قالت صحيفة الغارديان البريطانية إن شركة مايكروسوفت أنهت وصول الجيش الإسرائيلي إلى خدماتها السحابية وتقنيات الذكاء الاصطناعي، بعد ثبوت استخدامه هذه الأدوات في مشروع تجسسي ضخم استند إلى تخزين وتحليل ملايين المكالمات الهاتفية للفلسطينيين.
ووفق ما نقلته الصحيفة عن مصادر مطلعة، فقد أبلغت مايكروسوفت حكومة الاحتلال الأسبوع الماضي أن وحدة 8200، الذراع الاستخباراتي الأبرز في جيش الاحتلال، انتهكت شروط الخدمة من خلال تخزين كميات هائلة من البيانات على منصة "أزور" (Azure)، قُدّرت بآلاف التيرابايت.
ووفي رسالة بريد الكتروني اطلعت عليها الغارديان، أبلغ براد سميث، نائب رئيس مجلس الإدارة ورئيس مايكروسوفت، الموظفين بالقرار، قال إن الشركة قد "أوقفت وعطّلت مجموعة من الخدمات لوحدة ضمن وزارة الجيش الإسرائيلية"، بما في ذلك التخزين السحابي وخدمات الذكاء الاصطناعي.
وكتب سميث: "نحن لا نوفر التكنولوجيا لتسهيل المراقبة الشاملة للمدنيين. لقد طبقنا هذا المبدأ في كل بلد في العالم، وأصررنا عليه مرارًا لأكثر من عقدين".
وبذلك ينهي القرار، فترة استمرت ثلاث سنوات كانت وحدة التجسس خلالها تدير برنامج المراقبة باستخدام تكنولوجيا مايكروسوفت.
القرار جاء عقب تحقيق مشترك بين الغارديان ومجلتي +972 وLocal Call، كشف أن الوحدة العسكرية، مستفيدة من قدرات التخزين الضخمة التي توفرها الشركة، طورت نظاما قادرا على تسجيل وتشغيل وتحليل ملايين المكالمات يوميا، حتى بات الشعار المتداول بين ضباطها: "مليون مكالمة في الساعة".
وتوصل تحقيق مشترك مع مجلة +972 الإسرائيلية وموقع Local Call الناطق بالعبرية، إلى أن الوحدة 8200 استخدمت منطقة مخصصة ومعزولة داخل منصة "Azure" لتخزين تسجيلات ملايين المكالمات التي يتم إجراؤها كل يوم في غزة والضفة الغربية.
وبحسب مصادر "الوحدة 8200" التي تمت مقابلتها كجزء من التحقيق، فقد تم استخدام المعلومات الاستخباراتية المستمدة من مستودع ضخم من المكالمات الهاتفية المحفوظة في السحابة للبحث وتحديد أهداف القصف في غزة.
وباستخدام وثائق مسربة من مايكروسوفت، تمكنت صحيفة "الغارديان" من تحديد هوية عدد من الموظفين المشاركين في إدارة مشاريع مع الوحدة 8200، والذين سبق أن شاركوا عبر الإنترنت أنهم خدموا في وحدة التنصت النخبوية أو أنهم جنود احتياطيون فيها، وهي وحدة تعادل في نطاقها وكالة الأمن القومي الأمريكية.
وبحسب الملفات المسربة التي اطلعت عليها "الغارديان"، كانت مايكروسوفت بمن فيهم كبار المسؤولين التنفيذيين، على علم بأن الوحدة 8200 تخطط لنقل كميات كبيرة من البيانات الاستخباراتية الحساسة والسرية إلى Azure حيث بدأت الشركة العمل مع الوحدة في عام 2021 لإضافة تدابير أمنية متقدمة داخل منصة السحابة.
وتشير المستندات، إلى أن حجم البيانات المخزنة في خوادم "أزور" السحابية وصل في يوليو 2025 إلى أكثر من 11 ألف تيرابايت أو ما يصل إلى 200 مليون ساعة من التسجيلات الصوتية.
ومؤخرًا، نُظمت احتجاجات في مقر مايكروسوفت بالولايات المتحدة وأحد مراكز بياناتها في أوروبا، إضافة إلى مطالب من مجموعة حملات يقودها عمال تحت اسم "لا أزور للفصل العنصري" بإنهاء جميع العلاقات مع الجيش الإسرائيلي.
