حذّر جهاز الأمن العام الإسرائيلي "الشاباك"، مساء الخميس، من أن السلطة الفلسطينية "بدأت تُظهر مؤشرات على الانهيار" نتيجة الأزمة الاقتصادية الخانقة التي تعصف بها، مؤكداً أن استمرار هذا الوضع قد ينعكس على الاستقرار الأمني في الضفة الغربية.
وبحسب القناة 12 العبرية، أبلغ الشاباك القيادة السياسية الإسرائيلية أن تفاقم الأزمة الاقتصادية، وارتفاع معدلات البطالة، وعدم قدرة السلطة على دفع رواتب عناصرها الأمنية، عوامل تنذر بتصعيد ميداني متزايد.
في المقابل، شددت وزارة الخارجية الفلسطينية على خطورة استمرار "الخنق المالي" الإسرائيلي، داعية إلى جهد دولي عاجل لتأمين "شبكة أمان مالية" والإفراج عن أموال المقاصة المحتجزة لدى إسرائيل. وأكدت أن سياسة العقوبات المالية تضرب ركائز الحياة اليومية للشعب الفلسطيني، بما في ذلك التعليم والصحة، وتفاقم الكارثة الإنسانية المستمرة خصوصاً في قطاع غزة.
واعتبر ؤئيس الحكومة محمد مصطفى أن الأزمة الاقتصادية والمالية "أسبابها سياسية"، مؤكداً أن حكومته تسعى لتأمين دفعة من رواتب الموظفين خلال أيام. لكن الأزمة تتواصل منذ أشهر بسبب حجب وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش أموال المقاصة للسلطة للشهر الرابع على التوالي.
وتُقدَّر فاتورة رواتب السلطة بنحو مليار شيكل (300 مليون دولار) شهرياً، يستفيد منها نحو 245 ألف موظف مدني وعسكري ومتقاعد. ومع استمرار إسرائيل في حجز أموال الضرائب منذ 2019 واقتطاع نحو 3 مليارات دولار، لم يعد بمقدور السلطة سوى صرف نسب متفاوتة من الرواتب وصلت مؤخراً إلى 60% فقط.
توعد وزير مالية الاحتلال المتطرف بتسلئيل سموتريتش، الأربعاء، السلطة الفلسطينية بـ"الإبادة" في حال تجرأت على رفع رأسها والمساس بـ "إسرائيل"، مؤكداً مجدداً دعمه الكامل لضم كامل الضفة الغربية المحتلة.
وقال سموتريتش، في مؤتمر صحفي، إن فرض السيادة الإسرائيلية على الضفة يشكل خطوة تاريخية وواقعية لمواجهة الهجوم السياسي على "إسرائيل"، في إشارة إلى إعلان عدد من الدول الغربية، بينها فرنسا وبريطانيا، اعتزامها الاعتراف بدولة فلسطينية، مضيفاً أن الإدارة الأميركية تؤيد موقف إسرائيل في منع إقامة الدولة الفلسطينية مهما كانت التحديات.
وأكد سموتريتش أن تنفيذ خطة الضم سيحول دون إقامة ما وصفه بـ"دولة إرهاب فلسطينية" تهدف للقضاء على "إسرائيل"، مشيراً إلى أن رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو سيدخل التاريخ عند اتخاذ هذه الخطوة.
وأشارت وسائل الإعلام العبرية، إلى أن الوزير يسعى لفرض السيادة على 82% من مساحة الضفة الغربية المحتلة، مع إدارة السلطة الفلسطينية للمساحة المتبقية بشكل مؤقت حتى إيجاد بديل سياسي.
كما اتخذ سموتريتش خطوات مالية صارمة خلال العامين الماضيين ضمن محاولاته لخلق ضغط على السلطة الفلسطينية، شملت وقف تحويل 500 مليون دولار من أموال الضرائب الفلسطينية وفصل البنوك الفلسطينية عن النظام المالي الإسرائيلي، ما يهدد بانهيار المؤسسات الحكومية وخلق فراغ يزيد من حدة الصراع الإقليمي.
وفي رد رسمي، قالت حركة المقاومة الإسلامية حماس إن مخططات الاحتلال ومشاريعه الاستيطانية لن تحقق له الأمن المزعوم، بل ستؤدي إلى مزيد من التحدي والمواجهة، مؤكدة أن تصريحات سموتريتش تكشف نهج حكومة الاحتلال الفاشية وسياستها الاستيطانية تجاه الأراضي الفلسطينية، وأن محاولات الاحتلال فرض وقائع على الأرض وإلغاء حق الفلسطينيين في إقامة دولتهم المستقلة وعاصمتها القدس لن تنجح، داعية الأمة العربية وأحرار العالم للوقوف ضد السياسات الاستعمارية التي تهدف إلى تصفية القضية الفلسطينية.
وتأتي تصريحات سموتريتش في وقت يشهد فيه الاحتلال توسعاً استيطانياً غير مسبوق في الضفة الغربية، حيث وافق وزير المالية مؤخراً على تنفيذ خطة "إي1" الاستيطانية التي تهدف إلى عزل القدس وفصل شمال الضفة عن جنوبها، بالتوازي مع استمرار الحرب على قطاع غزة وما يرافقها من تصعيد عسكري ودمار واسع، الأمر الذي يزيد من التوتر في المنطقة ويعقد جهود السلام المحتملة.
