ما بين أطفال غزَّة وأوكرانيا

ماذا جاء في رسالة زوجة أردوغان إلى ميلانيا ترامب بشأن غزَّة؟

ماذا جاء في رسالة زوجة أردوغان إلى ميلانيا ترامب بشأن غزَّة؟

غزة / أنقرة

أرسلت أمينة أردوغان، زوجة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، رسالة إلى ميلانيا ترامب، زوجة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، من أجل إظهارها نفس الحساسية تجاه الأزمة الإنسانية في غزة كما أظهرتها تجاه الحرب في أوكرانيا.

بدأت أمينة أردوغان برسالتها إلى ميلانيا ترامب بتحية مليئة بالمودة والاحترام ، مشيرةً إلى أن حديث ميلانيا ترامب الدافئ وكرم ضيافتها خلال لقائهما في البيت الأبيض في واشنطن، لا يزال حاضراً في ذهنها بالرغم من مرور ست سنوات.

وأوضحت أمينة أردوغان أن مشاطرات ميلانيا ترامب خلال عشائهما الخاص وتمشيهما في الحديقة، بيّنت بأنها تتمتع بضمير حساس فيما يتعلق بالقضايا الحالية، وأنها رأت أيضاً انعكاس هذا الضمير في رسالة ميلانيا ترامب الأخيرة إلى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين.

وأعربت أمينة أردوغان عن أن رسالة ميلانيا ترامب تعكس المشاعر الإنسانية المشتركة، وأنها تُقدّر هذا الموقف القيّم، قائلةً: "كما ذكرتم في رسالتكم، فإن حق الأطفال في النمو في بيئة مُحبة وآمنة حقٌّ عالميٌّ لا جدال فيه. وإن هذا الحق غير مخصوص بأي منطقة جغرافية أو عرق أو هوية عرقية أو جماعة دينية أو أيديولوجية. لذا، فإن الوقوف إلى جانب المظلومين المحرومين من هذا الحق يعني، في المقام الأول، الوفاء بمسؤولية كبيرة تجاه الأسرة البشرية. في هذا السياق، وبصفتكم زوجة لقائد، فإن تعاطفكم مع الحياة التي دُمّرت، والأسر التي تفككت، والأطفال الذين أصبحوا أيتاماً تحت وطأة الآثار المدمرة للحرب في أوكرانيا، هو مبادرة تُحيي الأمل في القلوب. إن مطالبتكم بإعادة ابتسامات الفرح إلى وجوه الأطفال الأوكرانيين الذين "أُجبروا على الضحك بصمت" لها مغزى كبير. أعلم بأن حضرتكِ ستُظهرين بوضوح أكثر مدى حساسيتكِ الكبيرة تجاه غزة، مثلما أظهرتها تجاه 648 طفلاً أوكرانياً فقدوا أرواحهم في الحرب، حيث قتل خلال عامين وبوحشية في غزة 62 ألف مدني بريء، منهم 18 ألف طفل."

 وأكدت أمينة أردوغان أن غزة كانت مسرحاً لقسوة غير مسبوقة والإبادة الجماعية الأكثر إيلاماً في عصرنا، وقالت في رسالتها: إن" منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسيف) تشبه فوق الأرض بغزة، التي يقتل فيها كل 45 دقيقة طفلاً، بـ "جحيم"، وتحتها بـ "مقبرة الأطفال". هل تخيلتم يوماً أن نستخدم مصطلح "الجندي المجهول"، الذي يُستخدم في الحروب لوصف الجنود المجهولين، للأطفال أيضًا؟ اليوم الاطفال الذين لم تبق لهم أحد من عوائلهم و عبارة "الرضيع المجهول"، المكتوبة على أكفان آلاف أطفال غزة ، والذين لا يمكن حتى تحديد أسمائهم، تفتح جروحاً لا تُندمل في ضمائرنا. هؤلاء الأطفال، الذين دُفعوا إلى دمار نفسي عميق ونسيوا تماماً كيف يضحكون، يصرخون في الميكروفونات بأنهم يريدون الموت، يحملون في قلوبهم البريئة إرهاق حرب لا يطيقونه. يسجل التاريخ في غزة أن الألم والخوف الكبير الذي عاشه هؤلاء الأيتام الصغار قد شيب شعرهم.

وصرحت أمينة أردوغان بأنه ليس أطفال أوكرانيا وحدهم من كُتمت ضحكهم؛ بل يستحق أطفال فلسطين أيضاً نفس الفرح والحرية والمستقبل المشرق. قائلة: إن" إرسال رسالة من قبلكم إلى رئيس الوزراء الإسرائيلي نتنياهو تتضمن دعوتكم القوية لإنهاء الأزمة الإنسانية في غزة، سيكون له معنى كبير للغاية. و أعتقد أن دعوتكم هذه باسم غزة ستكون أيضاً بمثابة الإيفاء بمسؤولية تاريخية تجاه الشعب الفلسطيني في هذه الأيام التي يشهد فيها العالم صحوة جماعية، وقد أصبح الاعتراف بفلسطين إرادة عالمية."

ودعت أمينة أردوغان، التي اعتبرت ما يحدث في فلسطين أكثر من إبادة جماعية، وفرض نظام دولي تعسفي يُقلل من قيمة كل شيء وكل شخص لصالح وراحة قلة مختارة، الجميع إلى توحيد أصواتهم وقوتهم ضد هذا النظام المعوج الذي يعتبر حياة الأطفال في بعض أجزاء العالم أقل قيمة من حياة أطفال آخرين.

وأكدت أمينة أردوغان أنه يجب عليهم الدفاع عن قواعد القانون الدولي التي أمست غير معتبرة والقيم الإنسانية المشتركة والتوحد حول المبادئ المشتركة، قائلة: "حينها فقط يُمكننا أن نُنعش آمال الأجيال القادمة، التي تُدفع نحو اليأس يوماً بعد يوم في مواجهة هذه الوحشية. حينها فقط يُمكننا الحديث عن إمكانية إعادة الفرح إلى قلوب الأطفال الذين كُتمت ضحكهم، وعن سلام مستدام ودائم في جميع أنحاء العالم. كأمٍّ وامرأةٍ وإنسانة، أُشارككم بعمق المشاعر الواردة في رسالتكم، وآمل أن تزرعوا الأمل نفسه لدى أطفال غزة الذين يتوقون للسلام والسكينة. لقد فات الأوان على مساعدة 18 ألف و885 رضيعاً وطفلاً في غزة حيث أننا فقدناهم، مثل هند رجب ذات الست سنوات، التي قُتلت بـ 335 رصاصة، وريم ذات الثلاث سنوات، التي قبّلها جدّها من عينيها الباسمتين مودعاً لها. لكن لا تزال لدينا فرصة لأكثر من مليون طفل في غزة أستطاعوا النجاة من الموت. لقد حان الوقت من زمان."

IMG_20250823_191327_774.jpg

 

اشترك في القائمة البريدية ليصلك آخر الأخبار وكل ما هو جديد

صيغة البريد الإلكتروني خاطئة