وجّه أكثر من عشرين من قادة وكالات الإغاثة الدولية العاملة في قطاع غزة نداءً عاجلاً إلى قادة العالم، مطالبين بتدخل فوري لوقف ما وصفوه بجرائم الإبادة الجماعية، وذلك بعد أن أعلنت لجنة تحقيق تابعة للأمم المتحدة للمرة الأولى أنّ ما يجري في القطاع يرقى إلى جريمة إبادة.
وطالب المسؤولون، في رسالة رسمية إلى الدول الأعضاء في الأمم المتحدة، بضرورة تحمّل المجتمع الدولي لمسؤولياته وفق التفويض الذي مُنح للأمم المتحدة قبل ثمانية عقود. وأكدوا أنّ الوضع القائم لم يعد أزمة إنسانية فحسب، بل إبادة ممنهجة، مشيرين إلى أنّهم عاينوا بأعينهم أعداداً مروعة من الوفيات ومعاناة المدنيين.
وأضاف القادة أنّ عسكرة المساعدات الإنسانية أثبتت فداحتها بعدما قُتل الآلاف أثناء محاولتهم الوصول إلى الغذاء، محذرين من أن استمرار هذا النهج يعني استنزاف حياة السكان وجرّ غزة إلى أخطر مراحلها.
يأتي هذا بينما تتواصل الإدانات الدولية لتوسيع إسرائيل هجومها البري على مدينة غزة ضمن ما تسميه "عملية عربات جدعون 2"، في وقت أعلن فيه جيش الاحتلال دخول فرق عسكرية جديدة إلى المدينة مع نية تعزيز العمليات وصولاً إلى قلبها.
وفي السياق ذاته، حذّر خبراء أمميون من أنّ هذا التصعيد ستكون له عواقب كارثية على المدنيين، داعين الحكومات إلى التحرّك فوراً لمنع تفاقم الإبادة والمجاعة.
يان إيغلاند، الأمين العام للمجلس النرويجي للاجئين، أكد بدوره أنّ نتائج لجنة التحقيق الأممية تثبت بما لا يدع مجالاً للشك ارتكاب جريمة إبادة في غزة، موضحاً أنّ القانون الدولي يفرض حماية المدنيين وضمان وصول المساعدات إليهم.
من جانبه، شدد الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش على أنّ ما يجري في غزة يرقى إلى "تدمير ممنهج للمدينة"، مؤكداً عزمه إبلاغ المحكمة الجنائية الدولية بخطورة الأوضاع. وقال في مؤتمر صحفي إنّ الحرب في الأراضي الفلسطينية "غير مقبولة أخلاقياً وسياسياً وقانونياً"، لافتاً إلى أنّ إسرائيل تمضي في عمليتها العسكرية حتى النهاية بدعم أميركي ومن دون استعداد لخوض مفاوضات سلام جدّية.
وبحسب أحدث الإحصاءات، تسببت الحرب المستمرة منذ السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023 في استشهاد 64,964 فلسطينياً وإصابة نحو 165,312 آخرين، معظمهم من النساء والأطفال، فيما أودت المجاعة بحياة 428 مدنياً بينهم 146 طفلاً.
