أثار مقطع مصوَّر بثّته وسائل إعلام عبرية موجة غضب واسعة، بعدما أظهر مشاهد قاسية لتنكيل قوات أمن سجون الاحتلال الإسرائيلي بعدد من الأسرى الفلسطينيين داخل سجن النقب الصحراوي، قبل الإفراج عنهم ضمن صفقة تبادل مرتقبة مع حركة حماس.
ويُظهر الفيديو مجموعة من الأسرى الفلسطينيين، مقيّدي الأيدي إلى الخلف ومعصوبي الأعين، يُجبرون على السير في طوابير ورؤوسهم منحنية نحو الأرض، فيما يطوّقهم جنود الاحتلال بعنف وإهانات واضحة.
وقال مكتب إعلام الأسرى الفلسطيني إن المقطع "يوثق مشهدًا مؤلمًا يعكس وحشية الاحتلال وتعمده الحط من كرامة الأسرى الذين يُفترض إطلاق سراحهم في إطار الصفقة"، مؤكدًا أن الانتهاكات مستمرة رغم دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيّز التنفيذ.
في السياق نفسه، أفاد المكتب بأن جيش الاحتلال اقتحم منزل عائلة الأسير مراد ادعيس في بلدة بيت عمرة جنوب الخليل، وهو من بين الأسرى المدرجين في قائمة الإفراج، في وقتٍ تشهد فيه مدن الضفة الغربية سلسلة مداهمات وتحذيرات من قوات الاحتلال لعائلات الأسرى بعدم إظهار أي مظاهر احتفال بتحرر أبنائهم.
وكتب أمجد النجار، مدير نادي الأسير الفلسطيني، عبر صفحته على "فيسبوك" أن الفيديو "يشير إلى نقل عدد من الأسرى المحكومين بالمؤبد إلى سجن النقب تمهيدًا لإبعادهم إلى قطاع غزة ضمن صفقة التبادل"، مؤكدًا أن المشاهد المسربة تكشف عن معاملة مهينة للأسرى قبيل الإفراج عنهم.
بدوره، اعتبر المركز الفلسطيني للدفاع عن الأسرى أن ما أذاعته القنوات العبرية "يُعدّ دليلًا جديدًا على فاشية الاحتلال وتجاوزه لكل الأعراف الدولية"، مشيرًا إلى أن تلك الأفعال تبرهن أن "الاحتلال يمارس إرهاب دولة منظّمًا برعاية سياسية وأمنية عليا"، وداعيًا إلى "توفير حماية دولية عاجلة لآلاف الأسرى الفلسطينيين الذين يواجهون التعذيب والتجويع والإهمال الطبي في السجون الإسرائيلية".
ووفق اتفاق وقف إطلاق النار وتبادل الأسرى، من المقرر أن يُفرج الاحتلال عن 250 أسيرًا فلسطينيًا محكومين بالمؤبد، إضافة إلى نحو 1700 أسير من قطاع غزة اعتُقلوا بعد السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023.
وكانت حكومة الاحتلال قد صادقت على الاتفاق فجر الجمعة الماضية، قبل أن يدخل حيّز التنفيذ ظهر اليوم نفسه، في حين تُقدّر سلطات الاحتلال وجود 48 أسيرًا إسرائيليًا في غزة، بينهم نحو 20 على قيد الحياة، مقابل أكثر من 11,100 أسير فلسطيني يقبعون في سجون الاحتلال، يعانون ظروفًا قاسية من التعذيب والإهمال وسوء المعاملة، بحسب تقارير حقوقية فلسطينية وإسرائيلية.
والجمعة، نشرت وزارة القضاء الإسرائيلية قائمة بأسماء 250 معتقلًا فلسطينيًا محكومين بالمؤبد تمهيدًا لإطلاق سراحهم، فيما استبعد جهاز "الشاباك" الإفراج عن 25 من القيادات البارزة، في حين نفت حركة حماس عبر مكتب إعلام الأسرى التوصل إلى اتفاق نهائي بشأن قوائم المفرج عنهم.
