خاص/ شهاب
قال المختص في الشأن الإسرائيلي ياسر مناع، إنّ "إسرائيل" خرجت من حربها على غزة أكثر ضعفًا وانقسامًا وأقل قدرة على فرض معادلات الردع التي لطالما ادّعت احتكارها في المنطقة.
وأوضح مناع، في تصريح خاص لوكالة شهاب، اليوم الخميس ، أن صورة “الجيش الذي لا يُقهر” التي بنتها المؤسسة العسكرية "الإسرائيلية" على مدى عقود تصدّعت أمام صمود غير مسبوق للمقاومة الفلسطينية، وعجز استخباراتي وتنفيذي عن تحقيق أي من الأهداف المعلنة، رغم استخدام أقصى درجات القوة النارية والتدمير الشامل.
وأضاف أن "هذا العجز لم يقتصر على الميدان فحسب، بل امتد إلى العمق السياسي والنفسي داخل "إسرائيل"، حيث فقدت النخبة الحاكمة تماسكها، وظهرت التصدعات بين القيادات العسكرية والسياسية إلى العلن، وتحول الخطاب الرسمي إلى تبادل علني للاتهامات حول من يتحمّل مسؤولية الفشل".
وأشار مناع إلى أنّ خطاب “النصر المطلق” الذي يروّج له نتنياهو ليس سوى بناء وهمي مقصود لتغطية الواقع المتصدع، موضحًا أن نتنياهو يستخدم هذا الخطاب كأداة للهروب إلى الأمام مستثمرًا في الخوف والعداء القومي لإطالة عمر حكومته المأزومة.
وتابع، أن هذا الخطاب لم يعد يجد صدى واسعًا حتى داخل "الجمهور الإسرائيلي"، الذي بات يرى في "النصر" مجرد ستار سياسي يُخفي إخفاقًا استراتيجيًا متعدد الأوجه: فشل أمني، وانكشاف استخباراتي، وتراجع في مكانة الردع الإقليمي أمام حركات المقاومة غير النظامية.
وذكر أن ما تصوّره نتنياهو "نصرًا مطلقًا" تحوّل في الواقع إلى لحظة كاشفة لانكسار الردع، واهتزاز الثقة الداخلية، وتعرية عمق الأزمة البنيوية في الكيان الصهيوني، مؤكداً أنه بدل أن تخرج "إسرائيل" من الحرب أكثر قوة وثباتًا، خرجت منها وهي تتخبّط في أسئلة وجودية وسياسية واجتماعية لم تعرفها بهذا العمق منذ حرب 1973، ما يجعل ما بعد غزة مرحلة انتقالية خطيرة في تاريخها السياسي والأيديولوجي.
