قال دورون هدار، القائد السابق لوحدة إدارة الأزمات والتفاوض في هيئة أركان جيش الاحتلال، إن الاعتقاد بإمكان استعادة الأسرى والرهائن بالقوة العسكرية وحدها هو “وهم”، مؤكّدًا أنّ أي طرف “يريد استعادة ما بحوزة خصمه ولا يستطيع انتزاعه بالقوة، عليه الذهاب إلى تسوية مبنية على قبولٍ متبادل”.
جاءت مواقفه في مقابلات ومقالات رأي نُشرت في منصّات إسرائيلية خلال العامين الماضيين، وسط جمودٍ يعتري مسار المفاوضات وتزايد الضغوط الداخلية والخارجية على حكومة الاحتلال.
في مقابلة مطوّلة مع “يديعوت أحرونوت/واي نت” (يونيو/حزيران 2024)، عرض هدار خلاصة 27 عامًا في “المفاوضات الأكثر سرّية” بملفات الأسرى والمفقودين، قائلًا إن “وهم” ساد بعد 7 أكتوبر مفاده أن المناورة والقوة هما ما يجلبان الصفقات، بينما الخبرة العملية تُظهر أن العودة تتمّ حين يوافق الطرف الآخر على شروط متبادلة.
في مقال رأي لاحق (يوليو/تموز 2025) دعا إلى وضع “متّفق نهاية” شامل على الطاولة يتناول كل القضايا (الأسرى، ترتيبات الحكم والأمن وإعادة الإعمار وإطلاق الأسرى والـ“إبعاد/نفي” لقيادات من حماس)، وإدارة مفاوضات مكثّفة بزمن محدد وبمظلة عربية أوسع.
وفي تعليق حديث (أغسطس/آب 2025) حثّ على “قطع الخسائر وإنهاء الحرب وإعادة الجميع إلى البيت” محذّرًا من تقلص نافذة الخيارات مع تعاظم الضغط الداخلي من صور الرهائن والضغط الخارجي من الكارثة الإنسانية في غزة.
شغل هدار قيادة وحدة التفاوض التابعة لهيئة الأركان بين 2007 وفبراير/شباط 2024، ومتخصّص في التفاوض وإدارة الأزمات والحرب النفسية، ويعمل زميلًا في معهد مكافحة الإرهاب بجامعة ريخمان. هذا المسار المهني يضعه في قلب كل ملفات الأسرى الإسرائيليين خلال العقدين الأخيرين.
يشير هدار إلى أن الإيمان بأن “المزيد من القوة سيُعيد المزيد من الرهائن” رسّخ قناعات سياسية خاطئة، وأضاع فرصًا مبكرة كان يمكن أن تُعيد نساءً وأطفالًا “من دون إطلاق سراح قتلة”، كما أُهدرت قبل سنوات فرصة صفقة تخصّ أبره منغيستو وهشام السيد.
ويذكّر بأن سوابق التفاوض مع حماس قائمة منذ 2007، وأن “هناك من يمكن الحديث معه”، بما يشمل حلولًا صعبة سياسيًا مثل الإبعاد لقيادات. هذه الرسالة بثّتها كذلك قنوات إخبارية إسرائيلية وحسابات لصحفيين بارزين.
يقترح هدار اتفاق شامل بنهاية حرب: ربط تحرير الأسرى بحزمة أوسع تحدّد ترتيبات الحكم والأمن وإعادة الإعمار، بدل صفقات جزئية متقطّعة تُبدِّد الزخم، ثم البحث عن مظلّة إقليمية: إشراك دول عربية إضافية لتوسيع “سلال المقايضة” وتقديم ضمانات، مع إبقاء “منافع الضغط” قائمة ولكن تحت سقف مسار تفاوضي مُحكَم بزمن.
تأتي تصريحات هدار في توقيت ترتفع فيه كلفة “خيار القوة الخالصة”: فشل المداهمات العسكرية المتكرّرة في تحقيق اختراق حاسم بملف الرهائن، مع استمرار المعاناة الإنسانية في غزة وتزايد الضغوط الدولية على إسرائيل. حتى منصات إسرائيلية غير معارضة لحكومة الحرب تُقرّ بأن نهج المداهمات دون إطار تسوية حوّل ملف الرهائن إلى “سلاح حادّ” بيد حماس.
تُحرج رسالة هدار المؤسسة السياسية والعسكرية التي سوّقت، منذ الأشهر الأولى للحرب، سردية مفادها أن “النصر العسكري الكامل” شرطٌ مسبق لتحرير الجميع. تحذيره يضيف إلى أصوات قانونيين وأمنيين إسرائيليين باتت تُشدد أن “إستعادة البشر تبدأ باعترافٍ بحدود القوّة” ، بينما تلتقي مقاربته مع تفضيلات وسطاء إقليميين ودوليين يرون أن الاتفاق الكامل وحده يعالج جذور الأزمة (الحكم والأمن وإعادة الإعمار) بدل إدارة ملف الرهائن كتكتيك تفاوضي منفصل.
يفكّك دورون هدار “عقيدة القوة” السائدة في إسرائيل منذ 7 أكتوبر، ويقدّم خريطة طريق تفاوضية: قبول متبادل، اتفاق نهاية، ومظلّة إقليمية، مع استعداد لدفع أثمان سياسية واضحة. جوهر قوله بسيط وصارم: ما في يد خصمك لا يعود بقوة السلاح وحده؛ وإن لم تُترجم هذه البديهية إلى سياسة، فنافذة إعادة الأسرى وإنهاء الحرب ستضيق أكثر.
