مركز "عدالة" يدين تصريحات بن غفير ويكشف عن انتهاكات خطيرة بحق محتجزي “أسطول الصمود”

أدان مركز "عدالة" لحقوق الأقلية العربية في إسرائيل بشدة تصريحات وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير، التي أشاد فيها بالمعاملة التي وصفها المركز بأنها “قاسية ولا إنسانية” ضد المتطوعين المشاركين في "أسطول الصمود"، والذي اعترضته القوات البحرية الإسرائيلية في الأول والثاني من تشرين الأول/أكتوبر الجاري.

وأوضح المركز في بيانٍ صدر اليوم أن فريقه القانوني وثّق خلال الأيام الماضية انتهاكات ممنهجة وخطيرة تعرض لها المتطوعون منذ لحظة اعتراض السفن في المياه الدولية وحتى احتجازهم في سجن كتسيعوت في النقب، مؤكداً أن هذه الممارسات تمثل خروقات جسيمة للقانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الإنساني الدولي.

وقال محامو "عدالة" إن شهادات أكثر من ثمانين محتجزًا تم الاستماع إليهم خلال الجلسات القضائية الأخيرة كشفت عن حرمانهم من العلاج الطبي والأدوية الضرورية، بما في ذلك أدوية منقذة للحياة لمرضى القلب والسرطان وارتفاع ضغط الدم، إضافة إلى نقص حاد في الطعام والمياه الصالحة للشرب، حيث أفاد بعض المحتجزين بأنهم لم يتلقوا أي وجبة منذ لحظة اعتقالهم.

وأشار البيان إلى أن العديد من المعتقلين التَقوا بمحاميهم للمرة الأولى بعد أيام من احتجازهم، فيما عُقدت جلسات قضائية دون تمثيل قانوني أو سماعٍ لشهاداتهم، في ظل فرض السلطات قيودًا شديدة على حقهم في الوصول إلى محاميهم. وحتى الآن، بحسب المركز، لا يزال 87 مشاركًا رهن الاعتقال دون أن يُسمح لهم بلقاء محامي الدفاع.

ووثّق مركز "عدالة" حالات تعذيب وسوء معاملة متعمدة، بينها تقييد الأيدي لساعات طويلة، وإجبار المحتجزين على الركوع تحت الشمس، والضرب والركل والإهانات ذات الطابع العنصري من قبل حراس السجن. كما تحدث المعتقلون عن ظروف احتجاز مهينة تشمل النوم على الأرض دون أسرّة، في غرف مكتظة تضم حتى 14 شخصًا بحمام واحد، مع إنارة مستمرة وضوضاء متعمدة لإبقائهم في حالة إنهاك دائم.

كما أبلغ عدد من المحتجزين عن استجوابات من جهات مجهولة، واستخدام العنف الجسدي والعصب على الأعين أثناء التحقيق، فيما ذكرت إحدى النساء أنها أُجبرت على خلع حجابها وأُعطيت قميصًا فقط كبديل. كما رُصدت قيود على أداء الصلاة في انتهاك واضح لحرية المعتقد.

في المقابل، أشاد الوزير بن غفير علنًا بهذه الممارسات، وقال في تصريحات نقلتها وسائل إعلام إسرائيلية: “أنا فخور بموظفي مصلحة السجون الذين تصرفوا وفق السياسة التي وضعتها أنا والمفوض كوبي يعقوبي... هؤلاء ليسوا نشطاء حقوق إنسان بل مؤيدون للإرهاب، ويستحقون ظروف الإرهابيين.”

وردّ مركز "عدالة" على هذه التصريحات معتبرًا أنها تمثل تبنيًا رسميًا لسياسة التعذيب وسوء المعاملة ضد نشطاء سلميين ومدافعين عن حقوق الإنسان، مؤكدًا أن ما جرى مع المتطوعين هو استمرار لنهج إسرائيل في التعامل مع الفلسطينيين داخل سجونها. وأضاف أن اعتراض الأسطول في المياه الدولية واحتجاز المتطوعين داخل الأراضي الإسرائيلية يشكل انتهاكًا صارخًا للقانون الدولي، ويكشف عن نية واضحة في استخدام القمع كأداة سياسية ضد أي محاولة لكسر الحصار المفروض على غزة.

وأكد المركز أن فريقه القانوني يواصل الزيارات الميدانية إلى سجن كتسيعوت لمتابعة أوضاع المعتقلين وتوثيق الانتهاكات تمهيدًا لتقديم شكاوى رسمية إلى الهيئات الدولية المختصة، محملًا السلطات الإسرائيلية المسؤولية الكاملة عن سلامة المحتجزين، ومطالبًا بالإفراج الفوري عنهم.

اشترك في القائمة البريدية ليصلك آخر الأخبار وكل ما هو جديد

صيغة البريد الإلكتروني خاطئة