم: الشقيقان سليمان ومحمد جمال درويش الأسطل، وموسى عبد الله الأسطل، ومحمود نايف مصطفى الأسطل، ومحمد مروان أحمد الأسطل، وقد تم استهدافهم صباح أمس الخميس 21 أغسطس/ آب 2025 بإطلاق صاروخ على الأقل من طائرة إسرائيلية مسيرة أثناء تواجدهم في أرضهم الزراعية شرق سجن أصداء غرب خانيونس.
وحذر المرصد من أن هذا الاستهداف لم يكن حادثًا معزولًا، بل يأتي في سياق تصعيد ممنهج للقضاء على أي محاولة للفلسطينيين لتأمين لقمة العيش من خلال الإنتاج المحلي.
وأشار إلى أن القوات الإسرائيلية استهدفت أو أصابت مئات المزارعين الفلسطينيين، ودمّرت أو احتلت أكثر من 93% من الأراضي الزراعية في قطاع غزة، البالغة نحو 178,000 دونم، بما يساهم في انهيار القدرة الإنتاجية للقطاع الزراعي.
وأكد المرصد أن استمرار القصف والتوغلات العسكرية أعاق وصول المزارعين إلى الأراضي المتبقية، بينما عرقل تدمير آبار المياه وشبكات الري وانقطاع الوقود استصلاح الأراضي أو ريّها.
وكشفت المعطيات أن الاحتلال دمر 1,218 بئرًا زراعية، وتقلصت المساحات المزروعة بالخضروات من أكثر من 93,000 دونم إلى نحو 4,000 فقط، فيما تعرضت أكثر من 85% من الدفيئات الزراعية للتدمير.
ويأتي هذا الاستهداف في وقت أعلن فيه مؤشر مراحل الأمن الغذائي المتكامل (IPC) التابع للأمم المتحدة، المجاعة رسميًا في محافظة غزة لأول مرة في تاريخ القطاع، حيث يعاني أكثر من نصف مليون شخص من ظروف كارثية تتسم بالجوع والفقر المدقع والموت، فيما قد تمتد المجاعة إلى محافظتي دير البلح وخانيونس بنهاية سبتمبر/ أيلول المقبل.
وشدّد المرصد الأورومتوسطي على أن حرمان الفلسطينيين من الغذاء والمياه والصرف الصحي يُعد جريمة حرب وجريمة ضد الإنسانية، مؤكدًا أن استهداف المزارعين ومنع وصول المساعدات الإنسانية يعكس قصدًا صريحًا لإحداث الهلاك الجماعي للسكان.
وطالب المرصد المجتمع الدولي بالتدخل الفوري لإنقاذ حياة المدنيين وضمان إدخال المساعدات الإنسانية بشكل عاجل ودون عوائق، بما يشمل الغذاء والمستلزمات الأساسية، وفتح المعابر.وإصلاح البنى التحتية المدنية وتشغيل محطات المياه وآبار التحلية لضمان استمرار حياة السكان، ومساءلة ومحاسبة إسرائيل على جرائمها، بما يشمل تنفيذ أوامر القبض الدولية بحق المسؤولين الإسرائيليين المتورطين في جرائم الحرب وجرائم ضد الإنسانية.
كما طالب الأورومتوسطي، فرض عقوبات اقتصادية ودبلوماسية وعسكرية على إسرائيل، تشمل حظر تصدير الأسلحة والمنتجات ذات الاستخدام المزدوج، ووقف الدعم المالي والعسكري، وتجريم المسؤولين السياسيين والعسكريين المتورطين في الجرائم.
وأكد المرصد أن كل يوم تأخير في الاستجابة الدولية سيقود غزة إلى نقطة اللاعودة ويزيد من كلفة الهلاك الجماعي للسكان المدنيين، محذرًا من استمرار الانتهاكات التي تُحول القطاع إلى منطقة غير صالحة للحياة على كل الصعد.
