أدان البيان الختامي للقمة العربية الإسلامية بالدوحة مساء اليوم الاثنين عدوان الاحتلال "الإسرائيلي" الغاشم على قطر، معتبرا أنه يقوض أي فرص لتحقيق سلام بالمنطقة.
ودعا البيان إلى مراجعة العلاقات الدبلوماسية والاقتصادية مع "إسرائيل"، ومباشرة الإجراءات القانونية ضدها.
كما أدان بأشد العبارات هجوم "إسرائيل" الجبان غير الشرعي على دولة قطر، معبرًا عن التضامن المطلق مع الدوحة والوقوف معها في ما تتخذه من خطوات للرد.
وشدد على أن العدوان على مكان محايد للوساطة يقوض عمليات صنع السلام الدولية، مشيدا بموقف قطر الحضاري والحكيم في تعاملها مع الاعتداء الغادر.
كما كرر الرفض القاطع لمحاولات تبرير العدوان "الإسرائيلي" على الدوحة تحت أي ذريعة، وتهديد "إسرائيل" المتكرر بإمكانية استهداف قطر مجددا.
ورحب البيان بقرار "الرؤية المشتركة للأمن والتعاون في المنطقة"، مؤكداً أهمية الأمن الجماعي، وإنهاء الاحتلال، وتجسيد الدولة الفلسطينية على خطوط الرابع من يونيو لعام 1967، وإخلاء الشرق الأوسط من الأسلحة النووية وغيرها من أسلحة الدمار الشامل.
وأكد البيان على ضرورة الوقوف ضد مخططات إسرائيل لفرض أمر واقع جديد في المنطقة، والتي تشكل تهديدا مباشرا للاستقرار والأمن الإقليمي والدولي، وضرورة التصدي لها.
ودعا البيان جميع الدول إلى اتخاذ كافة التدابير القانونية والفعالة الممكنة لمنع "إسرائيل" من مواصلة أعمالها ضد الشعب الفلسطيني، بما في ذلك دعم الجهود الرامية إلى إنهاء إفلاتها من العقاب ومساءلتها عن آثارها وجرائمها، وفرض العقوبات عليها، وتعليق تزويدها بالأسلحة والذخائر والمواد العسكرية أو نقلها أو عبورها.
كما أدان البيان الختامي سياسات إسرائيل التي أحدثت كارثة إنسانية غير مسبوقة بغزة، محذرا من أي قرار إسرائيلي بضم أراضٍ فلسطينية محتلة، واعتبره انتهاكاً للقانون الدولي ونسفاً لجهود السلام.
ودعا المجتمع الدولي إلى التحرك العاجل لوقف الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة على دول المنطقة، محذراً من تبعات استمرار العدوان على قطر وغزة، والانتهاكات في الضفة الغربية وسوريا ولبنان وإيران.
وجدد البيان دعم جهود الوسطاء، قطر ومصر والولايات المتحدة، لوقف العدوان بغزة، مشيرا إلى أن الاعتداء يهدف لتقويض جهود الوساطة الرامية لوقف العدوان على القطاع.
كما أكد على الوقوف ضد مخططات "إسرائيل" لفرض واقع جديد بالمنطقة، وإدانة أي محاولات "إسرائيلية" لتهجير الفلسطينيين بأي ذريعة.
كما حذر من تبعات أي قرار "إسرائيلي" بضم جزء من الأراضي المحتلة، مطالبًا بتحرك دولي عاجل يضع حدا لاعتداء "إسرائيل" المتكرر بالمنطقة.
يشار إلى أن "الجيش الإسرائيلي" شن الثلاثاء الماضي هجوما جويا على قيادات بحركة حماس بالدوحة، وهو الهجوم الذي أدانته قطر وأكدت احتفاظها بحق الرد على هذا العدوان الذي قتل عنصرا من قوى الأمن الداخلي القطري.
فيما أعلنت حماس نجاة وفدها المفاوض بقيادة رئيسها بغزة خليل الحية، من محاولة الاغتيال، واستشهاد مدير مكتبه جهاد لبد، ونجله همام الحية، و3 مرافقين.
ومن جهتها، وجهت حركة المقاومة الإسلامية "حماس"، مذكرة عاجلة إلى وزراء الخارجية العرب والمسلمين، والمنظمات الإقليمية والدولية، بشأن محاولة "إسرائيل" اغتيال وفدها المفاوض في العاصمة القطرية الدوحة، وما اعتبرته مسعىً إسرائيلياً لإفشال جهود وقف الإبادة في قطاع غزة.
وقالت الحركة، في بيان رسمي، إن رئيس مجلسها القيادي محمد درويش بعث المذكرة إلى وزراء الخارجية في الدول العربية والإسلامية، والأمناء العامين لكل من الجامعة العربية ومنظمة التعاون الإسلامي ومفوضية الاتحاد الإفريقي، إضافة إلى الأمم المتحدة ودول مؤثرة في العالم، محمّلاً حكومة بنيامين نتنياهو "المسؤولية الكاملة عن إفشال جهود وقف إطلاق النار وتبادل الأسرى".
وأوضحت أن محاولة الاغتيال التي استهدفت منزل رئيس وفدها المفاوض خليل الحية، يوم 9 سبتمبر/ أيلول الجاري في الدوحة، أسفرت عن استشهاد نجله همام، ومدير مكتبه جهاد لبد، وثلاثة من المرافقين، إلى جانب أحد عناصر الأمن القطري، فيما نجا أعضاء الوفد المفاوض من الهجوم.
وأكدت أن هذا الاعتداء "يمثل انتهاكاً صارخاً لسيادة قطر، الدولة الوسيطة في المفاوضات"، ويعكس إصرار حكومة الاحتلال على تقويض أي مسار لوقف الإبادة الجماعية.
وذكّرت الحركة بأن "إسرائيل" "انقلبت على اتفاق 17 يناير/ كانون الثاني 2025"، وعادت لممارسة المجازر والتهجير والتجويع رغم التزامها الكامل ببنوده، معتبرة أن استهداف وفدها المفاوض بعد يوم واحد من لقائه رئيس الوزراء القطري محمد بن عبد الرحمن آل ثاني وتسلّمه مقترحاً جديداً لوقف إطلاق النار، دليل على "نية مبيتة لإفشال الوساطات".
كما أشارت المذكرة إلى أن حكومة نتنياهو وسّعت من نطاق اعتداءاتها الإقليمية، عبر شن هجمات متفرقة على قطر وإيران ولبنان وسوريا واليمن، بالتوازي مع حرب إبادة متواصلة في قطاع غزة والضفة الغربية المحتلة منذ أكتوبر/ تشرين الأول 2023.
وأكدت حماس في رسالتها أنها "حركة تحرر وطني منتخبة" لا يجوز استهداف قيادتها أو التعامل معها كأهداف عسكرية، محذرة من أن "سياسة الاغتيالات التي تنتهجها حكومة الاحتلال اليمينية المتطرفة تفتح باباً خطيراً أمام التطرف والإرهاب في المنطقة والعالم".
وطالبت المذكرة المجتمع الدولي والدول العربية والإسلامية باتخاذ خطوات عملية تشمل الضغط لوقف العدوان، ومحاسبة قادة "إسرائيل" على جرائم الإبادة، ومقاطعة الكيان سياسياً واقتصادياً، وصولاً إلى عزله دولياً.
وشددت الحركة، على أن هدف الشعب الفلسطيني ومقاومته يتمثل في "تحرير الأرض، وإقامة الدولة المستقلة وعاصمتها القدس، وضمان عودة اللاجئين"، مؤكدةً أن "الإبادة والتجويع لن تنال من إرادة الفلسطينيين ولا من حقهم المشروع في الحرية والاستقلال".
